حين يتسلل صوته كأنه قدر لا يُقاوم، وتفتح له ذاكرة الزمن أبوابها طائعة، ويستيقظ الحنين على نغم لم يبهت بريقه، يمتزج فيه العندليب بزقزقة العصافير كأن الطبيعة كلها تتعلم الغناء على يديه، عبد الحليم حافظ لم يكن مجرد صوت يغني، بل كان قصيدة تمشي على أوتار العود، وحكاية عشق كتبتها الألحان بحبر الدموع والفرح، كان العندليب الذي حمل في حنجرته دفء المساء ورعشة اللقاء ووجع الفراق، فحول الآهات إلى ألحان، والذكريات إلى أغنيات خالدة، لم يكن مطربًا يردد كلمات، بل كان رسامًا يرسم بالأنغام لوحات تسكن الوجدان، حتى بقي صوته كقمر لا يغيب، يضيء ليالي العاشقين ويعيد للزمن أجمل ما فيه.
نشأة عبد الحليم حافظ
ولد عبد الحليم يوم 21 يونيو عام 1929م، في قرية الحلوات بمحافظة الشرقية، اسمه الحقيقي عبد الحليم إسماعيل شبانة، توفيت والدته بعد ولادته بـ أيام ثم لحق بها والده،و قام بمسؤلية تربيته خالة محمد عكاشة ودخل الكُتًاب ثم بعد ذلك المدرسة الابتدائية.
بدأ عبد الحليم حافظ مشواره في الموسيقي بعدما التحق بالمدرسة وترأس فرقة الأناشيد وعلمه مدرس العزف على آلة الأبوا، ثم بعد تخرج من المدرسة والتحق بمعهد الموسيقي العربية عام 1943م، قابل هناك أحمد فؤاد حسن ، فايدة كامل ، علي إسماعيل وكمال الطويل ، وقابله مجدي العمروسي في منزل مدير الإذاعة فهمي عمر، واكتشفه الإذاعي حافظ عبد الوهاب وسمح له باستخدام اسمه "حافظ"، أصبح اسمه عبد الحليم حافظ بدلا من عبد الحليم شبانة.
رحلة العندليب عبد حليم حافظ مع المرض
بدأت رحلة عبد الحليم حافظ مع المرض منذ طفولته حيث أصيب بالبلهارسيا، ولكن يعلم أحد بهذا الإ عندما تعرض إلي نزيف في المعدة أثناء تواجده في إفطار عند أحد أصدقائه، وبدأ المرض ينعكس على اختيره لكلمات الأغاني حيث تحولت من أغاني تدعو إلي الفرحة والتفاؤل إلي حزينة.
بدأ عبد الحليم حافظ علاجه بين مصر ولندن، وكانت معه طوال الوقت سكرتيرته سهير محمد علي، وأجري مايقرب من 61 عملية جراحية.