رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

لا تصالح على الدم.. حتى بدم!


30-6-2026 | 17:28

.

طباعة
بقلم: أحمد النبوى

مع ذكرى ثورة 30 يونيو من كل عام، تنشط الحملات الإلكترونية للجماعة الإرهابية، فمنها من يدعو إلى نشر الأكاذيب، أو استغلال أي أحداث على الساحة المحلية لإشعال فتنة بين أبناء الشعب، ومجموعة أخرى تطلق عددًا من الشائعات حول القيادات الإرهابية الذين ينفذون العقوبات المحكوم عليهم بها من القضاء، وهناك مجموعة أخرى تطلق دعوات للمراجعات الفكرية والمطالبة بالعودة للاندماج بالوطن مرة أخرى. وفي نفس التوقيت، تظهر شخصيات هربت من مصر وتعيش في الخارج، وتعلن عن تشكيلات وحملات لإنقاذ مصر بأجندات مشبوهة، وكأنهم قادة فكر وسياسيون محبون للبلاد، رغم أنهم كانوا أول من قفز من السفينة.

 

سيناريو اللجان الإلكترونية للجماعة الإرهابية لم يتغير منذ سنوات، والمتابع الجيد للفترة الماضية سيجد أن هناك حالة نشاط مكثف لعدد من الشائعات من لجان جماعة الإخوان الإرهابية، ولكن الجديد هذا العام أنهم أخذوا منحى مختلفًا، خاصة بعد إشادة الشعب بجهود وزارة الداخلية المصرية سواء على المستوى الأمني أو المستوى الخدمي الذي تقدمه للمواطن، أو حتى على المستوى المجتمعي من خلال المبادرات المختلفة. وكانت بداية الشائعات عن وفاة الإرهابي خيرت الشاطر، نائب مرشد جماعة الإخوان الإرهابية، داخل السجن نتيجة أزمة قلبية، واستخدمت اللجان وجوه بعض الصحف والمواقع وكأنه خبر رسمي. ورغم النفي السريع من وزارة الداخلية لهذه الشائعة، إلا أن بعض صفحات اللجان كانت تحاول التشكيك في بيان الداخلية. ولم يمر يومان حتى تخرج علينا لجان الإرهابية بشائعة جديدة عن محاولة عدد من نزلاء أحد مراكز الإصلاح والتأهيل الانتحار، وأيضًا كانت وزارة الداخلية في حالة يقظة، وأصدرت بيان نفي لتلك الشائعة.

شائعات لجان الجماعة الإرهابية لن تتوقف، ولكن علينا أن نعي جميعًا الهدف من تلك الشائعات، خاصة أن اللجان تعمل على هدم أي نجاح. فمثلًا، لو تم تنفيذ مشروع، يتم الهجوم عليه من خلال مجموعة من الشائعات لنشر الإحباط عند المواطن بأن هذا المشروع بلا جدوى. لذا، علينا أن نكون جميعًا على وعي حقيقي بما يتم نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى لو كان الخبر منسوبًا لأحد المواقع. وهنا الوعي أن أقوم بالدخول لصفحة الموقع للتأكد من صحة الخبر قبل أن أقوم بعمل «شير» لهذا الخبر. وهنا لي ملاحظات على مثل هذا النوع من الشائعات التي يكون لها أبعاد أخرى غير كونها مجرد شائعة. فعندما تكون الشائعة عن وفاة قيادي إرهابي كبير مثل خيرت الشاطر، يجب أن نفكر جيدًا: لماذا هذا التوقيت؟ ولماذا اسم الشاطر؟ وما هو العائد على الجماعة من نشر الشائعة؟

والإجابة عن تلك التساؤلات قد توضح لك عزيزي القارئ بعض الحقائق التي قد تكون غائبة عنك. بالنسبة للتوقيت، ستجد أن أغلب الشائعات ضد وزارة الداخلية بسبب عودة الثقة بين الشرطة والشعب، ليس بالكلام ولا بالتصريحات ولا بندوات أو مؤتمرات، ولكن بالأفعال على مدار سنوات متواصلة مؤخرًا، بالإضافة إلى استخدام وزارة الداخلية استراتيجيات جديدة لإعادة ضبط الأمن الداخلي بمشاركة المواطن من خلال الصفحة الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو الأمر الذي ساهم في رفع درجة الوعي عند المواطن في المشاركة في حفظ الأمن، وهو الواقع الذي يراه الجميع، وهو ما يغضب الجماعة الإرهابية التي تعتمد دائمًا على إحداث الفتنة بين المواطن وأجهزة الدولة المختلفة، وأولها وزارة الداخلية التي لها دور كبير في الحياة اليومية للمواطن وإعادة انضباط الشارع المصري بعد سنوات من الانفلات الأمني سواء بعد ثورة يناير أو ثورة يونيو، والتي تمثل كابوسًا للجماعة الإرهابية التي تخيلت أنها سوف تستعمر مصر لسنوات طويلة.

وبالنسبة لشائعة الشاطر، فهي ورقة ضغط متعددة الأهداف، سواءا ضغط بهدف تشويه سمعة مصر في الخارج، وأن المسجونين لا يتوافر لهم أي رعاية في السجون، بالإضافة إلى محاولات التنظيم الدولي إعادة إحياء عملية لمّ شمل للمتعاطفين مع الجماعة، بهدف تجنيد جيل جديد من الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي ليكون امتدادًا للحفاظ على التواجد والاستمرارية، نظرًا لإعلان وفاتهم في الشارع المصري بعد ثورة يونيو، وعدم استطاعتهم معاودة استخدام أساليبهم القديمة التي كان يمنحها لهم النظام أيام مبارك.

ويبقى الإجابة على التساؤل الثالث: ما هو العائد على الجماعة الإرهابية من نشر الشائعة؟ وهنا لنا وقفة مهمة جدًا. فهم يريدون أن يؤكدوا أن التنظيم ما زال حيًا وموجودًا، وأنهم يحاولون أن يدعوا أن هناك مراجعات فكرية، ويريدون الانخراط في المجتمع مرة أخرى دون الخوض في العمل السياسي، وهي الدعوات التي يطلقها بعض أعضاء الجماعة الإرهابية على فترات في محاولات يائسة للتصالح مع النظام. كما نجد المطالبات بالإفراج عن بعض المتهمين تحت ستار عاطفي بسبب كبر السن. والمتابع لتاريخ الجماعة الإرهابية منذ نشأتها سيكتشف أن نفس الأسلوب يتكرر دائمًا كلما ضعفت شوكتهم على مر التاريخ، ويلجأون دائمًا إلى اللعب على التعاطف، وأن هناك انقسامات داخل الجماعة، وأنهم لا يريدون سياسة، وأنهم أصحاب فكر ديني وينبذون العنف بل ويرفضونه، وأن من يستخدم العنف فهو خارج عن الجماعة ولا يمثلها. وتتجدد المطالبات بالإفراج عن المسجونين مرة أخرى، وستجد بعد ذلك رفع شعارات وتصريحات عن القضية الفلسطينية والمعاناة التي يعيش فيها أهالي فلسطين. وفي نفس التوقيت، ستجد أن هناك حملات في الخارج لتجميل صورة التنظيم ورفع شعارات الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان التي تعجب الغرب. ولكن عزيزي القارئ، عليك أن تتذكر أن مثل هذه الشعارات لم يتحقق منها أي شيء فترة حكم الجماعة، والتي كانت مصر خلالها تدار من مكتب المرشد بالمقطم وليس من قصر الاتحادية، وأنهم كانوا يعملون لمصلحة الجماعة وليس مصلحة مصر.

بعد ثورة يونيو، جميعنا نتذكر أحداث العنف التي شهدها الوطن، والعمليات الإرهابية والتخريبية التي كلنا شاهدناها، والتي راح ضحيتها الآلاف من الشهداء. لذا، يجب علينا جميعًا كقيادة سياسية وكشعب أن نقف في خندق واحد، ونقول بأعلى صوت: (لا تصالح). وإن أراد التنظيم التصالح مع الوطن والشعب حقًا، فعليهم أولًا إعادة كل الشهداء والضحايا! وبالطبع سيكون ردهم أن هذا مستحيل، وهو نفس الرد الشعبي على طلبهم.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة