رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

نبراس المستقبل


30-6-2026 | 17:35

.

طباعة
بقلـم: د. وفاء على

الساعات القادمة والأيام تذكرنا دومًا بيوم من أيام مصر التى ليست كأى يوم، وإنما عنوان عريض نقل مصر من الانكشاف القياسى العميق إلى النمو المستدام أو التنمية الكفائية.

وتبرز المصفوفة الأبرز أنه على الرغم من كل العواصف ورياح التغيير الشديدة التى يتعرض لها العالم ومنطقة الشرق الأوسط، وقفت دولة 30 يونيو لتعطى الأمل الذى بات واضحًا أمام الجميع. ووسط كل هذا الضجيج العالمى وحالة تآكل الثقة، استطاعت الدولة المصرية أن تكون رقما صعبًا أمام كل الطامعين، وأثبتت أن الطريق الصحيح يبدأ من النمو المستدام؛ فهو سكة السلامة التى أرستها دولة العزيمة والإصرار دولة 30 يونيو، وقياسا على ما سبق كيف كنا وكيف أصبحنا.

 

الكل يتساءل فى دهشة: أين ومن وكيف إذن؟؛ فقد عاشت مصر 369 يوما من سوء الإدارة بكافة الأصعدة فى ظل الحكم الإخوانى الذى كان فيه الاقتصاد المصرى فى أسوأ حالاته، حيث كانت تعانى مصر من النقص فى كل شيء مع تدهور البنية التحتية من طرق وصرف وانقطاع مياه وكل الخدمات الحيوية تقريبا، كانت كل الأنشطة الاقتصادية بكاملها فى حالة من التراجع المؤسف؛ فمثلا السياحة المصرية كادت تصل إلى الصفر، وتحويلات المصريين بالخارج وصلت إلى أدنى مستوياتها، أما الميزان التجارى المصرى فكان يئن، حيث انخفضت الصادرات إلى النصف وتوقفت معظم الصناعات لعدم توافر الغاز والطاقة وعدم توافر العملة الأجنبية لاستيراد المواد الخام.

تخطت خسائر مصر الـ200 مليار دولار، وانخفض الاحتياطى النقدى الذى يقيس قوة وصلابة الاقتصاد والدولة إلى أقل من 14 مليار دولار، ورفضت كل المؤسسات المالية الدولية، سواء الائتمانية أو التمويلية، التعاون مع مصر، وبلغ عجز الموازنة العامة للدولة نحو 200 مليار جنيه وتراجع التصنيف الائتمانى لمصر إلى أدنى مستوياته «Cc»، وهربت الاستثمارات الأجنبية من مصر، ووقعت مصر فريسة البطالة والتضخم المحلى وعدم النمو الاقتصادى، وبدأ المصريون أنفسهم فى تحويل أموالهم الوطنية خارج مصر؛ خوفا من الأغبياء الذين يحكمون مصر آنذاك، ووقف المصريون لأول مرة فى صفوف وطوابير البنزين والسولار والبوتاجاز ورغيف الخبز، وانهارت مفاصل الاقتصاد المصرى الذى عاشه المصريون مع محاولة القضاء على الكوادر الوطنية ذات الخبرة فى جميع مجالات الأنشطة الاقتصادية وغيرها، وتدهورت الحالة الاقتصادية، وتهلهلت الحياة المعيشية والاقتصادية فى مصر إلى حد الهاوية، وشعر المصريون فى وطنهم بالغربة.

تهاوت مؤشرات البورصة المصرية، ولم يتوقف نزيف الخسائر خلال سنة كاملة، وارتفع الدين العام خلال هذا العام الكارثى مع استمرار تآكل الاحتياطى النقدى الأجنبى من الدولار لدى البنك المركزى، وانخفض معدل النمو الاقتصادى وقتها إلى 2.1 فى المائة، وهو أقل معدل بمقارنته بعام 2010 الذى كان يبلغ 5.1 فى المائة.

والسؤال المهم عندما تدقّ الأكف على باب مصر الآن: ماذا ترى؟.. جاءت دولة 30 يونيو ومعها قائد وقيادة وطنية مخلصة تقود مصر والقارة الإفريقية ودول الوطن العربى، وتقود قاطرة التنمية المستدامة ومشروعات قومية كبرى وبرامج حماية اجتماعية للفئات الأشد احتياجا ومشروعاتها غير المسبوقة فى الكهرباء بمحطاتها العملاقة وطاقة متجددة واكتشافات بترولية وبنية تحتية وطرق وبرنامج تنموى غير مسبوق للمدن السكنية والقضاء على العشوائيات، وكذلك البرامج الصحية والمبادرات الاجتماعية وكذلك تنمية سيناء الحبيبة؛ فمصر قادت الحرب على الإرهاب من أجل التنمية والبناء.

رغم كل التحديات الاقتصادية والصعوبات أعادت دولة 30 يونيو الاقتصاد المصرى إلى المرحلة التى يستحقها من نمو اقتصادى، وعزمت دولة 30 يونيو على تحويل الاقتصاد المصرى من حالة الاقتصاد المهلهل الضعيف إلى الاقتصاد المنافس المنتج الأكثر صلابة وقوة ومرونة لديه القدرة على مواجهة التحديات والصدمات الداخلية والخارجية وتحويل مساره، لذلك كان لا بد من وضع خطة استراتيجية وأجندة اقتصادية طويلة المدى للدولة فى كل القطاعات تعكس الأبعاد الثلاثة للتنمية المستدامة، لتشمل البعد الاقتصادى والاجتماعى والبيئى، بما يصل بمصر إلى اقتصاد وسوق منضبط يتميز باستقرار أوضاع الاقتصاد الكلى وقادر على التكيف مع المتغيرات العالمية.

لم تترك دولة 30 يونيو الاقتصاد المصرى فى مهب الريح رغم كل الظروف العالمية، وحرصت الدولة على تكثيف الجهود فى القطاعات التحويلية وتشجيع الاستثمارات به حتى يتم الاستغلال الأمثل، وتم إطلاق برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى منح الدولة المصرية القدرة على التوسع فى الحماية الاجتماعية، وقاد الإصلاح الاقتصادى مصر إلى تحول كبير فى احتواء الصدمات حتى أصبحت حديث العالم، وتحدثت عضوة الكونجرس الأمريكى فى 2018 إليانا لنتين خلال إحدى الجلسات عن قدرة الاقتصاد المصرى على التحول الشديد من الانهيار إلى النمو المستدام، بل تقرير الأونكتاد الأخير الصادر عن قدرة الاقتصاد المصرى على جلب الاستثمارات لتتحرك عالميا بقدرتها على جلب الاستثمارات، استطاعت الدولة المصرية رغم كل الرياح المعاكسة أن يكون لديها حقائق ملموسة للدورة الاقتصادية، رغم ما يحمله العالم من متغيرات، ولكن صمود هذا الشعب العظيم لينتقل من مرحلة المعاناة خلال 369 يوما إلى هذه النهضة الاقتصادية، وجاءت شهادات مؤسسات التمويل والتصنيف الدولية لتؤكد أننا نسير على الطريق الصحيح، وأن الإصلاحات الاقتصادية تؤتى ثمارها لصالح الوطن والمواطنين.

واتجهت الدولة إلى تنويع مصادر الطاقة، سواء التقليدية أو المتجددة، وتم إنشاء عدد من محطات توليد الطاقة الشمسية، منها محطة بنبان العملاقة وغيرها من محطات الرياح، فضلا عن المشروع العملاق لتوليد الطاقة الكهربائية من الطاقة النووية وهى محطة الضبعة النووية. زاد مع دولة 30 يونيو نشاط البحث والاستكشاف فى قطاع التعدين والثروة المعدنية والبترول والغاز الطبيعى، حيث استهدفت الدولة وضع مصر على طريق التحول إلى مركز إقليمى للطاقة وتصدير الطاقة المتجددة، أيضا حرصت الدولة على بناء الاحتياطى النقدى مع مراعاة عوامل السيولة وتكرار الربحية.

واستطاع الاقتصاد المصرى تحقيق نمو مستدام متوازن أسهمت فيه الإصلاحات الاقتصادية التى نفذتها الدولة من خلال رؤية اقتصادية كانت سببا فى تعزيز مرونة الاقتصاد، وجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات.

لا شك أن هناك فرقا بين الماضى والحاضر، وأن ما تم تحقيقه من إنجازات فى مصر الجديدة يبيّن الفرق بين مَن يدمر ومَن يعمر لتبنى مصر وتنقذ اقتصادا يمثل طوق نجاة لخروج مصر إلى الساحة العالمية تبنى حياة كريمة للأجيال القادمة.

انتهجت دولة 30 يونيو عصر إعلان المشروعات القومية الكبرى لتحقيق نهضة اقتصادية واسعة بالمدن الجديدة ومشروعات الطرق والجسور ومشروعات مصر الزراعية لنشهد عصر فتح المصانع والاهتمام بالصناعات الصغيرة والشبابية وبناء المدن الصناعية للجلود والأثاث وتطوير الموانئ والمناطق الصناعية فى كافة المحافظات وافتتاح مصانع الأسمنت والرخام، وبدأت الدولة بتعديل قوانين الاستثمار لجذب الاستثمارات والتيسير على المستثمرين المحليين والعرب والأجانب.

ولقد وضع الرئيس الملف الاقتصادى على رأس أولوياته لإنقاذ مصر من الانهيار إلى النمو المستدام، ليقف الجميع على باب مصر يدق الأكف ويتساءل فى دهشة: كيف تحول الاقتصاد المصرى من الانكشاف العميق إلى النمو المستدام؟

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة