وقال لواء طيار دكتور هشام الحلبى، مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، إن طبيعة التهديدات التى تواجه الدولة المصرية اليوم هى تهديدات «هجينة» بامتياز، أى أنها مزج متقن بين المخاطر العسكرية التقليدية وغير التقليدية، فإلى جانب التهديدات العسكرية المباشرة التى تتطلب جاهزية قتالية فائقة، تواجه مصر موجات من الإعلام المضاد الذى يستهدف العقل الجمعى للمواطن ومخططات تستهدف زعزعة الثقة بين الشعب ومؤسسات دولته، فضلاً عن الضغوط الإقليمية المتعلقة بملفات المياه والطاقة والهجرة غير الشرعية، والقوات المسلحة المصرية إدراكاً منها لهذا التنوع فى طبيعة العدائيات لم تكتفِ بتطوير قدراتها الدفاعية التقليدية، بل عملت على توسيع مفهوم الأمن القومي؛ ليشمل حماية المنشآت الحيوية فى العمق المصرى، وتأمين شبكات المعلومات والاتصالات، والحفاظ على تماسك النسيج المجتمعي».
وأشار اللواء «الحلبى» إلى أن «الجيش المصرى أثبت على مدار السنوات الماضية قدرة عالية جداً على حماية الدولة وحدودها البرية والبحرية والجوية، والتعامل باحترافية مع أى محاولات لاختراق الحدود أو تهديد المجال الحيوى المصرى خارج حدوده، مستشهداً بالعمليات الناجحة فى سيناء والتصدى للتهديدات فى البحرين الأحمر والمتوسط، واللحظة الفارقة التى جسدت هذا التحول الاستراتيجى بوضوح كانت فى ثورة 30 يونيو، حيث تحول الجيش من حامٍ تقليدى للحدود إلى حامٍ لإرادة الملايين من المصريين الذين خرجوا فى زحف شعبى غير مسبوق، فهذا التدخل كان «استجابة تاريخية حتمية وتخطيطاً استراتيجياً مدروساً» فى آنٍ واحد، حيث أدركت القيادة العسكرية أن الدولة كانت على شفا حفرة من الهاوية، فى ظل وجود مخططات ممنهجة لاستهداف المواطنين وإشعال حرب أهلية طائفية، وتدمير البنية التحتية من محطات مياه وكهرباء ومنشآت حيوية، وكان لابد من تدخل سريع وحاسم لمنع انزلاق مصر إلى مستنقع الفوضى الذى ابتلع دولاً أخرى شهدت ثورات مماثلة لكنها ظلت أسيرة الصراعات لسنوات طويلة».
وكشف «الحلبى» الدور غير التقليدى الذى لعبته القوات المسلحة فى مرحلة التحول السياسى التى أعقبت ثورة 30 يونيو، وهو الدور الذى لم يكن معتاداً فى الأعراف العسكرية العالمية، لكنه أصبح ضرورة ملحة لانتقال الدولة من وضع الثورة إلى وضع الدولة المؤسسية المستقرة، فالجيش المصرى لم يكتفِ بتأمين الشارع بل تولى مسئولية تأمين الاستحقاقات الدستورية والقانونية فى أبهى صورها، بدءاً من الإشراف على تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية فى أجواء من الشفافية والنزاهة، مروراً بتأمين نقل القضاة والمراقبين إلى مقار لجانهم الانتخابية فى جميع أنحاء الجمهورية، وصولاً إلى تأمين امتحانات الثانوية العامة، التى تمثل حلم الملايين من الأسر المصرية».
ونوه إلى أن «هذه المهام، التى قد تبدو إدارية بحتة حملت فى طياتها رسالة سياسية واجتماعية بالغة الأهمية مفادها أن مؤسسات الدولة عادت إلى مسارها الطبيعى، وأن إرادة المواطن هى الخط الأحمر الذى لا يمكن المساس به، فهذا التكامل بين الجيش والمؤسسات المدنية مهد الطريق أمام مصر لتعيد بناء نفسها على أسس حديثة، حيث تم إقرار دستور جديد يعبر عن طموحات الشعب وتشكيل برلمان يمثل كل أطياف المجتمع، وهذا الإنجاز لم يتحقق فى العديد من الدول التى مرت بظروف مشابهة، مما يؤكد عبقرية النموذج المصرى فى إدارة الأزمات الكبرى بيد من حديد وعقل مفكر».
وعن الدور التنموى الضخم الذى تقوم به الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والذى يمثل نقلة نوعية فى مفهوم الأمن القومى، قال «الحلبى» إن «الأمن القومى لم يعد مقصوراً على المناورات والذخائر بل أصبح مرتبطاً بشكل وثيق بسرعة إنجاز مشروعات التنمية وجودتها، لأن تأمين الدولة من الداخل يتطلب وجود بنية تحتية متطورة تلبى احتياجات المواطن وتوفر له سبل العيش الكريم، فعلى سبيل المثال أشرفت القوات المسلحة، ممثلة فى هيئتها الهندسية، على تنفيذ مشروعات عملاقة غيَّرت وجه مصر، وفى مقدمتها مشروع ازدواج قناة السويس، الذى تم إنجازه فى عام واحد فقط بدلاً من ثلاثة أعوام، ليضاعف حركة الملاحة العالمية ويوفر مصدراً مهماً للدخل القومى، كما ساهمت فى إنشاء شبكة الطرق القومية العملاقة التى ربطت بين أقصى أطراف الجمهورية، وأنهت عقوداً من المعاناة على الطرق القديمة، بالإضافة إلى المشاركة الفعالة فى بناء المدن الجديدة، على رأسها العاصمة الجديدة، وإنشاء الأنفاق أسفل قناة السويس لربط سيناء بالوادى، وهو ما يعزز الأمن القومى فى شبه الجزيرة ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتنمية».
اللواء هشام الحلبى، انتقل بعد ذلك للحديث عن البعد المجتمعى والإنسانى الأعمق فى استراتيجية القوات المسلحة، والذى يتمثل فى بناء الإنسان المصرى وتأهيل الكوادر المدنية، كاشفًا عن أن «هناك منظومة متطورة تنفذها الأكاديمية العسكرية المصرية للدراسات العليا والاستراتيجية بالتعاون مع مختلف الوزارات والجامعات والمحافظات وأجهزة الدولة، بهدف صقل الشخصية القيادية للعاملين المدنيين، هذه البرامج التدريبية التى تنفذ على فترات زمنية مدروسة لم تصمم بصورة عشوائية، وإنما وضعت وفق أسس علمية دقيقة تستهدف بناء شخصية قوية ومتماسكة قادرة على اتخاذ القرار فى ظل ظروف معقدة وتحديات متسارعة، وتركز هذه المناهج على تعزيز مهارات الرقمنة، والعمل الجماعى وفهم طبيعة التهديدات المعاصرة إلى جانب ترسيخ قيم الانتماء الوطنى، فهذا التوجه يمثل جزءا أصيلا مما يُعرف بحرب الوعى فى ظل وجود إعلام مضاد وحملات تشويه متواصلة عبر منصات التواصل الاجتماعى، تستهدف التأثير على ثقة المواطن فى دولته».
ولم يغفل «الحلبى» التركيز على الإنجاز النوعى الكبير الذى تحقق فى مجال التصنيع الحربى، والذى اعتبر الركيزة الأساسية للاستقلال الوطنى، مؤكدا أن «ذلك جاء بجهود القيادة السياسية المخلصة فى تحديث المنظومة القتالية للجيش المصرى، وتنويع مصادر السلاح، وبناء شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية، مع التركيز الشديد على نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعات الدفاعية، ومصر قطعت شوطاً كبيراً نحو تحقيق الاكتفاء الذاتى من التسليح، وهو ما تجسد بوضوح فى معرض «إيديكس» للصناعات الدفاعية فى دوراته الأخيرة، حيث تم الكشف عن أسلحة ومعدات عسكرية مصرية التصميم والتنفيذ بنسبة 100 فى المائة، مما يعكس قدرة العقول المصرية على الابتكار والإبداع، كما أن مصر لم تكتفِ بالتصنيع المحلى الخالص بل نجحت أيضاً فى الحصول على تراخيص تصنيع من شركات عريقة فى أمريكا وأوروبا وروسيا والصين، بعد أن أثبتت المصانع الحربية المصرية جدارتها وقدرتها على تطبيق أعلى معايير الجودة العالمية فى الإنتاج».
وضرب مثالاً ببعض أنواع الطائرات بدون طيار، ومدرعات النقل، والصواريخ المضادة للدروع، التى تم تصنيع نسبة كبيرة من مكوناتها فى مصر، مما يوفر العملة الصعبة ويخلق مجتمعاً صناعياً متكاملاً، فهذه الصناعة الدفاعية الوطنية لا تقتصر على تلبية احتياجات الجيش فقط بل تتجه تدريجياً للتصدير للأسواق العربية والإفريقية، مما يعزز الاقتصاد القومى ويرفع مكانة مصر الدولية، ويجعل منها دولة منتجة للقوة، وليس مجرد دولة مستهلكة للسلاح.
ونبه إلى أهمية معركة الوعى التى تخوضها الدولة المصرية فى مواجهة حرب الشائعات والإعلام الممنهج، فالقوات المسلحة تدرك تماماً أن المواجهة العسكرية وحدها لا تكفى لحماية الدولة بل لابد من تحصين العقول والقلوب، وهو ما دفع القيادة السياسية إلى إطلاق العديد من المبادرات التوعوية التى تستهدف المواطن المصرى فى مختلف محافظات الجمهورية، سواء من خلال الندوات الجماهيرية أو اللقاءات التلفزيونية المكثفة التى يحرص الرئيس على عقدها بشكل دورى، والتى يكشف من خلالها الحقائق والمستجدات حول الأوضاع الداخلية والخارجية بكل شفافية ومكاشفة، فهذه المكاشفة ليست مجرد خطاب إعلامى بل فلسفة متكاملة فى إدارة الدولة، تقوم على إشراك المواطن فى هموم الوطن وتحدياته وشرح أسباب القرارات الصعبة التى تتخذها القيادة، بما يخلق حالة من الوعى الجماعى تمكن المجتمع من مجابهة حملات التضليل التى تستهدف إضعاف التماسك الوطنى، والرئيس السيسى جعل من التوعية أولوية قصوى، وخصص لها مساحات كبيرة فى خطاباته ومؤتمراته، لأن الإعلام المضاد لم يعد مجرد أداة تكميلية فى الحروب، بل أصبح سلاحاً فتاكاً يمكن أن يحقق ما تعجز عنه الدبابات والطائرات.
كذلك، كشف مستشار أكاديمية ناصر العسكرية، أن الجيش المصرى يعيش اليوم حالة من الجاهزية القتالية العالية التى لا تترك مجالاً لأى مغامر للاقتراب من حدود مصر، وذلك بفضل التخطيط الاستراتيجى الاستباقى، والتدريبات الاحترافية المتطورة، والمناورات المشتركة التى تجمع الجيش المصرى مع جيوش الدول الصديقة، والتى تعكس عمق التعاون العسكرى وقوة الردع المشترك، ودرجة الاستعداد القتالى للقوات المسلحة أصبحت عالية جداً لدرجة أن أى تهديدات أو عدائيات فى المحيط الإقليمى، مهما بلغت حدتها، لا تجرؤ على الاقتراب من التراب المصرى، وهذا هو الدرس الذى تعلمه الجميع بعد عقود من الانتصارات المصرية، فالجيش المصرى يمتلك رؤية بعيدة المدى تتجاوز اللحظة الراهنة، حيث يخطط ليس فقط لمواجهة ما هو قائم بل لاستشراف ما هو آتٍ والقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية السريعة، خاصة فى ظل التطورات الدراماتيكية فى منطقة الشرق الأوسط والأحداث فى قطاع غزة، وتهديدات البحر الأحمر ومشكلات الأمن المائي.
وفى قراءة ميدانية معمقة لطبيعة التوزيع الجغرافى للقوات المسلحة على الجبهات المختلفة، أوضح اللواء أركان حرب الدكتور وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا، أن «الجيش المصرى يمتلك منظومة تخطيط استراتيجى فائقة الدقة، تقوم على تحديد طبيعة التهديدات فى كل اتجاه على حدة، ثم تخصيص قوات مدربة للتعامل معها بما يتناسب مع طبيعة المخاطر فى كل جبهة، فالجبهة الشمالية الشرقية فى سيناء تواجه تهديدات إرهابية وعمليات تهريب، وتتطلب قوات مدربة على حرب العصابات ومكافحة الإرهاب، بينما تختلف المهام فى الجبهة الغربية مع ليبيا؛ حيث تتركز التهديدات فى تسلل العناصر الإرهابية وتهريب الأسلحة، أما فى الجبهة الجنوبية مع السودان فتهدف المهام إلى مكافحة تهريب البشر والذهب والسلع غير المشروعة، والقوات المسلحة نجحت فى توزيع قواتها على هذه الجبهات بشكل منفصل ومتكامل فى آنٍ واحد، حيث خُصصت لكل جبهة تشكيلات عسكرية مختلفة فى تدريبها وتسليحها وطبيعة مهامها، وفقاً لتقديرات استراتيجية دقيقة قامت على تحليل التهديدات المحتملة، وهذا التوزيع الذكى لم يأتِ بمحض المصادفة، بل نتاج عقيدة عسكرية راسخة فى التخطيط الاستباقى، تضمن عدم انشغال الجيش بجبهة عن أخرى، وتمنح كل منطقة أولوياتها القتالية والأمنية بما يتناسب مع المخاطر الفعلية على الأمن القومى المصري».
وأضاف اللواء «ربيع» أن «الهيئة الهندسية للقوات المسلحة قامت بجهود غير طبيعية فى مجال الطرق على وجه الخصوص، فشبكة الطرق التى تم إنشاؤها لم تكن مجرد رفاهية بل استثمار استراتيجى يعزز حركة التجارة والنقل بين شمال وجنوب الجمهورية، ويربط بين الموانئ والمناطق الصناعية، مما يسهم فى جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، فالطرق التى نفذتها الهيئة الهندسية تتمتع بمواصفات عالمية من حيث الاتساع وجودة التصنيع، وهى معدة لتحمل أحمال المرور الثقيلة لعقود قادمة، وهو ما يضع مصر على خريطة الطرق الدولية المتطورة، فهذه النقلة فى البنية التحتية لم تكن لتتحقق بهذه السرعة والكفاءة لولا وجود هذه المؤسسة العسكرية القادرة على اتخاذ القرارات السريعة وتنفيذها بدقة؛ إذ إن الجيوش فى جميع أنحاء العالم تمتاز بقدرتها على إدارة الطوارئ والأعمال الضخمة بفضل التنظيم الهرمى الصارم وسرعة الحركة، وهو ما استغلته القيادة المصرية بحكمة فى مرحلة بناء الجمهورية الجديدة، وهذه الأعمال وضعت مصر فى مصاف الدول التى تمتلك بنية تحتية متطورة، وهو عامل جذب رئيسى للمستثمرين».
ولفت اللواء وائل ربيع إلى أن «الدورات التوعوية التى تنظمها الأكاديمية العسكرية لم تعد مقصورة على الشباب من الذكور، بل شملت أيضاً الفتيات والنساء فى مختلف التخصصات، حيث يتم تدريب المعلمين والدبلوماسيين والقضاة الجدد والعاملين فى الأزهر الشريف وقطاعات الدولة المختلفة، على كيفية التعامل مع الشائعات وتقييم المعلومات فى عصر ثورة المعلومات والإنترنت المفتوح، وهذا التوجه يمثل نقلة نوعية لأنه يخلق جيلاً جديداً من القيادات المدنية الواعية تماماً بأبعاد الأمن القومى المصرى، والمدركة لكيفية التمييز بين المعلومات الصحيحة والمعلومات المدسوسة التى تستهدف تسميم الوعى العام، كما أن هذه الدورات تُعد خط دفاع أول فى معركة الوعى، لأنها تصنع مجتمعاً قادراً على الصد فى وجه الحملات المغرضة التى تشنها مواقع التواصل الاجتماعى ومنصات الأخبار المضللة».
وكشف «ربيع» عن تفاصيل أكثر دقة حول التطور فى التصنيع العسكرى المصرى، مؤكداً أن مصر بدأت بالفعل فى التوجه نحو تصنيع أسلحة الجيل الرابع والخامس وعلى رأسها الطائرات المسيرة (الدرونز) بكافة استخداماتها سواء فى الاستطلاع الإلكترونى أو القصف الجوى، إلى جانب تطوير مضادات الطائرات المسيرة، وهذا التوجه لم يكن ليحدث لولا إرادة سياسية حازمة وإيمان عميق بأهمية التوطين التكنولوجى، بحيث لم تعد مصر مجرد سوق مستهلكة للسلاح بل أصبحت دولة مصنعة وموفرة للتكنولوجيا العسكرية.
وأضاف أن «القوات المسلحة تسخر جزءاً كبيراً من إمكاناتها الأكاديمية والتدريبية لخدمة أهداف التوعية، حيث تم تصميم برامج متخصصة لرفع الوعى القومى لدى جميع فئات المجتمع بدءاً من طلاب المدارس والجامعات، مروراً بالموظفين العموميين، وصولاً إلى القيادات التنفيذية فى المحافظات، كما أن الدورات التى تقيمها الأكاديمية العسكرية بالتعاون مع مؤسسات الدولة المدنية لم تعد تقتصر على الجانب النظرى بل تشتمل على تطبيقات عملية ومحاكاة لأزمات، مما يمنح المشاركين خبرة حقيقية فى كيفية التعامل مع التهديدات غير التقليدية، سواء كانت إلكترونية أو نفسية أو إعلامية، وهو ما يصنع جيلاً واعياً قادراً على حماية وطنه بأكثر من سلاح».
وشدد «ربيع» على أن الثقة المتبادلة بين الشعب والمؤسسة العسكرية ليست وليدة اللحظة بل نتاج تراكم تاريخى طويل من التضحيات والأعمال الوطنية التى قام بها الجيش المصرى، بدءاً من حروبه التحريرية ومروراً بمشاركته فى بناء الدولة ومشروعاتها القومية وانتهاءً بدوره فى حماية المواطن فى أوقات الأزمات الاقتصادية، حيث تدخل الجيش فى مرحلة ما لطرح سلع غذائية بأسعار مخفضة للمواطنين، تأكيداً على أنه جيش وطنى لا يكتفى بحماية الحدود بل يمتد عطاؤه لتخفيف المعاناة عن كاهل المواطن البسيط، فهذا الدور الاجتماعى والإنسانى للجيش رغم أنه ليس ضمن مهامه الرئيسية إلا أنه كان ضرورياً فى فترة استثنائية ليعيد الثقة بين المواطن والدولة، وليؤكد للجميع أن الجيش المصرى هو العمود الفقرى الذى لا ينكسر، ومع استقرار الأوضاع وعودة الأمور إلى نصابها بدأ الجيش فى التفرغ تدريجياً لمهامه الأساسية، مع استمراره فى تقديم الدعم للدولة فى المشروعات الكبرى التى تتطلب كفاءة وسرعة فى التنفيذ، وهو ما يجسد التكامل العضوى بين المؤسسة العسكرية والمدنية فى الجمهورية الجديدة.
واختتم اللواء وائل ربيع، تصريحاته بأن «سر الجاهزية المصرية يكمن فى قدرة المخطط الاستراتيجى للقوات المسلحة على قراءة التهديدات بدقة مذهلة وتطوير أساليب المواجهة باستمرار، فضلاً عن الحرص الدائم على رفع كفاءة المقاتل المصرى من خلال التدريب المستمر والمحاكاة الحية لسيناريوهات القتال المختلفة، كما أن التحديث المتواصل للعتاد العسكرى، بالتوازى مع بناء القدرات البشرية هو ما يجعل الجيش المصرى قادراً على الردع، ويجعل أى عدو يفكر ألف مرة قبل المغامرة بتهديد هذا الوطن، لأن القيادة المصرية أدركت أن التنمية لا يمكن أن تزدهر إلا فى ظل أمن مستقر، وأن السلام لا يحقق مصالحه إلا جيش قوى يحمى ظهر الدولة».