ثورة 30 يونيو فى الأدبيات المنشورة، ثورة شعب صبور، تحمل القصف العشوائى للتاريخ المصرى، وبنى قلاعا من «الوعى الوطنى» تكسرت عليها رماح الإخوان المسمومة، وجيش حمى سماء وطنه، وحدود أرضه، ومنجز شعبه، وكانت دعوته فى كل حين.. سلاما.
تذكرنا (30 يونيو) بما قد نسينا أو تناسينا، وفرصة للتذكير بما مرت به البلاد من أحداث ثقال. معركة الوعى تخوضها الصحافة القومية بكل شجاعة، الصحافة القومية رأس الحربة فى معركة الوعى، وتحمل أمانة، وتؤدى رسالة، وتتحمل الخسائر، ويستهدفها الإخوان والتابعون والمؤلفة قلوبهم، رسالة اعتمدت على النضال والكفاح منذ بدايات الثورات المصرية، كانت ولاتزال هاديا ومرشدا ودليلا بأقلام مفكريها وكتابها وصحفييها، وتظل بإصداراتها الورقية والرقمية شعلة مضيئة فى طريق البناء والتعمير.
موقع الصحافة القومية من الإعراب الوطنى محفوظ، وكما يقول المهندس عبدالصادق الشوربجى، هى الدرع التى تتكسر عليها المؤامرات الشيطانية، وهى قاطرة الوعى، وعنوان من عناوين ثورة المصريين، لذا يكرهها الإخوان والتابعون، وينفقون على حربها إنفاق من لا يخشى الفقر، لكن يظل التاريخ المصرى يحفظ للصحافة القومية دورها العظيم على مر التاريخ.
ما إسهامات الصحافة القومية فى تثبيت أركان الدولة ودعم مؤسساتها الوطنية خلال هذه المرحلة الصعبة؟
راجع صحافة هذه الفترة ستجد أن الصحافة القومية لم تغادر موقعها من الاصطفاف الوطنى، وقفت خلف جيشها وفى مقدمة صف شعبها، واختارت الصف الوطنى والانحياز للشعب الثائر، وساندت الجيش فى مهمته الوطنية، ووقفت فى ظهر الشرطة التى كانت محل الاستهداف الإخوانى، ووقفت فى ظهر الوطنيين فى الجهاز الحكومى، واستخدمت إصداراتها فى إنارة وعى الشارع ضد الإخوان مستمسكة بكتاب الوطن، تدعو لعدم التخريب والهدم، وإطفاء الحرائق التى يشعلها الإخوان فى ثياب الوطن، وفضحت بؤر الإرهاب التى حاصرتها القوات المسلحة، وخاضت معركة باسلة ضد الإرهاب، واحتفلت بشهداء الوطن، ولا تزال عند حسن الظن.
خاضت مصر خلال السنوات الماضية حربا شرسة ضد الإرهاب، ليس فقط على الأرض، بل أيضا فى معركة الوعى... فما تقييمكم لمساهمة الصحافة القومية فى هذه المواجهة الفكرية والإعلامية؟ وما الذى حققته فى التصدى لخطابات التطرف والتشكيك وترسيخ الوعى الوطنى؟
ما تحقق كثير، ومنسوب الوعى لم يأت صدفة بل تراكم إسهامات الصحافة القومية فى معركة الوعى، الصحافة القومية ومنذ التسعينيات وهى تناضل ضد الإخوان، وتكشف مخططاتهم الإرهابية، وتفضح إرهابهم الفكرى، كشف المؤامرة الإخوانية على مقدرات الوطن كان من نصيب الصحافة القومية التى تبارت فى كشف الزيف والبهتان، راجعوا أغلفة المجلات ومانشيتات الصحافة القومية منذ التسعينيات حتى وقتنا هذا، وقدروا حجم المساهمات الفكرية فى مواجهة الإرهاب، وحجم المساندة الفكرية فى التنوير وإبراز مشروعات الجمهورية الجديدة، الصحافة القومية يد تكتب ويد تكشف الفساد، ويد تفضح المخططات وأقلام ترصف الطريق نحو المستقبل.
فى ظل ما يشهده العالم من حروب معلومات وشائعات عابرة للحدود.. إلى أى مدى نجحت الصحافة القومية فى ترسيخ مفهوم الإعلام المسئول، وحماية الرأى العام من حملات التضليل والاستهداف المنظم بالشائعات الهدامة؟
حرب الشائعات ليس حربا عادية بل حرب خفية، ومثل هذه الحروب تتطلب استعدادا خاصا، لذا عنيت الهيئة الوطنية للصحافة بدخول العصر الرقمى من بابه الواسع، تأسست منصات رقمية حديثة فى المؤسسات كافة، ومواقع إخبارية لجميع المطبوعات، ولجنة مركزية للسوشيال ميديا، نهتم اهتماماً بالغاً بالعصر الرقمى، وهذا جعل الصحافة القومية مؤهلة لخوض معركة الوعى فى الفضاء الإلكترونى .. الصحافة القومية رأس الحربة فى معركة الوعى، ورسائل القيادة السياسية فى معركة الوعى تستبطنها الصحافة القومية الحريصة على الوحدة الوطنية، وإعلاء قيم المواطنة وحرية العبادة، وتأكيد رسالة مصر كوطن أمن وأمان.
ارتبط مشروع الجمهورية الجديدة بملحمة تنموية غير مسبوقة فى تاريخ مصر الحديث... كيف أسهم الإعلام المصرى عموما والصحافة القومية خصوصا فى شرح هذا المشروع الوطنى وتعزيز مشاركة المواطنين فيه؟
لا تجد مشروعا من المشروعات القومية إلا وأولته الصحافة القومية الاهتمام الواجب، الصحافة القومية كانت تحفر فى قناة السويس الجديدة مع العمال، وكانت تستصلح الأراضى الجديدة مع الفلاحين، لم تغادر موقعها بين البنائين والفلاحين والعمال فى المزارع والمصانع بطول البلاد وعرضها، من أولويات الصحافة القومية رعاية المشروعات القومية ورفدها بالأمل، والتأكيد على جهود الدولة والجيش والحكومة وتضحياتهم فى سبيل وطن عظيم .. دلنى على مشروع لم يحظ بتغطية صحفية مميزة على منصات وفى إصدارات الصحافة القومية، وآخرها مشروع الدلتا الجديدة، وقبلها المتحف المصرى الكبير، مجلدات من أغلفة ومانشيتات وصفحات تلهج بعظمة الجمهورية الجديدة وبناياتها العالية، الصحافة القومية التى تابعت يوما بيوم شق القناة، وإنشاء العاصمة الجديدة وبناء المدن الذكية، والمزارع، والمصانع، ومشروعات حياة كريمة .. وعلى ذكر المشروع الوطنى، وفكرة الدولة الوطنية وخطوطها وحدودها الحمراء لم تتخلف الصحافة القومية عن مهمتها الفكرية فى ترسيخ مفاهيم المشروع الوطنى الذى يستظل بالدولة الوطنية، ومراجعة إسهامات طائفة مقدرة من مفكرى وكتاب الصحف القومية يترجم إلحاحا على تأكيد فكرة المشروع فى العقل الجمعي، وتفتيح العقول على موجبات هذا المشروع وأفكاره المؤسسية.
تمتلك المؤسسات الصحفية القومية ثروة ضخمة من الأصول والأرشيفات التاريخية التى توثق ذاكرة الوطن على مدار أكثر من قرن... كيف يمكن تحويل هذه الكنوز إلى مصدر للقيمة الثقافية والاقتصادية فى آن واحد؟
تلك واحدة من مستهدفات خطة الاستثمار فى المؤسسات الصحفية القومية، خطوة أولى رقمنة الأرشيف وقد اكتملت الرقمنة، وجار دراسة تأسيس منصات للأرشيف لتمكين الراغبين فى الوصول الى هذه المنصات بمقابل يدر دخلا للمؤسسات. لاسيما أن لدينا أرشيفا قيما ومتنوعا، وعمر الأرشيف من عمر الدولة المصرية الحديثة، أرشيف الأهرام يغطى قرنًا ونصف القرن، وأرشيف دار الهلال جاوز المائة والثلاثين عاما، وثروة روزاليوسف الأرشيفية بلغت المائة عام .. ما يجعله قبلة للباحثين والمهتمين بتاريخ الصحافة وتاريخ الوطن.
فى ضوء ما يثار من وقت لآخر بشأن دمج بعض المؤسسات الصحفية القومية إلى أى مدى ترون أن هذه الطروحات تتسق مع طبيعة ودور هذه المؤسسات؟ وما المحددات التى يجب أن تحكم أى تصور لمستقبلها بما يضمن الحفاظ على رسالتها الوطنية وتعزيز قدرتها على التطور والاستدامة؟
باستثناء مشروع دمج مؤسسة دار المعارف والشركة القومية للتوزيع، ليست هناك خطط لدمج المؤسسات الصحفية القومية، مهمتنا تعظيم الإيرادات، لدعم المؤسسات، ونحن فى الهيئة الوطنية للصحافة مؤتمنون على مقدرات المؤسسات الصحفية القومية وخططنا جميعا استمراريتها واستدامة إصداراتها وما يثار من أفكار دمج المؤسسات تخص أصحابها، وهى أفكار خيالية ليس لها من الواقع نصيب.