رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بين مسيرة فانكوفر ومسيرات 30 يونيو


30-6-2026 | 17:35

.

طباعة
بقلـم: إيمان رسلان

جاءت مشاهد المسيرات الطويلة للآلاف من المصريين بمدينة فانكوفر الكندية، والممتدة على الجسر والشوارع المحيطة، وضمت عائلات مصرية كاملة بالزىّ الأحمر، وزحفوا مبكرا لمئات الكيلومترات من مختلف المدن يصدحون بالغناء والأعلام؛ تعبيرا عن هوية مصرية تسرى مع الدم، حتى لو ابتعدوا عن الوطن سنوات وعشرات الأميال. إنه الواجب الوطنى للمصريين، وأعادت لى نفس الإحساس والدموع للمشاهد العظيمة لمليونيات المصريين على امتداد الوطن بالريف والمدن، وطوال عام كامل تُوج بخروج الملايين فى 30 يونيو 2013، وتصرخ حنجرتهم: «يسقط حكم المرشد»، و«ارحل يا مرسى».

 

 كان مشهد مسيرة المصريين بالآلاف، ومنذ الظهر بفانكوفر الكندية، وقبيل موعد المباراة بساعات طويلة، مشهدا عظيما فى مضمونه؛ تعبيرا على هوية مصرية عميقة بالتاريخ وبالجينات؛ مسلمين ومسيحيين، حتى إنها ترد على تبريرات وزارة التعليم مؤخرا حول الهوية، فعلا همّ يبكى وهم...

كان المصريون بفانكوفر مثل الشلال الهادر فى صياحهم بأغنية «يا احلى اسم فى الوجود يا مصر» وبغنائهم فيرجّ الأنحاء جميعا، ويرفعون أصواتهم مع النشيد الوطنى «بلادى بلادى.. لك حبى وفؤادى»، وهو ما جعل دموعى تنهمر بغزارة، وهذا ما لفت أنظار المؤسسات الإعلامية وعكسته فيديوهات السوشيال ميديا، هذه الآلاف المؤلفة من المصريين الذين امتلأ بهم الاستاد بكندا، وكأننا فى ستاد القاهرة نحتكر الهتاف والغناء لفريقنا؛ فهو فى هذا اليوم عنوان للوطن الكامن بقلب كل مصرى، لا تفرق إذا كنت داخل ميدان التحرير أو ميدان فانكوفر الكندى، حتى الجسر يشبه جسر كوبرى قصر النيل عند عبور المصريين، ما جعل حسام حسن مدرب منتخبنا فى أول كلمته بالمؤتمر الصحفى يشكر هذا الجمهور العظيم بستاد القاهرة؛ أقصد ستاد فانكوفر. أعلم أن موقعة نيوزيلندا هى مباراة وتنتهى؛ فهى رياضة فائز ومهزوم، وأنه لا وجه للشبه بين انتفاضة وثورة المصريين لتحرير الوطن فى 30 يونيو من أنصار «طز فى مصر»، أى أنها كانت معركة تحرير مصيرية، ولكن يبقى التشابه فى كتلة آلاف المصريين وتحركهم سيرا بالأعلام دعمًا للوطن، وفى الحالتين كان الفوز من نصيب وفرحة مَن قاموا بالمسيرات، لأن موقعة نيوزيلندا هى أول مرة نفوز منذ 90 سنة، وهى مدة تقترب من عمر تأسيس الجماعة الإرهابية، كذلك احتجنا 90 سنة لنتخلص منهم ونكتشف وجههم القبيح القاتل القائل «طز فى مصر»، فأخرجنا لهم 90 مليون طز، ونقصيهم عن الحكم؛ فبعد سنة واحدة اكتشف فيها المواطن المصرى، بل والعالم كذلك، بفضل بسالة المصريين فى الوقوف أمام مخططات التحكم واحتكار الوطن، ومدى سطحية فكرهم وانعدام القدرة على حل المشاكل، بل وعنفهم وغيره.

أذكر أنه بعد أيام من فوز د. مرسى بمنصب الرئاسة أن جاء الشيخ القرضاوى لميدان التحرير يخطب الجمعة فى جماعتهم ومجموعاتهم، وكيف كان ذلك مستفزا لجزء كبير من الشعب المصرى، فعادت الجماهير سريعا للميادين وتهتف ضدهم، ولم تهدأ منذ ذلك الحدث؛ فالتظاهر أصبح مستمرا وبأعداد غفيرة، ما لبثت أن اشتدّت فى موقعة الاتحادية فكانت الأقوى والأضخم بعد الإعلان الدستورى شبه الإلهى بصلاحيته للجماعة ود. مرسى، وانتفض فيها المصريون ضدهم، وكذلك فيما يُحاك بلجنة الدستور أو غزوة الدستور الذى أُعدّ بليل وانتهى وتم توقيعه.

كان الإخوان لديهم مخطط كامل للسيطرة فى أغلب المواقع التنفيذية بإحلال أنصارهم ومنها وزارة التربية التعليم والتعليم العالى، وأذكر أنهم بعد إسناد منصب وزير تعليم لأستاذ متعاطف، ولكن جعلوا زمام الأمور والحكم فى التفاصيل فى يد عدلى القزاز «الكبير»، وقد اشتبكت معه بالأسئلة والحوارات خاصة بعد تمرير تعديلاتهم للثانوية العامة وجعلها على عام واحد لأغراض انتخابية، بل ومحاولات تعديلات بالمناهج وكتبت وقتها مقالا بعنوان «مجالس التمكين أم للتعليم؟»؛ فالإخوان كان لديهم مخطط كامل للتعليم والسيطرة عليه، وبدأ منذ تأسيس الجماعة فى عشرينيات القرن الماضى، حتى إنهم أوصلوا وزيرًا منهم مرتين لمنصب وزير التعليم قبل ثورة يوليو، ناهيك عن بعدها ومن المتعاطفين معهم وفى تولى كمال الدين حسين، وبالتالى كان لديهم مخططات للسيطرة حتى وصلوا إلى منصب الرئاسة، ولكنها كانت بداية النهاية لهذا الفصيل الذى انكشفت خططهم، لذلك وقف المواطن المصرى وفى كل المحافظات تقريبا أى من أعماق الريف إلى المدينة؛ فقد خرج الشعب يتظاهر ضدهم، وكانت الجسور والشوارع بالأقاليم تمتلئ بالهتاف ضدهم كما نقل لى أقاربى بريف طنطا.

30 يونيو إحدى حلقات ثورة المصريين ضد تغيير هويتهم، هويتهم المحفوظة منذ قديم الأزل بالدماء والجينات، وكانت خير تجسيد للهوية فى 30 يونيو التى ساندها أغلبية المجتمع والجيش المصرى العظيم، الذى قال لن تمس شعرة من المصريين أو من القوى الوطنية التى تحالفت ضدهم، فى إدراك مخططات محاولة تغيير هوية المصريين، وأتذكر كيف عبر المواطنون الميادين والشوارع بمنطقة مصر الجديدة وصولا إلى الاتحادية.

كانت أيامًا عظيمة تجسيدا لإحدى حلقات نضال الشعب المصرى بكل فئاته، وإعادة مشاهدها كاملة لى كأنها حدثت بالأمس القريب رغم مرور 13 عاما، فأهلا بمسيرات فانكوفر وغيرها؛ فهوية المصريين ليست عرضة للبيع أو الابتذال أو التسطيح أو الطمس من مصر إلى فانكوفر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة