لقد أصبحت مباراة بلجيكا بكل تفاصيلها من الماضي، والأعين الآن يجب أن تتجه صوب هدف واحد لا ثانٍ له مواجهة منتخب نيوزيلندا، فاللقاء ليس مجرد مباراة في دور المجموعات، بل هو بمثابة البوابة الحقيقية التي يجب أن نعبرها للحفاظ على آمالنا في التأهل إلى دور الـ32، فالحسابات واضحة ولا تحتمل التأويل، أي نتيجة غير تحقيق الفوز، وحصد النقاط الثلاث سيضعنا في موقف بالغ التعقيد قبل المواجهة المرتقبة والأخيرة أمام منتخب إيران بالمجموعة السابعة.
لكن لماذا تكتسب مباراة نيوزيلندا هذه الأهمية القصوى؟ الإجابة تكمن فى طبيعة المجموعة، فالمواجهة الختامية أمام المنتخب الإيرانى تمثل «نهائياً مبكراً» للمجموعة، ومباراة ستحدد بشكل كبير هوية المتأهل، والمرشح الأقوى للعبور للدور التالى من التصفيات، دخول تلك المواجهة ونحن نمتلك في جعبتنا ثلاث نقاط من مباراة نيوزيلندا تمنحنا أفضلية نفسية وفنية هائلة، وتجعلنا نلعب بفرصتى الفوز أو التعادل، وغير الفوز يعنى أننا سنكون مطالبين بالفوز، ولا شيء غيره تحت ضغط عصبي رهيب، مع انتظار نتائج المجموعات الأخرى في حال كنا ننافس على بطاقة أفضل الثوالث.
وهي فرصة يجب أن نستغلها، مواجهة نيوزيلندا تتطلب عقلية هجومية مبادرة منذ الدقيقة الأولى، نحن مطالبون بالفعل، بصناعة اللعب، وبفك التكتلات الدفاعية المتوقعة من الخصم. لذا، على الجهاز الفني أن يضع خطة لعب جديدة تتناسب مع طبيعة المنافس، خطة تعتمد على السرعة في نقل الكرة، والكثافة العددية في الثلث الهجومي، واستغلال الأطراف، والاعتماد على التسديد من خارج المنطقة. كما أن اختيار التشكيلة الأساسية يجب أن يراعي هذه المتغيرات، بالدفع بالعناصر الأكثر جاهزية فنياً وبدنياً وذهنياً، من خلال إخراج اللاعبين من حالة مباراة بلجيكا مع ضرورة معالجة آثارها فوراً، ودراسة نقاط قوة وضعف المنتخب النيوزيلندى بدقة، ووضع الخطة التى تضمن فك التكتلات الدفاعية واستغلال المساحات، واختيار التشكيل الأمثل الذي يجمع بين الخبرة والحماس، والقادر على تحقيق الفوز تحت ضغط، إن مباراة نيوزيلندا ليست خياراً، ويجب أن يستوعب كل لاعب يرتدي قميص المنتخب أن التعادل فيها هو بمثابة الهزيمة، فلا مجال للتهاون، أو الثقة المفرطة، أو الاستهتار بالخصم، أو التأثر بالرهبة. المطلوب هو تسعون دقيقة من التركيز المطلق، والقتال على كل كرة، والروح العالية، والإصرار على الانتصار حتى صافرة النهاية، إن نجوم منتخبنا، وأصحاب الخبرات الدولية، مطالبون قبل أي وقت مضى بقيادة المجموعة داخل المستطيل الأخضر. عليهم أن يكونوا قدوة في الالتزام والحماس، وأن يحسموا التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في مثل هذه المواجهات المصيرية. والجماهير المصرية الوفية التي ستحتشد في المدرجات، أو تساندكم من كل بقاع الأرض لا تنتظر إلا القتال، والروح العالية والتركيز والإصرار على الفوز يجب أن يكون حاضرا من الدقيقة الأولى حتى صافرة النهاية، نجوم الفريق وأصحاب الخبرة مطالبون بالظهور فى الموعد، وحسم التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في مثل هذه المواجهات. لا مجال للتهاون أو الثقة المفرطة أو الرهبة، هي تسعون دقيقة تحدد مصير مشوار بأكمله، والملايين التي ستتابعكم من خلف الشاشات، تنتظر منكم أن تكونوا على قدر المسئولية وعلى قدر حلم التأهل.