رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

رسائل جهاز «مستقبل مصر» لمشروعه العملاق.. الطاقة الشمسية.. الاستثمار الذهبى


20-6-2026 | 11:41

.

طباعة
بقلـم: غالى محمد

وفقًا للرؤية الاستراتيجية للرئيس عبدالفتاح السيسى فى تحقيق الأمن القومى للطاقة، والاعتماد فى المرحلة القادمة على الطاقة الجديدة والمتجددة، تؤكد كل الخطوات التى تتبعها الدولة المصرية الآن أن الحكومة سوف تكون قادرة على الوصول بمساهمة الطاقة الجديدة والمتجددة فى إجمالى منظومة الطاقة بنسبة 48 فى المائة عام 2028.

 

لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجى الذى سوف يحقق أمن الطاقة، دون الاعتماد الكلى على الغاز الطبيعى فى توليد الكهرباء، فإننا نشهد الآن سباقًا محمومًا من جانب الشركات العالمية على الاتجاه للاستثمار فى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة مع السياسات المشجعة والحوافز التى تقدمها الحكومة لجذب الاستثمارات فى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وبالذات فى مشروعات الطاقة الشمسية.

ليس هذا فقط، بل إن الحكومة، ممثلة فى وزارة الكهرباء، ووفقًا لرؤية الرئيس السيسى، بدأت فى تشجيع المصانع على الاتجاه للاعتماد فى توفير الكهرباء على مشروعات الطاقة الشمسية، وكذلك اتجاه المشروعات الزراعية، خاصة من جانب القطاع الخاص إلى التوسع فى الاعتماد على الطاقة الشمسية.

وفى هذا الشأن يمكن أن نسجل أن هناك اتجاهًا كبيرًا للمشروعات الزراعية إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية، خاصة فى عمليات الرى.

كما أن دعوة وزارة الكهرباء لأصحاب المنازل إلى التوسع فى الاعتماد على الطاقة الشمسية سوف يكون له أثره الإيجابى فى عدم الاعتماد على الكهرباء التقليدية من الوقود البترولى، وكل هذا يعنى أن الاستثمار فى الطاقة الشمسية هو الاستثمار الذهبى والذى سوف يحقق عوائد وأرباحًا كبيرة، للمعايير الاقتصادية كافة، بل سوف يكون الاستثمار الذهبى فى الطاقة الشمسية من أهم المجالات والمشروعات الاستثمارية التى تحقق أرباحًا عالية لمَن يقوم بالاستثمار فيها، وذلك بفعل سياسات التحفيز من جانب الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى، وبفعل رؤى المستهلك الرشيد الذى يرى أنه سوف يحقق وفرة اقتصادية نتيجة انخفاض أسعار الكهرباء الشمسية قياسًا بأسعار الكهرباء التقليدية التى تنتجها محطات الكهرباء اعتمادا على الغاز الطبيعى.

وما يؤكد أن الاستثمار فى الطاقة الشمسية هو الاستثمار الذهبى، قرار جهاز مستقبل مصر، برئاسة الدكتور بهاء الغنام، هذا الأسبوع، بالاتجاه إلى الاستثمار فى مشروعات الطاقة الشمسية، والاتجاه إلى إقامة مشروع عملاق للطاقة الشمسية فى الصعيد، لإنتاج نحو 2000 ميجاوات، وإقامة محطة بطاريات عملاقة لتخزين الكهرباء الشمسية، المنتجة من هذا المشروع.

ورغم تركيز جهاز مستقبل مصر، على الاستثمار فى العديد من المشروعات الزراعية، كما رأينا فى مشروع الدلتا الجديدة، لتحقيق أهداف ومصالح الدولة المصرية، فإن تواجد جهاز مستقبل مصر للاستثمار فى مشروعات الطاقة الشمسية لأول مرة يؤكد أيضًا الحرص على تحقيق أهداف الدولة المصرية والرؤية الاستراتيجية للرئيس السيسى، فى الاستمرار فى تحقيق الأمن القومى للطاقة، خاصة فى ظلّ التحديات التى تواجه زيادة الإنتاج المحلى من الغاز الطبيعى فى تحقيق الأهداف فى توقيتات عاجلة، والحرص على زيادة نسبة مساهمة الطاقة الشمسية تحديدًا، فى إجمالى منظومة استهلاك الطاقة، حتى ينخفض استيراد الغاز الطبيعى وتقلّ قيمة الفاتورة الاستيرادية لاستيراد الغاز الطبيعى المُسال واستيراد المازوت لمحطات الكهرباء، فى ظل تناقص إنتاج الغاز الطبيعى إلى أقل من 4 مليارات قدم مكعب فى اليوم الآن.

وفى جميع الأحوال، فإن اتجاه الجهاز مستقبل مصر للاستثمار فى مشروعات عملاقة للطاقة الشمسية يعطى العديد من الرسائل المهمة.

أولى هذه الرسائل أن دخول الجهاز، مجال الاستثمار فى الطاقة الشمسية، يؤكد اقتحام رأس المال الوطنى للاستثمار فى هذه المشروعات الاستراتيجية لأول مرة، وبالتالى سوف يكون ذلك قاطرة لجذب رؤوس أموال وطنية من كيانات مصرية للاستثمار فى مشروعات عملاقة أخرى لإنتاج الكهرباء الشمسية.

وثانى هذه الرسائل أن اتجاه الجهاز للاستثمار فى مشروعات عملاقة للطاقة الشمسية يؤكد بكافة المعايير الاقتصادية أن الاستثمار فى الطاقة الشمسية هو الاستثمار الذهبى الأمثل فى هذه المرحلة لتحقيق أمن الطاقة فى مصر.

ليس هذا فقط، بل إنه سيقوى الهدف الأكبر، لأن تكون مصر مركزًا إقليميًا لإنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، والاتجاه إلى تصدير الكهرباء الشمسية.

أما ثالث هذه الرسائل، فإن اتجاه جهاز مستقبل مصر للاستثمار فى مشروعات الطاقة الشمسية يؤكد أهمية أذرع الدولة المصرية فى تحقيق أهدافها التنموية، والتى تأتى فى مقدمتها مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، للحفاظ على تحقيق الأمن القومى للطاقة.

ورابع هذه الرسائل، فإنه فى الوقت الذى تفتح فيه الحكومة باب الاستثمار أو الاستحواذ على بعض مشروعات الطاقة الجديدة للمشروعات الإماراتية كما حدث فى الاستحواذ على مشروع «جبل الزيت» لإنتاج الكهرباء من الرياح، فإن رأس المال الوطنى، فى جهاز مستقبل مصر، قرر فى التوقيت ذاته الاستثمار فى مشروع عملاق للطاقة الشمسية فى الصعيد.

ومع تعدد هذه الرسائل لاقتحام رأس المال الوطنى، ممثلاً فى جهاز مستقبل مصر للاستثمار فى مشروعات الطاقة الشمسية؛ فمن المهم أن نشهد كيانات أخرى من رأس المال الوطنى لاقتحام الاستثمار فى مشروعات الطاقة الشمسية التى أصبحت فى مقدمة الاستثمار الذهبى فى مصر المحروسة.

وأتطلع أن نرى مشروعات ضخمة فى الطاقة الشمسية من رأس المال الوطنى، وتحديدا من القطاع الخاص، ومن كبار رجال الأعمال، الذين يستثمرون فى المشروعات العقارية الضخمة لإقامة مشروعات عملاقة من الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء الشمسية لمشروعاتهم العقارية التى تبيع الوحدات السكنية والوحدات المصيفية بأسعار خيالية.

وهنا لا بد أن يتحرك الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء للاجتماع مع كبار رجال الأعمال فى المشروعات العقارية لكى يتجهوا إلى الاستثمار فى مشروعات الطاقة الشمسية لتوفير الكهرباء الشمسية لمشروعاتهم المتزايدة، الذى سوف يأتى وقت تعجز فيه الحكومة عن توفير الاستثمارات لإقامة محطات كهرباء تعمل بالغاز الطبيعى لتوفير الكهرباء لهذه المشروعات العقارية.

وبكل صراحة ليس مقبولا أن تقترض الحكومة، ممثلة فى وزارة الكهرباء، لإقامة محطات عملاقة لتوليد الكهرباء التى تعتمد على الغاز الطبيعى لهذه المشروعات التى تخاطب وتبيع للقادرين على شراء المتر بما يزيد على 300 ألف جنيه.

وليس مقبولا كذلك، أن تقترض الدولة لإقامة محطات لتوليد الكهرباء لهذه المشروعات، وتستورد الغاز الطبيعى بأسعار تتجاوز 20 دولارًا للمليون وحدة حرارية، فى حين يمكن لهؤلاء أصحاب المشروعات العقارية العملاقة أن يستثمروا فى إقامة مشروعات للطاقة الشمسية وتوليد الكهرباء الشمسية لمشروعاتهم، ولقد آن الأوان أن يلزم الدكتور مصطفى مدبولى، هؤلاء المستثمرين، بذلك، وآن الأوان أن يدرك كبار رجال الأعمال الذين يستثمرون فى المشروعات أهمية دخول رأس المال الوطنى فى مشروعات الطاقة الشمسية، كما فعل جهاز مستقبل مصر.

فى التوقيت ذاته، ولتحقيق أهداف الرئيس السيسى فى الحفاظ على تحقيق الأمن القومى للطاقة، والرؤية الاستراتيجية للرئيس فى الإسراع فى تنفيذ مزيد من مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وبعد (تصفير) مستحقات الشركاء الأجانب، فقد آن الأوان للمهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية أن يفاوض الشركاء الأجانب، وهم من كبرى الشركات العالمية التى تستثمر فى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة فى أنحاء العالم، أن تتجه للاستثمار فى مشروعات الطاقة الشمسية فى مصر.

وللعلم، فقد سبق للوزير ذلك، لكن المفاوضات لم تكتمل بسبب أزمة مستحقات الشركاء الأجانب.

أما اليوم، وبمزيد من قراءة رسائل جهاز مستقبل مصر فى الاستثمار فى الطاقة الشمسية، فيجب أن يفاوض المهندس كريم بدوى، الشركاء الأجانب جنبا إلى جنب على زيادة ضخّ الاستثمارات لزيادة إنتاج الغاز الطبيعى والزيت الخام، والتفاوض أيضًا على جذب استثماراتهم لمشروعات الطاقة الشمسية، خاصة أنها أصبحت استثمارًا ذهبيًا مع الحوافز التى تقدمها الحكومة الآن.

وعندما نطلب من وزير البترول ذلك، فليكن ذلك بالتنسيق مع الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة.

وإن كنت أودّ أن أطلب من الدكتور محمود عصمت أن يقود حوارًا مع الجهاز المصرفى ومع القطاع الخاص لبحث إنشاء عدد من الشركات لكى تستثمر فى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة فى الطاقة الشمسية، لكى يتوسع رأس المال الوطنى فى هذه المشروعات الذهبية، بدلا من تركيز الجهاز المصرفى على التوسع فى تمويل الاستثمار فى المشروعات العقارية، التى لا توفر لنفسها الكهرباء والطاقة.

لا خلاف على أن رؤى الرئيس السيسى فى الحفاظ على تحقيق الأمن القومى للطاقة، وأن تكون مصر مركزا إقليميا للطاقة الجديدة والمتجددة، تحتم أن يقتحم رأس المال الوطنى الاستثمار فى مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة فى الطاقة الشمسية، جنبا إلى جنب مع جذب الاستثمارات العالمية.

ولعل تواجد جهاز مستقبل مصر، للاستثمار فى مشروع عملاق للطاقة الشمسية، يكون هو البداية، وأنه قد جاء فى التوقيت الصحيح، ليكون بداية لمزيد من جذب رأس المال الوطنى لهذا النوع من الاستثمار الذهبى، هذا النوع من الاستثمار الذهبى، الذى لا بد أن يسير معه بالتوازى توطين صناعة الطاقة الشمسية.

وأعتقد أن رأس المال الوطنى قادر على ذلك بالاتجاه أيضا، وفى التوقيت ذاته على الاستثمار فى الصناعات التى تؤدى إلى توطين صناعة الطاقة الشمسية فى مصر الآن، وليس غدًا.

 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة