وافقت ثلاث شركات أمريكية كبرى لإنتاج البيض على تسوية اتهامات من السلطات الفيدرالية وسلطات الولايات بالتواطؤ للتلاعب بسعر مرجعي شائع الاستخدام في القطاع، بهدف رفع أسعار البيض.
وقالت صحيفة "فاينانشيال تايمز" إن وزارة العدل الأمريكية والمدعون العامون في 17 ولاية زعموا أن شركات "كال-مين فودز"، و"فيرسوفا"، و"هيكمانز إيج رانش"، تعاونت فيما بينها خلال الفترة من يونيو 2022 ومارس 2025 لتضخيم الأسعار اليومية التي تنشرها شركة "أورنر باري"، وهي شركة متخصصة في توفير الأسعار المرجعية، وتستخدم أسعارها على نطاق واسع في العقود المبرمة مع محلات السوبر ماركت، والمطاعم، ومجموعات خدمات الطعام.
واتفقت الشركات الثلاث على التبرع بأكثر من 50 مليون بيضة ودفع 3.3 مليون دولار لتسوية هذه الادعاءات. وينص الاتفاق المقترح، المقدم إلى المحكمة الفيدرالية في ولاية أيوا والذي لا يزال رهن موافقة المحكمة، على إلزام المجموعات بالتوقف عن التواصل مع المنافسين بشأن استراتيجيات المزايدة، والأسعار، والمعاملات التي تهدف إلى التأثير على المنشورات المرجعية. كما يلزمها بتعيين مسؤولين عن الامتثال لقوانين مكافحة الاحتكار، واعتماد برامج مراقبة، والإبلاغ عن أي انتهاكات محتملة إلى الجهات التنظيمية.
وأكدت الصحيفة البريطانية أن هذه القضية تعد من أكثر قضايا الغذاء الأمريكي حساسية على الصعيد السياسي، فقد أصبح البيض رمزاً لارتفاع تكاليف المعيشة في البلاد بعد ارتفاع أسعاره بشكل حاد خلال موجات متتالية من إنفلونزا الطيور، ما أجبر المنتجين على إعدام ملايين الدجاجات البياضة، وترك محلات السوبر ماركت والمطاعم ومصانع الأغذية في حالة تنافس شديد لتأمين الإمدادات.
وبلغت أسعار البيض الكبير من الدرجة الأولى أكثر من 8.50 دولار للدستة في فبراير 2025، وفقاً لخدمة معلومات أسعار السلع الأساسية "إكسبانا"، قبل أن تتراجع إلى حوالي 2.19 دولار في مايو من هذا العام.
لكن مسؤولي مكافحة الاحتكار زعموا أن انقطاع الإمدادات لم يكن العامل الوحيد. وقد انخفضت أسعار بيض الجملة بشكل حاد بعد انتشار خبر تحقيق وزارة العدل الأمريكية في مارس، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كان المنتجون قد حافظوا على ارتفاع الأسعار بشكل مصطنع خلال أزمة إنفلونزا الطيور.
وتشير "فاينانشيال تايمز" إلى أنه حسب محتوى الشكوى، استخدمت الشركات عروض الأسعار في "بورصة مقاصة البيض"، بالإضافة إلى صفقات خارج البورصة تم الإبلاغ عنها لشركة "أورنر باري"، لخلق مظهر من مظاهر ارتفاع الطلب بهدف رفع الأسعار المرجعية.
وفي أحد الأمثلة التي ذكرها المدعون، أرسل الرئيس التنفيذي لشركة "هيكمان" آنذاك، جلين هيكمان، بريداً إلكترونياً إلى كبار المسؤولين التنفيذيين في شركتي "كال-مين" و"فيرسوفا" في ديسمبر 2022 يحثهم فيه على تقديم "عروض أسعار قوية، مبكراً وبشكل متكرر" قبل أن يبدأ مراسلو سوق "أورنر باري" عملهم.
وتضيف الشكوى أن الشركات الثلاث قدمت بعد ذلك عشرات العروض، معظمها بأسعار مرتفعة، بينما لم يقدم جميع المشاركين الآخرين في السوق مجتمعين سوى أقل من ستة عروض في ذلك الصباح. وقامت "أورنر باري" برفع أسعارها في وقت لاحق من ذلك اليوم.
كما تنقل الشكوى عن الرئيس التنفيذي لإحدى شركات البيض المتعاونة، لم يكشف عن اسمها، قوله للمجموعة: "كمجموعة، علينا أن نقدم عروض أسعار كما لو كنا نصوت في شيكاغو، مبكراً وبشكل متكرر".
وقالت وزارة العدل الأمريكية إن المعيار المرجعي ذو أهمية تجارية كبيرة، إذ تباع مليارات البيض سنوياً بموجب عقود مرتبطة بعروض أسعار شركة "أورنر باري"، ما يسمح لأي زيادة مصطنعة بالتأثير على أسعار المتاجر الكبرى، والمطاعم، والمستهلكين.
وتنص التسوية على تبرع الشركات بـ53 مليون بيضة لبنوك الطعام والمنظمات غير الربحية في الولايات المشاركة، بما في ذلك حوالي 4.9 مليون بيضة للمجموعات التي تخدم سكان نيويورك. كما ستدفع الشركات مجتمعةً 3.3 مليون دولار للولايات.
ونفت شركة "كال-مين"، أكبر منتج للبيض في الولايات المتحدة، ارتكاب أي مخالفات، وقالت إن الاتفاقية لا تتضمن غرامات أو عقوبات. وأضافت أنها ستتبرع بـ 30 مليون بيضة وتدفع 1.5 مليون دولار لتسوية الدعاوى التي رفعتها الولايات.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "كال-مين"، شيرمان ميلر: "تسببت صدمات العرض المؤقتة، بما في ذلك تلك المرتبطة بتفشي إنفلونزا الطيور، وجائحة ’كوفيد-19’، والظروف الجوية، وغيرها من ديناميكيات السوق- إضافة إلى التضخم المرتفع آنذاك- في ارتفاع أسعار البيض بشكل دوري خلال السنوات الخمس الماضية".
وقالت شركة "فيرسوفا" للصحيفة البريطانية: "إن قرارنا بقبول هذه التسوية يعكس ببساطة عزمنا الراسخ على طي هذه الصفحة والتركيز على أعمالنا". وأضافت أن الشركة وافقت على التبرع بـ20 مليون بيضة على مدى ثلاث سنوات، بالإضافة إلى دفعة مالية لمرة واحدة قدرها 800 ألف دولار، سيتم توزيعها على الولايات السبع عشرة.
ولم يرد متحدث باسم شركة "جي بي إس فودر يو إس إيه"، التي استحوذت على شركة "هيكمان" العام الماضي، على طلب الصحيفة للتعليق.