رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عزلة الـ16 عامًا تنتهى.. قطار «انتخابات المحليات» يستعد للانطلاق


10-7-2026 | 11:52

د. منال عوض

طباعة
تقرير: نور عبدالقادر

تمثل انتخابات المجالس المحلية إحدى أهم حلقات استكمال البناء المؤسسى للدولة المصرية، باعتبارها الركيزة الأساسية لتفعيل اللامركزية وتعزيز الرقابة الشعبية على أداء الأجهزة التنفيذية، فضلًا عن دورها فى تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ودعم خطط التنمية بالمحافظات.

 
 

وفى ظل الاهتمام المتزايد الذى توليه القيادة السياسية لهذا الملف، جاءت توجيهات الرئيس بإعطاء دفعة جديدة لمنظومة الإدارة المحلية، لتعيد ملف الانتخابات المحلية إلى صدارة المشهدين السياسى والتشريعى، باعتباره أحد الاستحقاقات الدستورية التى تعكس توجه الدولة نحو ترسيخ المشاركة الشعبية وتعزيز كفاءة الإدارة على المستوى المحلى.

وتثير عودة الحديث عن انتخابات المحليات عددًا من التساؤلات المهمة، فى مقدمتها: هل تكفى توجيهات القيادة السياسية للإسراع بإجراء الانتخابات؟ وهل يتطلب تنفيذ هذا الاستحقاق إدخال تعديلات دستورية، أم أن الأمر يقتصر على استكمال الإطار التشريعى وتحديث قانون الإدارة المحلية بما يتوافق مع المتغيرات الحالية؟ وبين الرؤية السياسية والمتطلبات القانونية، يفتح هذا الملف الباب أمام قراءة أعمق لمستقبل الإدارة المحلية فى مصر ودورها فى دعم «الجمهورية الجديدة» وتحقيق التنمية المستدامة.

فى سياق ترجمة توجيهات الرئيس إلى خطوات تنفيذية وتشريعية، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن إصدار قانون جديد للإدارة المحلية يمثل إحدى الركائز الأساسية لاستكمال مسار تطوير الإدارة المحلية، تنفيذًا للرؤية الاستراتيجية للقيادة السياسية الهادفة إلى بناء منظومة محلية أكثر كفاءة وقدرة على تحقيق التنمية المستدامة وتعظيم الاستفادة من الموارد والإمكانات المتاحة بالمحافظات.

وأضافت أن القانون الحالى الصادر عام 1979 لم يعد قادرًا على مواكبة المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية التى شهدتها الدولة خلال العقود الماضية، بما يستدعى إصدار تشريع عصرى يتوافق مع التطورات العالمية فى مجالات الإدارة المحلية والحوكمة الرشيدة، ويعزز كفاءة الوحدات المحلية وقدرتها على تلبية احتياجات المواطنين.

وأشارت إلى أن الحكومة تعمل بالتنسيق مع مجلس النواب على إعداد قانون متوازن يحظى بأوسع توافق ممكن، من خلال منهج تشاركى يضم مختلف الجهات المعنية والخبراء، بما يضمن الوصول إلى إطار تشريعى حديث يواكب متطلبات «الجمهورية الجديدة”.

وأوضحت أن مشروع القانون يجرى دراسته فى مسارين: الأول لتنظيم الوحدات المحلية واختصاصاتها، والثانى لتنظيم انتخابات المجالس المحلية، بما يضمن استكمال منظومة الإدارة المحلية على أسس تشريعية حديثة.

ومن جانبه، أكد النائب عطية الفيومى، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن توجيهات الرئيس بشأن الإسراع فى إجراء انتخابات المجالس المحلية تعنى ضرورة الانتهاء سريعًا من إصدار قانون الإدارة المحلية الجديد، باعتباره الخطوة الأساسية لإجراء الانتخابات.

وشدد على أن الأمر لا يتطلب تعديلات دستورية، وإنما يستلزم الانتهاء من التشريع الجديد الذى تعمل عليه لجنة مختصة حاليًا، موضحًا أن القانون الجديد يُعد قانونًا متكاملًا يُعد من البداية، ولذلك لا يمكن الحديث عن تفاصيله أو ملامحه قبل انتهاء اللجنة من عملها، وأن الإعلان عن مواده سيتم بعد استكمال صياغته.

وأشار «الفيومى» إلى أن المجالس المحلية سيكون لها دور مهم فى دعم خطط التنمية بالمحافظات، بما يتوافق مع رؤية الدولة لتحقيق التنمية الشاملة، إلى جانب دورها الرقابى على الأجهزة التنفيذية بما يسهم فى تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأكد أن تمثيل الشباب والمرأة داخل المجالس المحلية أمر طبيعى ومقرر، بما يضمن مشاركة مختلف الفئات فى العمل المحلي، مشددًا على أن الأولوية فى المرحلة الحالية هى سرعة الانتهاء من مشروع القانون تمهيدًا لإجراء الانتخابات فى أقرب وقت، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية.

أما الدكتور صبرى الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق وخبير الإدارة المحلية، فأكد أن غياب المجالس الشعبية المحلية لأكثر من 16 عامًا منذ عام 2010 أحدث فراغًا كبيرًا فى منظومة الإدارة المحلية، وأدى إلى تحميل أعضاء مجلس النواب أدوارًا ليست من اختصاصهم.

وأوضح أن مهمة النائب الأساسية هى التشريع والرقابة على أداء الحكومة، وليس متابعة الطلبات والخدمات اليومية للمواطنين، مشيرًا إلى أن غياب المجالس المحلية دفع العديد من النواب إلى الانشغال بقضاء المصالح الفردية والتنقل بين الوزارات والهيئات للحصول على موافقات لأبناء دوائرهم، وهو ما أضعف الدور التشريعى والرقابى لمجلس النواب.

وأضاف أن هذه الخدمات لا تصل إلى جميع المواطنين بالتساوى، بل تقتصر غالبًا على مَن يستطيع الوصول إلى النائب.

وأكد أن المجالس الشعبية المحلية المنتخبة تمثل خط الدفاع الأول عن مصالح المواطنين، إذ تمارس الرقابة على الأجهزة التنفيذية فى القرى والمدن والأحياء والمحافظات، وتمتلك أدوات رقابية مهمة مثل توجيه الأسئلة وطلبات الإحاطة للمحافظين، بما يسهم فى تحسين مستوى الخدمات وتعزيز كفاءة الأداء التنفيذى، مع استثناء صلاحية سحب الثقة أو عزل المحافظ.

وشدد على أن استمرار غياب هذه المجالس انعكس سلبًا على مستوى الخدمات العامة وأدى إلى ضعف الرقابة على الأجهزة التنفيذية فى مختلف المحافظات، ما تسبب فى تزايد شكاوى المواطنين وظهور أوجه قصور فى الإدارة المحلية.

وأكد على ضرورة حسن اختيار أعضاء المجالس المحلية المقبلة، لأن الناخب يتحمل مسؤولية اختيار مرشحين يمتلكون الكفاءة والقدرة على خدمة المواطنين وممارسة الرقابة، حتى لا تتكرر أخطاء بعض التجارب البرلمانية التى شهدت ضعف التواصل مع المواطنين.

وأشار إلى أن مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد ليس وليد اللحظة، بل جرى إعداده منذ سنوات داخل وزارة التنمية المحلية خلال تولى اللواء عادل لبيب الوزارة، بمشاركة نخبة من خبراء القانون والإدارة المحلية، ثم أُحيل إلى البرلمان منذ عام 2014، وتعرض لمراجعات وتعديلات متتالية داخل لجنة الإدارة المحلية، إلا أنه لم يصدر حتى الآن.

وأكد أن إصدار القانون لا يحتاج إلى أى تعديل دستورى، لأن الدستور نص بالفعل على انتخاب المجالس الشعبية المحلية، مشيرًا إلى أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بالإسراع فى إجراء الانتخابات أعادت هذا الملف إلى صدارة الاهتمام، وأصبحت الأنظار تتجه إلى موعد صدور القانون وإجراء الانتخابات.

واختتم بأن أهم ما يتضمنه قانون الإدارة المحلية هو تطبيق اللامركزية باعتبارها المدخل الحقيقى لتحقيق الإدارة الرشيدة، ومنح المحافظين مرونة أكبر فى إدارة الموارد وتوجيه الموازنات وفقًا لأولويات كل محافظة واحتياجاتها الفعلية، بما يرفع كفاءة الإنفاق العام ويحسن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة