رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من المحيط إلى الخليج.. احتفالات بإنجاز «الفراعنة».. فرحة مصر


10-7-2026 | 11:50

.

طباعة
تقرير: أحمد جمعة - دعاء رفعت

فى ليلة واحدة، بدا أن ملايين القلوب تخفق بالإيقاع نفسه، من القاهرة إلى أسوان، ومن مطروح إلى سيناء، وعربيًا من غزة إلى طرابلس والكويت والرياض، وهى تردد اسم مصر، وتنتظر أن يواصل «الفراعنة» كتابة فصل جديد من الحكاية، بعدما أثبتوا أن الأحلام الكبيرة قد تتأخر، لكنها حين تتحقق، تصبح فرحة وطن بأكمله، وربما فرحة أمة كاملة.

هكذا، جاء تأهل المنتخب المصرى إلى دور الـ16 فى بطولة كأس العالم كلحظة إنسانية ووطنية وعربية بامتياز، أعادت التأكيد على قدرة مصر على جمع الشعوب، وصناعة الأمل، ورسم الابتسامة حتى فى أكثر اللحظات صعوبة، وليصبح إنجاز المنتخب واحدًا من أكثر اللحظات استثنائية فى الذاكرة الوطنية، ويمنح ملايين المصريين ليلة ستظل عالقة فى وجدانهم طويلًا، بعدما تحولت مصر بأكملها إلى ساحة فرح مفتوحة، احتفالًا بإنجاز طال انتظاره.

 

 

منذ اللحظات الأولى للمباراة، كانت الشوارع والمقاهى ومناطق المشجعين تعيش حالة ترقب امتزجت بالأمل والقلق، قبل أن تتحول مع صافرة النهاية إلى مشاهد يصعب اختزالها فى احتفالات كروية.. فقد خرج مئات الآلاف إلى الشوارع، وارتفعت الأعلام المصرية فوق السيارات والشرفات، وتعالت الهتافات الوطنية، بينما دوت أبواق السيارات فى المدن والقرى على السواء.

امتدت مظاهر الاحتفال من القاهرة الكبرى إلى الإسكندرية، ومن مدن القناة إلى محافظات الدلتا والصعيد، حيث تحولت الميادين العامة إلى منصات للاحتفال، وامتلأت المقاهى ومناطق مشاهدة المباريات بالجماهير التى رفضت مغادرة أماكنها، مفضلة الاستمرار فى الاحتفال حتى الساعات الأولى من الصباح، وكأن المصريين كانوا يدركون أنهم يعيشون لحظة لن تتكرر كثيرًا فى تاريخ كرة القدم المصرية.

الفان زون.. احتفالات مبهجة

فى العاصمة الجديدة، التى احتضنت واحدة من أكبر مناطق المشجعين، بدا المشهد أقرب إلى مهرجان وطنى.. آلاف الجماهير تابعت المباراة على الشاشات العملاقة، قبل أن تنفجر الفرحة مع ركلة الجزاء الأخيرة التى أعلنت عبور مصر إلى الدور الثانى للمونديال، وقالت آية الغندور، التى كانت بين آلاف المشجعين فى منطقة المشجعين: إن «الأجواء منذ بداية اللقاء كانت مختلفة تمامًا، والجميع كان يشعر بأن المنتخب قادر على كتابة صفحة جديدة فى تاريخ الكرة المصرية».

وأضافت أن «لحظة التأهل لا يمكن وصفها بالكلمات؛ فمع إطلاق صافرة النهاية تحول المكان بالكامل إلى احتفال جماعى، حيث اختلطت الأعلام بالأغانى والهتافات، وتعانق أشخاص لم يكن بعضهم يعرف الآخر قبل ساعات قليلة، لكنهم اجتمعوا جميعًا تحت راية واحدة هى راية مصر، مشددة على أن الإنجاز الذى تحقق تجاوز كل التوقعات، والجماهير أصبحت تحلم بمواصلة المشوار، وأن المباراة المقبلة تمثل فرصة لصناعة تاريخ أكبر، حتى وإن كان ما تحقق بالفعل يعد إنجازًا استثنائيًا سيبقى محفورًا فى ذاكرة الأجيال».

«آية»، أكدت أنها تحرص هى وعائلتها على الحضور مبكرًا إلى منطقة الـ«فان زون» لمتابعة مباريات المنتخب منذ انطلاق بطولة كأس العالم 2026، وستكرر التجربة مع مباراة الأرجنتين فى دور الـ16، والتى رغم صعوبتها، لكن المصريين يأملون فى أداء مباراة تؤكد قوتهم، مضيفة: «نعرف أن مباراة الأرجنتين ستكون مختلفة وصعبة جدًا، لكن المنتخب أثبت أنه قادر على مفاجأة الجميع، ولم يعد هناك مستحيل بعدما رأيناه فى البطولة».

أما طارق سعيد، فقال إن «المصريين انتظروا هذه اللحظة سنوات طويلة، والمنتخب قدم مباريات بطولية واستحق التأهل عن جدارة، وإن هذا الإنجاز أعاد البهجة إلى ملايين المصريين الذين التفوا خلف منتخب بلادهم، بعيدًا عن أى اختلافات أو انتماءات، لأن المنتخب الوطنى ظل دائمًا عنوانًا لوحدة المصريين».

وأشار إلى أنه «مهما كانت نتيجة المباراة المقبلة، فإن المنتخب كتب بالفعل صفحة جديدة فى تاريخ الكرة المصرية، لكننا سنواصل الحلم، لأن هذا الفريق جعلنا نؤمن بأن كل شيء ممكن، وأن القادم قد يكون أجمل».

الاحتفالات لم تتوقف عند الهتافات والأغانى الشعبية، بل اكتسبت طابعًا فنيًا أيضًا، بعدما تحولت منطقة المشجعين بالعاصمة الجديدة سريعًا إلى مسرح مفتوح احتفاء بالإنجاز التاريخى، حيث استمتع الحضور بالحفل الغنائى للفنان حمادة هلال الذى قدم مجموعة من أشهر أغانيه، قبل أن يشعل الأجواء بأغنية «والله وعملوها الرجالة»، التى رددها الآلاف بصوت واحد.

وامتزجت الأغانى الوطنية بالهتافات التى حملت اسم مصر ولاعبى المنتخب، بينما حرصت العائلات والشباب والأطفال على توثيق اللحظات بالصور ومقاطع الفيديو، التى انتشرت بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعى، لتصبح مشاهد الاحتفال حديث المصريين داخل البلاد وخارجها.

ومع استمرار الاحتفالات، أضاءت الألعاب النارية سماء العديد من المحافظات، بينما استمرت مواكب السيارات حتى ساعات متأخرة من الليل، فى ليلة اعتبرها كثيرون من أهم الليالى فى تاريخ الكرة المصرية، بعدما نجح المنتخب فى تحقيق إنجاز ظل بعيد المنال عقودًا طويلة.

ولعل أكثر المشاهد التى لامست مشاعر المصريين كانت تلك التى وثقتها عدسات الهواتف المحمولة داخل إحدى قاعات الأفراح بمحافظة الغربية، حيث توقف حفل زفاف كامل فى لحظة واحدة، بعدما قرر العروسان والمدعوون ترك مراسم الاحتفال لمتابعة ركلات الترجيح الحاسمة.

تحولت قاعة الزفاف إلى مدرج جماهيرى حقيقى، واختلطت الزغاريد بهتافات التشجيع، بينما كانت الأنظار معلّقة بالشاشة فى انتظار الركلة الأخيرة. وما إن أعلن الحكم تأهل المنتخب، حتى انفجرت القاعة بالتصفيق والهتافات والأغانى الوطنية، قبل أن يعود العروسان إلى الاحتفال بزفافهما، وقد امتزجت فرحتهما الشخصية بفرحة وطن كامل.

ذلك المشهد، الذى انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعى، بدا معبرًا عن حالة عاشها ملايين المصريين فى تلك الليلة، حيث تقدمت فرحة الوطن على أى مناسبة أخرى، وأصبح الإنجاز الرياضى جزءًا من ذكريات شخصية وعائلية ستظل حاضرة لسنوات طويلة.

احتفالات عربية بإنجاز الفراعنة

تحولت الساحات والمقاهى فى عدد من الدول العربية إلى مشاهد احتفالية، بعدما تسمرت العيون أمام الشاشات لمتابعة ملحمة المنتخب المصرى على المستطيل الأخضر. ومع صافرة النهاية، ارتفعت الأعلام المصرية فى أكثر من دولة عربية، وسط هتافات احتفت بالإنجاز التاريخى الذى حققه «الفراعنة» بالتأهل إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026 لأول مرة فى تاريخهم. ولم تكن تلك الأجواء مجرد احتفال بفوز كروى، بل عكست حالة واسعة من التفاعل العربى مع الإنجاز المصرى، لتتحول «فرحة بالعربى» إلى عنوان لمشهد احتفالى امتد من المحيط إلى الخليج، مع بداية رحلة جديدة للمنتخب المصرى فى الأدوار الإقصائية للمونديال.

وجاء أول مظاهر الاحتفال عقب فوز مصر على أستراليا فى دور الـ32، من قطاع غزة، حيث تابع عدد كبير من الفلسطينيين المباراة عبر الشاشات المنتشرة فى شوارع القطاع. وعقب الفوز بركلات الترجيح، رفع المحتفلون الأعلام المصرية، وأشعلوا الألعاب النارية، فيما حرص بعضهم على توزيع البطيخ احتفالًا بالإنجاز التاريخى الذى منح المنتخب المصرى بطاقة التأهل إلى دور الـ16 لأول مرة فى تاريخه. وشهدت الاحتفالات هتافات مؤيدة لمصر، فى مشهد عكس عمق الروابط بين الشعبين المصرى والفلسطينى.

ولم تقتصر الفرحة على غزة، بل امتدت إلى عدد من الدول العربية، وفى مقدمتها المملكة العربية السعودية، حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعى مقاطع فيديو توثق احتفال جماهير سعودية بالفوز المصرى، سواء فى المقاهى أو المنازل أو الساحات العامة.

كما شهدت مدن ليبية، من بينها بنغازى، تجمعات جماهيرية لمتابعة اللقاء، أعقبها احتفال واسع عقب صافرة النهاية، فيما تفاعلت الجماهير السورية مع الإنجاز المصرى، وشهدت بعض المدن احتفالات عفوية؛ ابتهاجًا بتأهل منتخب الفراعنة إلى دور الـ16.

وامتدت أجواء الاحتفال أيضًا إلى الأردن والإمارات والكويت وقطر، حيث امتلأت المقاهى بالجماهير العربية التى تابعت المباراة، وعقب نهايتها علت الهتافات المؤيدة لمصر، بينما رُفعت الأعلام المصرية إلى جانب أعلام عدد من الدول العربية، فى مشهد عكس حجم التفاعل الشعبى مع الإنجاز المصرى.

ولم تقتصر مشاعر الفخر على الجماهير، بل امتدت إلى عدد من المسؤولين العرب الذين حرصوا على تهنئة المنتخب المصرى بهذا الإنجاز التاريخى، وكان من أبرزهم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الذى هنأ الشعب المصرى وقيادته عبر حسابه الرسمى، مشيدًا بالأداء الذى قدمه المنتخب، ومؤكدًا أن تأهل مصر إلى دور الـ16 يمثل مصدر فخر عربى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة