يثبت دائمًا أنه فنان حتى النخاع، وأن نظرية الدور الجيد لا تقاس بمساحته، ولكن بجودته وأدائه وتأثيره على الأحداث. والفنان المخضرم الجميل «مجدى فكرى» تصدر التريند منذ ستة أشهر بعد نشر صورة له وهو متقمص شخصية «حمدى» ضمن أحداث المسلسل الأشهر هذه الأيام «للعدالة وجه آخر» للنجم ياسر جلال، وتصدر مجدى فكرى «التريند» مرة أخرى بعد ظهوره الأول ضمن أحداث المسلسل، وعلى حسب قوله: أنام وأصحى ألاقى الدنيا مقلوبة؟! ولم لا؟ وقد سبق أن سلمه أحمد زكى جائزة أحسن ممثل فى فيلم «هيستريا»، وقال عنه نور الشريف: «لو فى سينما حقيقية تقوم فى الشرق هتقوم على أكتاف شاب لا أعرفه اسمه مجدى فكرى». وانبهار هدى سلطان بأدائه لشخصية «طاهر» فى مسلسل «الوتد» لخيرى شلبى، بعد أن كانت ترفض وجوده بسبب أدائه للشخصية بالطريقة «المبهرة» التى ظهر بها على الشاشة.
«مجدى فكرى» فى هذا الحوار كشف لنا عن استعداداته للشخصية التى قدمها فى «للعدالة وجه آخر»، وعن فلسفته فى اختيار الأدوار بوجه عام، وحكايته مع الكلب البلدى الذى كان يلازمه طوال أحداث المسلسل، وقصصه وحكاياته مع صديق العمر «ياسر جلال»، وأكد بأن بضاعته موجودة ومن لا يأخذها هو الخاسر، ومزاجه عال ومستور وراضٍ عن نفسه بفضل الله، ولم ينس أن يبارك لكتيبة منتخبنا الوطنى لكرة القدم بقيادة العميد حسام حسن، والإنجازات التى تحققت بمونديال العالم 2026، خاصة أنه لاعب كرة سابق بنادى المنصورة.. وتفاصيل كثيرة أخرى، فإلى نص الحوار..
■ أسمح لى أن ندخل فى صلب الموضوع مباشرة، لتحدثنا عن أهم مشاهدك بالمسلسل وأنت ممسك «السكينة» فى يدك على رقبة الإعلامى «ياسر جلال» داخل استوديو التصوير على الهواء مباشرة؟
المشهد صعب جدًا، السكينة فى يدى تحت رقبة أخويا النجم الكبير «الجميل» ياسر جلال، ولا تتعجب إن قلت لك: عندما أندمج فى التمثيل لا أكون أنا. والحمد لله عملنا هذا المشهد الصعب «المؤثر» من مرة واحدة، فقدت كل قواى وأنا أصور هذا المشهد المهم ضمن الأحداث، ولكن تم تصويره من أكثر من زاوية طبعًا، واسمح لى أن أتوجه بالشكر لمخرج العمل محمد يحيى «ربنا يبارك» له، مخرج مفيش أحسن من كده، تكنيك فى الإخراج مختلف، وتقطعاته مبهرة، والنقلات وإيقاع العمل ككل.
ثم وجه الكلام لى: أتفق معك كما تقول «مسلسل مختلف وشيك»، حتى فى الأحياء البسيطة تحمل نواحى جمالية مختلفة عن الأحياء الراقية، وأستشهد فى هذا الكلام بالمخرج مجدى أحمد على وهو يصور فيلم «خلطة فوزية»، حيث أبهرنا بجمال وبساطة المناطق الشعبية، والتراحم، والصلة الجميلة المترابطة فيما بينهم خاصة فى شهر رمضان الكريم.
وهنا تلمع عيناه بعد أن شرد بعيدًا لبرهة من الوقت وهو يتكلم عن نجم العمل «ياسر جلال» قائلاً: ياسر جلال مهما قلت عنه لن أوفيه حقه، وشهادتى فيه مجروحة، هو من أهم الممثلين الموجودين على الساحة فى الوطن العربى كله، بخلاف أنه إنسان مثقف جدًا جدًا - وأخذ يؤكد عليها -، متنوع فى كافة أدواره وأعماله المهمة، ينم عن فنان كبير بحجم ياسر جلال، وأنه مازال بداخله مخزون فنى كبير لم يخرج للنور بعد، يفاجئنا دائمًا بأدواره الفريدة.. يقوم بدور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى فى مسلسل «الاختيار»، و»الفتوة»، و»كلهم بيحبوا مودى»، و»لمس أكتاف»، و»رحيم»، و»جودر المصرى» – ألف ليلة وليلة -، وأخيرًا «للعدالة وجه آخر» من خلال شخصية الإعلامى فؤاد السرجانى.. وكلما استعرضنا تلك الشخوص التى قدمها بعناية فائقة، نجد جميعها مختلفة تمامًا عن بعضها البعض بوعى وفهم شديد، وبالمعنى.. ما شاء الله «دماغه عالية جدًا»، ربنا يبارك له.
■ قبل عرض المسلسل بحوالى 6 أشهر كنت حديث الناس واعتليت «التريند» على كافة وسائل التواصل الاجتماعى عبر الإنترنت من خلال صورة لك بشخصية العمل.. فماذا بعد عرض مشاهدك بالمسلسل؟
أولاً: دور «حمدى» بالمسلسل عجبنى جدًا جدًا، لأنه بالمعنى داخل الكلام «كلام»، من الأدوار الحلوة التى يستطعمها الممثل، الدور مليء بعمق وبعد إنسانى كبير داخل أحداث المسلسل، لأن الممثل يستعرض مع نفسه طبيعة الشخصية التى يقدمها خاصة إذا كان الورق مكتوبًا بشكل احترافى، فيمنحك الفرصة لتبدع وتبحر وتغوص مع الدور الذى تقوم به داخل العمل الفنى لتستخرج كنوزه، وهذا ما ينطبق على دور «حمدى» الذى أقدمه فى مسلسل «للعدالة وجه آخر». والمشاهد هنا كان فى حيرة من أمره: هل هو من قتل البنت صديقة ابنة الإعلامى ياسر جلال ضمن أحداث المسلسل، وجميع الشبهات تدور حوله لأنه من وجد جثتها؟ وهل هو قاتل ابنته أيضًا ضمن أحداث المسلسل.. أم لا؟! وهكذا، شخصية مركبة.. أبعادها ثرية جدًا، لأنه بالمعنى فقد عقله، وعاش فى الشارع بملابس رثة متسخة، وتقوقع مع كلبه «البلدى»، وتحول لإنسان بسيط جدًا رغم أنه من الجائز أن يكون شخصًا مهمًا جدًا، ولكن صدمة مقتل ابنته جعلته يزهد فى كل شىء من حوله.
■ دور «حمدى» بالمسلسل ليس أى ممثل يستطيع القيام به على أكمل وجه كما أبدعت على شاشة التليفزيون؟
يبتسم فى خجل وهو يقول: الله يحفظك.. أشكرك على ما جاء بسؤالك، الحمد لله أنه وصل للناس، وهذا توفيق ربنا سبحانه وتعالى فى خروجه للنور بهذا الشكل، لأن هناك 600 مليون شكل وأداء لتلك الشخصية سواء فى طريقة كلامها وملابسها وتون صوتها.. إلى آخره، واجتهاد الممثل – وأخذ يؤكد عليها - له دور كبير فى الحكاية، بخلاف عظمة ربنا سبحانه وتعالى ممكن تخليك تروح لسكة تانية خالص لم تكن فى الحسبان، الحمد لله.
■ وهل أنت حريص على تقديم كاركترات من نوعية «حمدى» فى «للعدالة وجه آخر»؟
هذا كرم من ربنا علىّ، رغم صعوبة تقديم مثل هذه الكاركترات، ولكن المردود الذى ينتج عنها لا أستطيع وصفه بفضل الله، مثل ما قدمت دورى مع العملاق أحمد زكى فى فيلم «هيستريا»، وكذلك دورى فى فيلم «يا دنيا يا غرامى» من خلال شخص عديم الإمكانيات لديه تطلعات خيالية، فتحدث له «لوثة» فى عقله، ودورى مع الساحر محمود عبد العزيز فى فيلم «سياداتى آنساتى»، وفى فيلم «الإسكندرانى».. وهذه نوعية أدوار أحبها، غير متوقعة، بعيدة تمامًا عن شخصيتى الحقيقية، تحتاج لجهد كبير جدًا، والأجمل أنها تعيش فى ذاكرة الناس والقائمين على العملية الفنية ككل.
■ وماذا لو سألتك عن رد فعل الناس فى الشارع معك بعد عرض «للعدالة وجه آخر»؟
الناس سعداء بدورى فى المسلسل، وينادوننى يا «حمدى» على اسم الشخصية التى قدمتها بالمسلسل، وياسر جلال قال لى: الفنانة أروى جودة سألته: من الممثل اللى عمل دور حمدى بالمسلسل؟ ولم تصدق أننى من قمت بدورى بالمسلسل.
■ وما أصعب مشهد قدمته بالمسلسل؟
المشهد الذى حاولت فيه قتل ياسر جلال على الهواء من خلال برنامجه الشهير، لأنه أستفزنى وحاول أن يورطنى فى قتل الفتاة التى وجدت جثتها تحت الرمال فى الصحراء، وأنا بريء، وأوهمته بأننى سأنسحب من البرنامج وأخذت خطوتين للأمام ثم أخرجت السكين من بين ملابسى وعدت إليه ووضعته على رقبته، خاصة وياسر جلال أخى وصديقى وحبيب عمرى، ولذلك كنت بين نارين، والموضوع صعب جدًا بالنسبة لى، وللعلم لم نتحدث سويًا قبل تصوير هذا المشهد.. وبعد الانتهاء منه هنأنى وقال لى: «الدور ده سيضعك فى حتة تانية خالص». وبعت لى على الواتس على هذا المشهد تحديدًا «يا عملاق.. يا عظيم». الحمد لله.
لافتًا إلى أن ياسر جلال نجم كبير جدًا، أقدامه ثابتة جدًا، راسخ مكانه، له منهج خاص به فى التمثيل بديع جدًا، يأخذ الموضوع ببساطة سواء فى أدائه أو تمثيله أو توصيله للمعلومة، وأزيدك من الشعر بيتًا، وأنت تعلم ذلك جيدًا عنه: ياسر مطرب جامد جدًا، ولا أبالغ إذا قلت لا يمكن التفريق بينه وبين الموسيقار محمد عبد الوهاب عندما يغنى أغانيه، بنفس الإحساس والمشاعر ونبرة الصوت، وهذا يساعده أيضًا فى عامل التمثيل، لأن تلك الألحان العظيمة لموسيقار الأجيال وأشعار أحمد بك شوقى على سبيل المثال، إذا كنت دارسها وحاسسها وسامعها، أكيد تعود بالنفع على أى ممثل وتُساعد فى تكوينه وأبجدياته وفهمه للأمور بوجه عام، كل هذا مخزون ثرى.. ياسر جلال حدوتة كبيرة جدًا، صديق وأخ عزيز محترم وزميل نفخر به جميعًا، والحمد لله أنا متربى جوه بيت والد «رامز وياسر»، عم جلال ووالدتهم – الله يرحمهم ويحسن إليهم جميعًا - كانوا يحبوننى جدًا جدًا.. وأنا أكثر منهم، وكانت حجرة ياسر بمثابة حجرتى تمامًا.. ويمكن المكانة الاجتماعية التى وصل إليها ياسر كعضو بمجلس الشيوخ لم تأت من فراغ، لأنه منذ صغره وشبابه قمة فى الاحترام والذوق وجبر خواطر الناس، وحريص على علاقته الطيبة مع الجميع.
■ وأنت أيضًا متذوق وعاشق للمزيكا ومؤدٍ جيد..؟
يضحك كثيرًا.. ثم يقول: الحمد لله.. أذكر أنا وياسر فى بدايتنا الفنية، كنت أملك سيارة بالمعنى «صفيح» وهو شرحى بالضبط!، نركب سويًا بمنتهى السعادة ونجلس على ضفاف النيل ونغنى معًا، وأنا كنت حريصًا على «جرجرته» فى الغناء وأطلب منه غناء مقطع من أشهر أغانى وردة: «اشترونى وازرعوا فى الحب وردة.. اشترونى وغيروا حب الزمان ده.. اشترونى خايفة لا تحيونى النهار ده وترجعوا من بكرة تانى تموتونى».
■ ممكن تكلمنا عن مكياج وملابس الشخصية التى قدمتها بالمسلسل؟
الحقيقة يعود الفضل فى ذلك أولاً وأخيرًا لله، ثم لمخرج العمل والاستايلست، لأننى تركت نفسى لهما تمامًا، ومن توفيق ربنا علىّ خرج «حمدى» بملابسه وشكله الذى ظهر على الشاشة هكذا، واسمح لى أتوجه بالشكر لهم، وأذكر عندما نظرت لنفسى فى المرآة روحت للدور على الفور لأنه كان فى ذهنى ما رأيت عليه نفسى، ولكن كانت مفاجأة سارة بالنسبة لى أن يتحقق هكذا على أرض الواقع وأقدمه بهذا الشكل الذى أعجب الناس به.. بدليل أن صورى بالشخصية سمعت بفضل الله، وتصدرت «التريند» قبل عرض المسلسل على الشاشة.
■ وماذا عن «الكلب» البلدى الذى لازمك أثناء التصوير بالمسلسل؟
أولاً.. هو كلب بلدى «نظيف» متربى فى أحد البيوت، ومُطعم، وليس كلب شارع بالمعنى، كنت أقوم بإطعامه وصاحبته، وكان يبقى معى فترات طويلة أثناء التصوير.. تقدر تقول «معايشة كاملة»، حتى يتعلق بى، وأصبحنا نحن الاثنان «واحد»، ولا تتعجب إن قلت لك نوع الأكل الذى كنت أتناوله فى فترة الراحة من التصوير هو نفسه الذى كان يأكله.
■ ومن أين لك بالأفيه الشهير «بطة مالهاش محطة» الذى أطلقته أثناء جلوسك مع رئيس المباحث للتحقيق معك؟!
يضحك كثيرًا ثم يقول: أكيد إفيه له مغزى وبعد معين ضمن أحداث المسلسل، وأستطيع القول بأنه مثل الحكمة وله دلالة معينة.. وعلى المشاهد أن يفهمها ويفسرها كيفما يشاء.. لأنه لا ينفع أكون فى حضرة رئيس مباحث للتحقيق معى وأقول إفيه كهذا ليس له دلالة معينة فيما أقول.. ولذلك أمر بعودتى للزنزانة مرة أخرى.
■ وهل استمتعت بدور «حمدى» أثناء التصوير بالمسلسل؟
نعم.. طبعًا، استمتعت جدًا، أنام حاليًا وأستيقظ أجد الدنيا بالمعنى «مقلوبة»!، ماذا فعلت حتى يتحقق ذلك.. الحمد لله، كثير من الزملاء الأعزاء أثنوا على دورى بالمسلسل، والجمهور الحبيب الذى أثلج صدرى بكلامهم الجميل على كافة وسائل التواصل الاجتماعى «السوشيال ميديا»، لدرجة أن هناك من كتب: «عندكم أل باتشينو عايزين إيه تانى». ويقول: كل الممثلين شطار، وأى ممثل عمل اسم لنفسه من المؤكد «ممثل شاطر»، ولكن تبقى أن تعمق الشخصية التى تقوم بها فى عمل فنى ما حتى تصبح مبدعًا وليس مؤديًا.. وتكون «أنت» وليس أحدًا آخر، بمعنى لا تقلد أحدًا أو تروح لسكته فى التمثيل.. وللعلم هذا ما تعلمته من عمنا المبدع الكبير «خيرى شلبى».. عندما شرفت بالعمل فى إحدى إبداعاته مسلسل «الوتد» من خلال شخصية «طاهر» أحد أفراد عائلة «العكايشة».. مع الأساتذة يوسف شعبان ومحمد الشقنقيرى وعبد الله محمود – يرحمه الله - وفتوح أحمد وأحمد سلامة وحسن فؤاد وحنان ترك وهالة فاخر.. وأذكر أن الفنانة القديرة هدى سلطان – يرحمها الله - أوقفت التصوير بعد أن رأتنى أقدم شخصية «طاهر» كما شاهدها الناس على الشاشة، معترضة على أدائى لها بهذه الطريقة، وهى كانت لا تعلم بأننى اتفقت مع المخرج الأستاذ أحمد النحاس على تقديمى للشخصية بهذه الطريقة، وجسمى محنى وطريقة كلامى هكذا، لأن «طاهر» كان المسئول عن خدمات العائلة جميعها «زريبة البهائم»، ويهندم قعدة كبير العائلة «أبويا الحاج درويش» يوسف شعبان، وتحت قدم والدته الست فاطمة تعلبة «هدى سلطان».. وهذا النموذج عادة موجود على أرض الواقع، وعن نفسى كنت ضمن «13» أخًا وأختًا فى أسرة واحدة، أكبرنا والد طارق لطفى، وكانت أختى ليلى تقوم بمثل دورى فى المسلسل فى خدمة أشقائها مع اختلاف الأحداث والشخوص قطعًا.. ووالدتى من عائلة كبيرة من الزقازيق «الأباظية».
ويضيف قائلاً: المخرج المنفذ للعمل «أشرف سالم» طلب منى التوجه لحجرتها فى التصوير والحديث معها، وبالفعل طرقت الباب وسألت من بالخارج، فقلت لها: أنا الممثل صاحب المشكلة التى حدثت، فقالت لى: «أيوه.. عايز إيه»، فأستأذنتها فى الدخول للحديث معها لمدة دقيقتين فوافقت.. وقلت لها: «أنا اتعلمت من الأسطى الكبير الأستاذ فريد شوقى».. فقاطعتنى قائلة: «أنت قلت إيه.. كمان خليت فريد شوقى أسطىّ»، فقلت لها: وحضرتك «أسطىّ»، وإحنا صبيان عندكم، حتى نتعلم منكم. المهم سمعتنى وبدأت تلين وتقتنع أن الولد ده «اللى هو أنا» وراءه شخصية ما، وقالت لى: «طب أتفضل ورينى هتعمل إيه». وبعد تصويرى لمشهدين، وجدتها تقول لى: «أنت هتبقى واحد من القدام». ثم رشحتنى بعدها ابنتها المنتجة الكبيرة ناهد فريد شوقى فى دور بطولة مهم فى فيلم «هيستريا» مع النجم الكبير أحمد زكى، ثم رشحتنى هدى سلطان لدور بطولة معها فى مسلسل «المزداوية» ومحمد رياض.
■ وماذا بعد؟
هذا السؤال يؤرقنى جدًا لدرجة التعذيب، وأفكر دائمًا فى القادم الجديد، وطبيعة الدور القادم بالنسبة لى، لأننى أريد تقديم أدوار جيدة.. ولا أنظر للماضى الجميل الذى من المؤكد يكون حافزًا بالنسبة لى على مواصلة المشوار الطويل بنفس التألق الفنى الجميل.. بفضل الله. ماذا تعتقد بعد أن يقدمنى أحمد زكى بنفسه وصوته ويسلمنى جائزة أحسن ممثل فى فيلم «هيستريا»؟ ماذا تعتقد أنى فاعل عندما يقول الأستاذ الكبير نور الشريف: «لو فى سينما حقيقية تقوم فى الشرق هتقوم على أكتاف شاب لا أعرفه اسمه مجدى فكرى». والحمد لله بضاعتى موجودة، ومن لا يأخذها هو الخاسر ولست أنا، الحمد لله مزاجى عال ومستور وراضٍ عن نفسى، أقوم بما علىّ وأكثر بفضل الله، أجتهد دائمًا.. والتوفيق فى النهاية من قبل المولى عز وجل. ولا أخفيك سرًا.. فى أوقات كتيرة بتضيع منى «أحزن».
■ حدثنا عن رأيك في إنجاز المنتخب في كأس العالم؟
أتعجب من المشككين فى الكابتن حسام حسن وقدراته الفنية كمدير فنى لتولى مسئولية قيادة منتخبنا الوطنى لكرة القدم.. وهل كان يجب تدخل فخامة الرئيس فى الموضوع لمنح الثقة لمدرب وطنى مثل حسام حسن لقيادة سفينة المنتخب الوطنى، حتى يتحقق ذلك على أرض الواقع. والحمد لله حسام اليوم لفت الأنظار وأثبت كفاءته وأصبح حديث الناس، وحقق إنجازات غير مسبوقة بالفوز لأول مرة فى تاريخ مونديال كأس العالم بالنسبة لمصر، والصعود للدور التالى.. لأنه بيشتغل بقلبه، ويبكى، وسعادته كما صرح من قبل فى سعادة جمهور الكرة المصرية.. هو لا يكسب المباريات لتحقيق مجد شخصى لنفسه أبدًا.
■ شايف أنك مظلوم فنيًا وإعلاميًا؟
يقاطعنى بحماس شديد: لا لا.. بالعكس تمامًا، أنا أجلس الآن أمام قامة إعلامية كبيرة جدًا جدًا يجرى معى حوارًا صحفيًا، وأقسم بالله على ذلك، لم أكن أحلم بذلك. ويواصل قائلاً: عندما يكون أغلب شغلك مع المخرج خالد يوسف ومورو ومجدى أحمد على وسمير سيف وأحمد سمير فرج، وآخرين عظام – والعظمة لله وحده - يبقى أنا محظوظ جدًا، والحمد لله لا يُعرض علىّ أعمال دون المستوى بفضل الله.
لافتًا إلى أنه ذات مرة كان لا يملك سوى عشرة جنيهات فى جيبه، وأرسل له أحد المخرجين الكبار جدًا دور بطولة لمدة 30 حلقة، وبعد قراءة السيناريو ذهبت إلى مخرج العمل كنوع من الاحترام والتقدير له واعتذرت عنه، وكنت سأكسب من وراء هذا العمل مبالغ طائلة، ففوجئ بما فعلته وهو يقول لى: «أنت عارف رجعت كام من الفلوس»، فقلت له: أنا لا أبحث عن الفلوس، خاصة وأنا تركت عملى فى قطر وكنت أقيم فى فيلا وأركب سيارة جديدة كل عام، وطيران «فيرست كلاس»، وتركت كل ذلك وراء ظهرى وعدت للقاهرة لإشباع رغبتى فى التمثيل.. والمحيطين بى وقتها قالوا: أصابه الجنون.
■ أخيرًا.. هل لديك أقوال أخرى؟
أسمح لى أهنئ الشعب المصرى كله فى الداخل والخارج بأداء منتخب بلدنا لكرة القدم، الذين فرحونا وشرفونا فى الوقت نفسه، والناس كلها كانت فرحانة وسعيدة.. وأشكر جهاز المنتخب الوطنى بأكمله وعلى رأسهم حسام حسن واللاعبون.. من كل قلبى مع مزيد من النجاح والتوفيق فى المونديال، خاصة وأنا كنت لاعب كرة سابق «باك شمال» بنادى المنصورة العريق.