رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الحجاجى.. ابن السيرة الشعبية


20-6-2026 | 11:40

.

طباعة
بقلـم: د. زينب العسال

 كانت الصداقة تجمع الدكتور أحمد شمس الدين الحجاجى بزوجى قبل سفره إلى أمريكا وسفر محمد جبريل إلى سلطنة عمان، وحينما عاد «الحجاجى» زار جريدة «المساء»، والتقى بزوجى، فعرض عليه مشكلة، نُشرت فى الصفحة التى يشرف عليها محمد جبريل، إلى أن قدم «الحجاجى» برنامجه «البديع عن المأثورات الشعبية» على القناة الثالثة، بلهجته الصعيدية الجميلة.

 

كنت أتابع برنامج «الحجاجى» وهو يتحدث عن مشروع قومى يجمع كل السير الشعبية من الدلتا إلى الأقصر، وقد تبنى رواة السيرة والبحث عنهم وتحليل الفروق الجوهرية فى السيرة، لم أسمع السيرة فى الزقازيق، لذا عندما وجه دعوة، لسماع فرقة الفنون الشعبية والسيرة، تحمست للغاية، كان لا بد من الجلوس على الحصير بينما الفرقة تجلس على الكراسى، بدا د. الحجاجى بتعريف الجمهور بالسيرة وأبطالها، وأنهى كلمته بالترحيب والاعتراف بفضل أستاذه د. أحمد مرسى، كنا فى حالة من النشوة، وراوى السيرة يتقمص الشخصيات.

عند جلوسك أمام «الحجاجى» تشعر بأن هناك تيارًا يتدفق، والآراء صريحة ولا مجاملة، ظهر هذا فى أكثر من موقف أثناء مؤتمرات الثقافة الجماهيرية، كلمة قصور الثقافة للأسف تبعد أداء الثقافة عن الجماهير، وقد تندر البعض، لا لوم علىّ فأنا ابنة الثقافة الجماهيرية، عملت مدة عشرين عامًا من خلال مواقع عدة.

«الحجاجى» مجامل كبير، عندما مرض زوجى وأجرى عملية كبيرة فى مستشفى عين شمس التخصصى؛ جاء فور معرفته.

سافر الدكتور الحجاجى إلى مدن الدلتا على نفقته الخاصة، استضاف الرواة فى بيته، مقدمًا واجب الضيافة ليس يومًا، لكن عدة أيام، أكل وشرب حتى السجائر، تعرفت إلى زوجته المحبة المؤمنة برسالته.

سألته مرة: أيهما تحب «أبوزيد الهلالى» أم «الزناتى خليفة»؟.. قبل الرد أوضح لى سمات كل شخصية، وكيف أن الصعيد يحبون «أبو زيد الهلالى»، صمت، ثم قال: أنا أحب سيرة ذات الهمة، العربى القديم أنصف المرأة فى السير الشعبية.

تتلمذت على يديه فى السنة الأولى بمعهد الفنون الشعبية، كان يعيب علىّ أننى أكتب فى بعض المجلات، صارحنى أنتِ طالبة علم، مستعجلة على إيه، فكنت أقول له أنا يا دكتور أكتب وأنشر منذ سنوات، فى المجلات الخليجية.

وعندما كنا ندرس كان يحدد الموضوع والمراجع، ويتركنا نبحث، ويقرر كتابًا باللغة الإنجليزية، نشترك جميعا فى ترجمته.

كتب عن المسرح وعن العرب والمسرح فى مصر القديمة، كنت أتابع مقالاته عن الظواهر المسرحية.

كنت الأولى على الدفعة، تفوقت على الحاصلين على منحة من الهيئة العامة لقصور الثقافة وبعض الزملاء من موظفى مركز الفنون الشعبية، لا أخفى عليك، كان الدافع أننى أنفق على دراستى من لحمى الحى كما يقولون، فلم أكن التحقت بالعمل فى الهيئة، والحافز الثانى تغيبى مدة طويلة عن البيت، بصراحة، عن محمد جبريل حيث المعهد فى الهرم وأنا أسكن فى آخر مصر الجديدة.

لأسباب لا داعى لذكرها، لم أُعين معيدة فى المعهد، شعرت بالظلم، أفصحت عن نيتى، سوف أقاضى الأكاديمية، لو قامت بتعيين غيرى.

حكمة د. شمس الدين الحجاجى، حينما قال لى: كيف ستعاملين مع من كنتِ عدوتهم، حتى لو أنصفك القضاء؟.. سيظل هناك شرخ فلا داعى لذلك.

للمرة الثانية أكون طالبة يدرس لى د. شمس الدين الحجاجى، فى تمهيدى ماجستير، قسم اللغة العربية كلية الآداب، جامعة القاهرة، كان النهج نفسه فى الدراسة حرية فى اختيار الموضوع، تخيرت، «منامات الوهرانى» انبهرت بالخيال كيف يعالج المشكلات الدينية والسياسية والآراء الفلسفية، والمسائل الخلافية، تنوع الأساليب، المونتاج، المشهد السينمائى، للأسف لم أحتفظ بالبحث، أعطيته البحث، عجبه ولكنه نسف كل شيء، يا زينب هذا أدب رسمى له مؤلف، لكن رؤيتك واضحة.

عندما حصل على جائزة الدولة التقديرية، ذهبنا لنبارك، امتدت السهرة، أصرّ على أن يوصلنا ابنه أول الشارع، بيته بسيط الأثاث عربى، جلس د. الحجاجى على كنبة، وحوله مريدوه، حدثت واقعة غريبة ركبنا تاكسى إلى مصر الجديدة، لا نعرف الطريق، دخلنا فى منطقة مقابر- الدنيا ضلمة كحل- أبطل السائق موتور السيارة، قال خمس دقائق، امتدت إلى أكثر من نصف ساعة، دب الخوف ترى لو استعان بأشخاص وقتلونا، ودفنا فى إحدى المقابر، فيما يبدو أن الرجل يتعاطى، أخيرا وصل لم يعتذر عن التأخير، لم نلُمه، فعرف أحمد شمس الدين قال يا ريت أعطيتك يا محمد شومة تكسرها على رأسه.

زارنا هو وابنه وزوجة ابنه، كان يستعد للسفر إلى سلطنة بروناى، مع انتهاء الفصل الدراسى رجع للقاهرة، سمعته يتحدث مع د. عبدالمنعم تليمة، وأن البلد جميل شعبه طيب ومتدين، يحب اللغة العربية لقراءة القرآن، لا تجد ناطحات سحاب، المنازل متباعدة، الأشجار فى كل مكان، فالطبيعة خلابة، لكن أين روح مصر.

كما عرفنا على الدكتور عارف كرخى من الصعيد، وقد سافر هو أيضا إلى بروناى فى شبابه، يكتب القصة والرواية والنقد الأدبى، له كتب كثيرة عن الأدب الإندونيسى، ترجم قصصًا وبعض الكتب للغة الماليزية، إضافة إلى ترجمة قصص مجموعة سوق العيد إلى الإنجليزية.

كان الدكتور الحجاجى يبادر بالسؤال عن محمد جبريل كلما علم أنه مريض، رحل زوجى قبله بأيام قليلة، وخسرت أحد أهم جذور شجرة المحبة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة