رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«البسايسة».. تستثمر فى الطاقة الشمسية


20-6-2026 | 11:41

.

طباعة
الشرقية: محمد الجريتلى

قبل أن يصبح التحول إلى الطاقة المتجددة أحد أهداف الدولة وخطط التنمية المستدامة، كانت قرية «البسايسة» التابعة للوحدة المحلية بالطيبة بمركز الزقازيق فى محافظة الشرقية تكتب فصلا مبكرا من تاريخ الطاقة الشمسية فى مصر، فمنذ أكثر من خمسة عقود نجح أهالى القرية فى تحقيق تجربة رائدة للاعتماد على الطاقة النظيفة والوصول إلى قدر من الاكتفاء الذاتي، لتصبح أول قرية مصرية تحتضن محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية عام 1974.

 

وتعود بداية الحكاية إلى عام 1972 عندما تبنى أبناء القرية بقيادة العالم الراحل الدكتور صلاح عرفة، فكرة الاعتماد على الجهود الذاتية لمواجهة غياب خدمة الكهرباء عن القرية آنذاك، ومن خلال استغلال الطاقة الشمسية وتحويلها إلى طاقة كهربائية تمكن الأهالى من إطلاق واحدة من أقدم التجارب المحلية فى مجال الطاقة المتجددة قبل أن تنجح القرية فى تشغيل أول محطة للطاقة الشمسية وتوصيل الكهرباء إلى منازلها ومشروعاتها، وكانت الشرارة الأولى للمشروع عقب عودة الدكتور «عرفة» من الخارج، حيث اصطحب معه لوح شمسى صغير استطاع من خلاله توليد الكهرباء وتشغيل جهاز راديو وآخر للتليفزيون داخل مضيفة القرية، ليجتمع الأهالى حوله للاستماع إلى القرآن الكريم ومتابعة المباريات والبرامج.

ومع نجاح التجربة تطورت الفكرة إلى إنشاء محطة للطاقة الشمسية أعلى سطح جمعية «البسايسة» لتوفير الكهرباء للورش والمشروعات الإنتاجية ومنازل الأهالى باشتراكات رمزية، فيما خُصصت الكهرباء للمسجد بالمجان، فيما جرى تطبيق مشروع البيوجاز باستخدام مخلفات الحيوانات واستغنائهم تماما عن أسطوانات البوتاجاز، لتتحول القرية إلى نموذج مبكر وملهم للاعتماد على الطاقة النظيفة قبل عقود من انتشارها على نطاق واسع.

وفى هذا الإطار، قال محمد على منصور، أحد أبناء قرية البسايسة والمسؤول عن المسجد الذى يعمل بالطاقة الشمسية لـ«المصور»، إن فكرة الاعتماد على الطاقة الشمسية تعود إلى العالم الراحل الدكتور صلاح عرفة الذى نجح فى إقناع أهالى القرية بأهمية المشروع والحصول على موافقتهم لتنفيذه، لتصبح القرية نموذج رائد فى استخدام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء منذ عقود.

بينما أوضح طنطاوى السيد، مسؤول الطاقات الجديدة والمتجددة بجمعية تنمية المجتمع بالبسايسة، أن محطة الطاقة الشمسية التابعة للجمعية تبلغ قدرتها نحو 7.5 كيلووات وتوفر احتياجات الجمعية من الكهرباء خلال ساعات سطوع الشمس، إلى جانب إمداد عدد من المنازل المجاورة بالطاقة الكهربائية، كما أن عددًا من أهالى القرية لا يزالون يستفيدون من الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية عبر نظام اشتراك رمزى يبلغ 50 جنيهًا شهريًا للشقة الواحدة فى تجربة تعكس نجاح القرية فى الاستفادة من مصادر الطاقة النظيفة وتوظيفها لخدمة المجتمع المحلي.

وتابع: أن من أهم أنشطة جمعية «البسايسة» هى الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، سواء الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو إنتاج البيوجاز والاستفادة من المخلفات الصلبة، وإنتاج الأعلاف غير التقليدية للحيوانات أو البيوجاز باستخدام مخلفات الماشية وتطور عمل الجمعية فى الاستفادة من الطاقات الشمسية، فأعلى أسطح منازل القرية بطاريات طاقة شمسية مولدة للكهرباء تعمل عليها جميع الأجهزة الكهربائية بالقرية وإنارة الشوارع، و»البسايسة» هى أول قرية رائدة فى استخدام الموارد الطبيعية من حيث توليد البيوجاز من إعادة تدوير المخلفات الصلبة وروث الحيوانات وإعادة استخدامها والاستفادة منها، وأصبحت من أهم القرى فى توليد الكهرباء والغاز من الموارد الطبيعية، وأيضا من أهم القرى الصديقة للبيئة والتى حققت التنمية المستدامة.

وذكر عادل طه حمودة، أحد المستفيدين، أنه يستخدم إنارة الكهرباء بالطاقة الشمسية فى منزله منذ ما يقرب من 5 سنوات مقابل مبلغ بسيط وهو 50 جنيها شهريا، وذلك لإنارة ما يقرب من خمس لمبات 9 وات وشاشة التليفزيون ومروحة، مناشدا أجهزة الدولة بتعميم فكرة جمعية البسايسة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية على جميع قرى مصر.

وقالت سعيدة الحسينى محمد، مدير جمعية البسايسة، إنه تم إشهار الجمعية عام 1983 وتضم عددا من المشروعات الخدمية والإنتاجية، من بينها مشروع تجهيز العرائس من الألف إلى الياء، وورشة نجارة لتصنيع جميع احتياجات العرائس من غرف وأثاث، إلى جانب مشغل لتفصيل العبايات، وحضانة للأطفال، ويعمل بها نحو 60 موظفا ويتم تشغيلها بالكامل باستخدام الطاقة الشمسية عبر 20 خلية شمسية مثبتة أعلى أسطح المبنى، وهو ما أسهم فى تقليل تكاليف استهلاك الكهرباء بشكل كبير وتوفير النفقات التشغيلية.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة