رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

"فورين بوليسي": سباق محموم بين دول أمريكا الجنوبية للاستفادة من الذكاء الاصطناعي

20-6-2026 | 10:16

الذكاء الاصطناعي

طباعة
دار الهلال

 رأت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أن البرازيل والأرجنتين تتجهان إلى مسارين متباينين في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، في وقت تتسابق فيه دول العالم للاستفادة من هذه التكنولوجيا التي يتوقع أن تعيد تشكيل الاقتصادات وأسواق العمل خلال السنوات المقبلة.

فقد أصبحت البرازيل، مؤخرا، خامس دولة، والأولى من الجنوب العالمي، التي توقع اتفاقية شراكة رقمية استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، لتنضم بذلك إلى كندا واليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية.

وتركز الاتفاقية بشكل أساسي على التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وحوكمة البيانات، والبنية التحتية الرقمية، بهدف دفع التحول الرقمي ودعم التنمية المسؤولة، فيما تنص على عقد اجتماعات سنوية بين الجانبين لمناقشة قضايا من بينها الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون التكنولوجي.

وفي سياق دعم هذا التوجه، أكد سيلسو أموريم، كبير مستشاري السياسة الخارجية للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال مؤتمر أمني دولي في مدينة ريو دي جانيرو، أن أوروبا وأمريكا اللاتينية تتشاركان العديد من المواقف، بما في ذلك تنظيم عمل شركات التكنولوجيا العملاقة.

كما يبحث البرلمان البرازيلي حاليا مشروع إطار تنظيمي للذكاء الاصطناعي يستلهم إلى حد كبير النهج الأوروبي المعروف بصرامته في هذا المجال، حيث تسعى برازيليا من خلال هذا التوجه إلى ترسيخ مكانتها كلاعب مؤثر في النقاشات العالمية المتعلقة بحوكمة الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل وفي دولة مجاورة، يتبنى الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي نهجا مختلفا يقوم على تقليص القيود التنظيمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى أدنى حد ممكن. وقدم بالفعل إلى برلمان بلاده مشروع قانون يتضمن التزاما بالإبقاء على الذكاء الاصطناعي خارج نطاق التنظيم الحكومي، كما يسمح بإنشاء شركات تتكون من وكلاء ذكاء اصطناعي فقط، دون الحاجة إلى مساهمين بشريين.

ويهدف مشروع القانون إلى تعديل "القانون العام للشركات"، وإنشاء فئة جديدة من الشركات غير البشرية التي يديرها الذكاء الاصطناعي أو الروبوتات، ما يمنحها الشخصية الاعتبارية.

وفي حين حظيت توجهات الرئيس الأرجنتيني بدعم أوساط ليبرالية تقنية، إلا أنها أثارت، وفقا لمجلة فورين بوليسي الأمريكية، نقاشا واسع النطاق على المستوى العالمي في الأبعاد التقنية والاقتصادية والفلسفية. فقد سارع المؤرخ والمفكر المعروف يوفال نوح هراري إلى انتقادها، محذرا من تداعياتها المحتملة، حيث يرى أن هذا الاقتراح قد يفتح قنوات قانونية للذكاء الاصطناعي لدخول الأنظمة المالية والاقتصادية والسياسية، وأن إجراءات العقوبات التقليدية قد لا تكون فعالة في تقييد هذه الكيانات، فيما قد يكون الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على استغلال الثغرات القانونية.

ونبهت المجلة إلى أنه رغم الطموحات المتزايدة في المنطقة، إلا أن أيا من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالميا لا يتم تطويرها حاليا في أمريكا اللاتينية. ومع ذلك، فقد بدأت المنطقة في جذب استثمارات ضخمة في مراكز البيانات، حيث تم، خلال العام الماضي، الإعلان عن مشاريع بمليارات الدولارات في كل من البرازيل والأرجنتين. وتعود ملكية معظم هذه المشاريع إلى شركات أجنبية، من بينها "بايت دانس" الصينية و"أوبن إيه آي" الأمريكية.

وشددت المجلة على أن السياسات الناجحة في هذا المجال يجب أن تضمن استفادة الدول المضيفة من هذه الاستثمارات، سواء عبر تخصيص جزء من قدرات مراكز البيانات للخدمات العامة أو لاستخدامها في حالات الطوارئ.

كما يؤكد مختصون أن الجدل الدائر حول حجم التنظيم المطلوب لا ينبغي أن يطغى على قضية أكثر أهمية، تتمثل في إعداد القوى العاملة للتغيرات التي سيفرضها الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، حيث تشير تقارير إقليمية إلى أن معظم دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي لا تزال متأخرة في إدماج مفاهيم الذكاء الاصطناعي ضمن التعليم المدرسي، ما يحد من قدرتها على تطوير حلول وتقنيات محلية.

ويجب في هذا المقام أيضا الانتباه إلى تحذير دراسات صادرة عن منظمة العمل الدولية من أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي، في أسوأ السيناريوهات، إلى فقدان وظائف وإبطاء الحراك الاجتماعي في الدول النامية.

وأخيرا، وفي حين ترى بعض الدول أن شراكتها الرقمية ستعزز "سيادتها الرقمية"، يؤكد خبراء أن التشريعات وحدها لن تكون كافية، وأن النجاح الحقيقي يتطلب استثمارات واسعة في التكنولوجيا، إلى جانب تأهيل الكوادر البشرية القادرة على مواكبة التحولات المقبلة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة