تشهد القاهرة التاريخية، المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 1979، في السنوات الأخيرة تطويرًا شاملًا يهدف إلى تحويلها إلى متحف مفتوح يحافظ على نسيجها العمراني الفريد، وتركز مشروعات الإحياء المستمرة على ترميم الآثار الإسلامية وإعادة تأهيل المناطق العتيقة، وتطوير القاهرة الخديوية، وإنشاء مجتمعات سكنية وحضارية متكاملة.
محاور التطوير والمشروعات الحالية
تجمع خطط التطوير بين تحديث البنية التحتية، دعم السياحة، وتحسين جودة الحياة للسكان، وتتضمن:
تطوير القاهرة التاريخية «الفاطمية»: ترميم شامل للمباني الأثرية في مناطق الحسين، الجمالية، الدرب الأحمر، ومحيط مسجد عمرو بن العاص.
إحياء القاهرة الخديوية: ترميم مئات العقارات ذات الطراز الفريد في منطقة وسط البلد، وتوحيد واجهات المحلات، وإزالة العشوائيات البصرية.
الأسواق الحضارية: نقل الأسواق العشوائية إلى أسواق حضارية متطورة «مثل سوق الحمام بالسيدة عائشة».
مشروع «الفسطاط فيو»: بناء مجتمعات عمرانية متكاملة الخدمات تطل على حديقة تلال الفسطاط
تطوير جسد القاهرة الخديوية وشارع المعز
وجسد القاهرة الخديوية وشارع المعز وجهين متكاملين لهوية العاصمة المصرية؛ حيث يمثل الأول حداثة القرن التاسع عشر بالطراز الأوروبي، بينما يعد الثاني قلب القاهرة الإسلامية النابض بعبق التاريخ منذ العصر الفاطمي. وتخضع المنطقتان لمشروعات إحياء حضاري واسعة النطاق لاستعادة رونقهما التراثي.
أولا: القاهرة الخديوية
تأسست القاهرة الخديوية عام 1867م عندما قرر الخديوي إسماعيل نقل عاصمة الحكم من القلعة إلى قصر عابدين، وتشييد مدينة جديدة غرب القاهرة القديمة تحاكي العاصمة الفرنسية باريس.
العمارة الكلاسيكية: تمتاز مبانيها بطراز «البل آرت» (Belle Époque) والنيو-باروك، وتتميز بالزخارف الكثيفة، الشرفات الحديدية المشغولة، والأسقف المرتفعة.
أبرز الميادين والشوارع: تضم ميادين رئيسية مثل ميدان التحرير، طلعت حرب، ومصطفى كامل، وشوارع حيوية مثل شارع قصر النيل وعماد الدين.
جهود التطوير الحالية: تركز المشروعات على تحسين الصورة البصرية لمنطقة وسط البلد عبر ترميم واجهات المباني التاريخية وتوحيدها، وإضاءة ميدان التحرير والمتحف المصري، وتحويل بعض الشوارع مثل شارع الألفي، إلى ممرات مشاة فقط.
شارع المعز لدين الله الفاطمي (المتحف المفتوح)
يعد شارع المعز، الذي يعود تاريخه إلى عام 969 م، أقدم الشوارع الحيوية في القاهرة ونواتها التاريخية، ويمثل أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم.
الامتداد الجغرافي: يمتد الشارع من باب الفتوح وباب النصر شمالًا إلى باب زويلة جنوبًا، وكان بمثابة "قصبة المدينة والمركز السياسي والتجاري لها.
التنوع الأثري: يضم الشارع عمائر دينية، سكنية، وتعليمية ترجع لعصور الفاطميين، الأيوبيين، والمماليك؛ ومن أبرز معالمه مسجد الحاكم بأمر الله، ومجموعة السلطان قلاوون، وسبيل خسرو باشا، ومسجد المؤيد شيخ.
جهود التطوير الحالية
تستهدف خطط الدولة تحويل الشارع والمناطق المحيطة به مثل مشهد الحسين والدرب الأحمر، إلى مزار سياحي متكامل، مع صيانة دورية للأحجار الأثرية، وتطوير الواجهات، وتطبيق نظام بوابات إلكترونية لتنظيم حركة السيارات وتحويل الشارع بالكامل للمشاة في أوقات محددة لحماية التراث.
المراحل التاريخية لتطور القاهرة
العصر الإسلامي المبكر: بدأت نواة القاهرة بمدينة الفسطاط (20 هـ / 641 م) على يد عمرو بن العاص، تلتها مدينتا العسكر والقطائع
العصر الفاطمي: تأسست القاهرة الحالية «المدينة المسورة» عام 969 م على يد القائد جوهر الصقلي، لتصبح عاصمة حصينة تضم المساجد التاريخية مثل الجامع الأزهر الشريف.
العصر المملوكي: شهدت المدينة ازدهارًا معماريًا هائلا، حيث تم بناء المنشآت التجارية، والمدارس، والأسبلة، بالإضافة إلى القلعة ومناطق مثل باب اللوق.
العصر الحديث «القاهرة الخديوية»: في عهد الخديوي إسماعيل، امتدت المدينة غربًا نحو النيل، وشُيدت منطقة وسط البلد بتخطيط وعمارة أوروبية على طراز باريس الشرق.