مع حلول صباح يوم الحادي عشر من ذي الحجة، أول أيام التشريق، والذي يُعرف بـ"يوم القَرّ"، واصل حجاج بيت الله الحرام أداء مناسك الحج، حيث توافدوا إلى منشأة الجمرات في مشعر منى لأداء مناسك رمي الجمرات الثلاث بسبع حصيات، وسط منظومة تنظيمية متكاملة تسهم في انسيابية الحركة وتوزيع الحشود على مختلف المسارات والطوابق.
وأعلنت السلطات في المملكة السعودية أن إجمالي عدد الحجاج لموسم الحج هذا العام 1447 بلغ أكثر من 1.7 مليون حاج، منهم مليونا و546 ألفا و655 حاجًّا وحاجَّة، قدموا من خارج المملكة عبر المنافذ المختلفة، فيما بلغ عدد حجاج الداخل 160 ألفا و646 حاجًّا وحاجَّة، من المواطنين السعوديين والمقيمين داخل المملكة.
رمي الجمرات الثلاث
وشهد مشعر منى، اليوم، توافد الحجاج إلى منشأة الجمرات، لرمي الجمرات الثلاث، بدءًا بالجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة، وكثفت السلطات السعودية من إجراءاتها التنظيمية لضمان انسيابية الحركة وتوزيع الحشود على مختلف المسارات والطوابق في المنشأة، بما يحقق أعلى معايير السلامة والراحة لضيوف الرحمن.
وأكدت الأجهزة المعنية في المملكة العربية السعودية تسخير الجهات المعنية مختلف إمكاناتها البشرية والتقنية والخدمية لخدمة الحجاج خلال أيام التشريق، من خلال خطط تشغيلية متكاملة تشمل خدمات النقل، والرعاية الصحية، والإرشاد، والتبريد، وتوفير المياه، إضافة إلى الجهود الأمنية والتنظيمية التي تضمن أداء المناسك بيسر وطمأنينة.
ويقضي حجاج بيت الله الحرام أيامُ التشريق على صعيدِ مِنى، استعدادًا لرمي الجمرات الثلاث على مدار الثلاثة أيام، أو يومين لمن أراد التعجُّل، إذ ويبدأ الحاج اليوم برمي الجمرات الثلاث، بدءًا بالصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، بسبع حصيات لكل جمرة، مع التكبير عند كل حصاة، والدعاء بما شاء بعد الجمرة الصغرى والوسطى مستقبلًا القبلة رافعًا يديه، مع تجنب المزاحمة ومضايقة إخوانه المسلمين.
يوم القر
ويعرف اليوم بـ"يوم القر"، وهو اليوم الذي يستقر فيه حجاج بيت الله الحرام بمشعر منى بعد فراغهم من طواف الإفاضة وأداء معظم أعمال يوم النحر، اليوم الأول من شهر ذي الحجة، إذ يقضون أيامهم في ذكر الله تعالى ورمي الجمرات والمبيت بمنى، اقتداءً بسنة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-.
ويحرص الحجاج في "يوم القَرّ" على الإكثار من الذكر والتلبية والدعاء، امتثالًا لقوله تعالى: "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ"، إذ تُعدُّ أيام التشريق من أعظم أيام الذكر والطاعة، وفيها يواصل الحجاج نسكهم في أجواء إيمانية مفعمة بالسكينة والخشوع.
ويستمر الحجاج في المبيت بمنى خلال أيام التشريق، مع جواز التعجل لمن أراد مغادرة منى بعد رمي الجمرات في ثاني أيام التشريق قبل غروب الشمس، فيما يفضّل كثير من الحجاج إكمال نسكهم بالمبيت والرمي في اليوم الثالث عشر، تأسيًا بهدي النبي -عليه الصلاة والسلام-.
وإذا رمى الحاج الجمرات في اليوم الثاني من أيام التشريق كما فعل في اليوم الأول، جاز له الانصراف من منى إن كان متعجلًا، ويُسمّى ذلك النفر الأول، وبذلك يسقط عنه المبيت ورمي اليوم الثالث، بشرط أن يخرج من منى قبل غروب الشمس، وإلا لزمه البقاء لليوم الثالث.
وفي اليوم الثالث من أيام التشريق يرمي الحاج الجمرات الثلاث كما فعل في اليومين السابقين، ثم يغادر منى إلى مكة ليطوف طواف الوداع بالبيت العتيق، ليكون آخر عهده بالبيت، امتثالًا لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (لا ينفرن أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت)، وفي ترك طواف الوداع دمٌ لأنه واجب، ولا يُعفى منه إلا الحائض والنفساء، ثم يكون الرحيل من مكة.