«الانضباط.. الالتزام.. الشفافية.. واعتماد الكفاءة».. أربعة محددات يضعها الرئيس عبد الفتاح السيسي نصب عينيه، بوصفها «محددًا أساسيًا للاختيار»، والسنوات الماضية تكشف، بما لا يدع مجالًا للشك، أن الرئيس السيسي لم يحد عن هذه المحددات الأربعة في إدارته لشئون الدولة المصرية، داخليًا وخارجيًا، بل على العكس تمامًا، كان الرئيس جادًا في نقل «محددات الاختيار» إلى بقية المسئولين في الدولة، بل إنه كذلك، لطالما كان «المثل الأعلى» في الالتزام بـ«المحددات الأربعة».
«الشفافية»، واحدة من المحددات الرئيسية التي كانت، ولا تزال، حاضرة في جميع قرارات وتحركات وتصريحات الرئيس السيسي، ولعل القراءة المتأنية للخطابات الرئاسية طوال السنوات الماضية، وتحديدًا تلك المتعلقة بـ«ثورة 30 يونيو»، تكشف التزامًا كاملًا من جانبه بـ«الشفافية والمصارحة». ففي خطابه بمناسبة الذكرى الأولى لـ«يونيو المجيدة»، قال الرئيس السيسي: «إن ثورة الثلاثين من يونيو.. أثبتت قدرة أبناء هذا الوطن على التوحد والاصطفاف كبنيان مرصوص في مواجهة التحديات.. التي تهدد مصيره.. لقد أنعم الله على مصر بجيش وطني قوي من الشعب وللشعب.. يؤمن بالوطن ووحدته.. ويتخذ من التضحية والفداء دستور حياة.. لقد أعادت ثورتنا المجيدة الحياة لطموحات المصريين وآمالهم.. التي سنعمل معًا على تحقيقها.. وتحويلها إلى واقع ملموس.. نحياه جميعًا.. نبني وطنًا آمنًا يتسع للجميع.. ومستقبلًا مزدهرًا واعدًا.. لنا ولأبنائنا.. يؤمن بالتوازن بين الحرية والمسئولية.. وبين الحق والالتزام.. يكرس لدولة قوية عادلة.. ولشعب واعٍ مسئول.. سيتخلص من كل قيمة دخيلة.. تجافي صحيح الدين أو تخالف منظومتنا القيمية النبيلة.. سنستعيد معًا.. مكانة مصر الرائدة واللائقة.. في كافة دوائر حركتها.. العربية والإسلامية.. الإفريقية والمتوسطية والدولية».
سنوات عدة مرت على «خطاب الذكرى الأولى»، غير أن اليوم، وبمراجعة كل سطر، بل كل كلمة حملها الخطاب الرئاسي، يتضح، بلا ريب، أن الرئيس السيسي لم يكن يقدم «خطابًا احتفاليًا» في مناسبة عزيزة، بقدر ما كان يضع «خارطة طريق» لـ«الجمهورية الجديدة»، خارطة تقدم مسارًا واضحًا ودقيقًا لـ«الجمهورية التي يستحقها المصريون»، وذلك بعدما قطع وعدًا رئاسيًا على نفسه بألا «يتخلى عن مسئوليته»، حيث قال: «إننا لن نفعل كما حدث في الماضي.. لن نتهرب من المواجهة تحت ذريعة الاعتبارات والمواءمات السياسية.. فلقد قبلت المهمة ولن أَرضى للنجاح بديلًا بإذن الله».
مرت سنوات «الآمال والتحديات» عامًا تلو الآخر، ولم تغب «30 يونيو» عن الرئيس السيسي، كما لم تذهب الوعود التي قطعها على نفسه أدراج الرياح، بل كانت «المحاسبة» حاضرة في المشهد، ولعل هذا ما يؤكده خطابه في الذكرى الماضية للثورة، عندما قال: «لقد كانت ثورة الثلاثين من يونيو، نقطة الانطلاق نحو الجمهورية الجديدة، ومنذ عام 2013، تسطر مصر تاريخًا جديدًا، لا بالأقوال بل بالأفعال، ولا بالشعارات بل بالمشروعات، ولم يكن الطريق سهلًا، بل واجهنا الإرهاب بدماء الشهداء وبسالة الرجال، حتى تم دحره، بإذن الله، وتصدينا للتحديات الداخلية والخارجية، ومضينا في طريق التنمية الشاملة، وبناء مصر الحديثة، بسواعد أبنائها الشرفاء، أسسنا بنية تحتية معتبرة، وها نحن اليوم نشيد، ونعمر، ونحدث، ونطور، ونقيم على أرض هذا الوطن، صروحًا من الإنجازات، تبعث على الأمل، وتتمسك بالفرصة في حياة أفضل».