رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

عيد نجوم الزمن الجميل.. شكل تانى

26-5-2026 | 03:23

صباح

طباعة
ناصر جابر
لم تكن أم كلثوم مجرد صوت استثنائى فى تاريخ الغناء العربى، بل كانت أيضًا نموذجًا إنسانيًا يعكس بساطة الريف وعمق الانتماء للجذور، فقد نشأت فى إحدى القرى، وتشرّبت منذ طفولتها طبيعة الحياة الريفية التى تقوم على احترام العادات والتقاليد وبخاصة عند الاحتفال بالأعياد، هذا الانتماء انعكس بوضوح فى تعاملها مع أضحية العيد، إذ كانت تحرص على اختيارها بنفسها، ولم تكن تكتفى بالشراء، بل كانت تتعامل مع الأضحية برفق واهتمام، كما أظهرت هذا العديد من الصور واللقطات التى شاركتها مع جمهورها.
أما يوم العيد، فكان يتحول فى بيتها إلى مناسبة استثنائية، حيث كانت تقيم وليمة كبيرة تجمع أفراد العائلة والأقارب، فى أجواء يغلب عليها الدفء والترابط، وكأنها تعيد حياة وروح القرية داخل منزلها خلال هذا الاحتفال. رحلة عيد تحولت إلى مغامرة كان فريد الأطرش من أكثر الفنانين معروفا عنه العطاء، لذلك كان يحرص كل عام على شراء الأضاحى بنفسه، ويشارك فى تقطيعها وتوزيعها على الجميع، فى مشهد يعكس تواضعه رغم نجوميته، لكن واحدة من أشهر ذكرياته مع عيد الأضحى لم تكن مرتبطة بالعطاء فقط، بل حملت قدرًا كبيرًا من الطرافة والمفارقات، فقد دُعى مع أسرته إلى زيارة عزبة الفنانة «كريمة»، التى وعدتهم بقضاء عيد مميز، غير أن الرحلة تحولت تدريجيًا إلى مغامرة غير متوقعة. بدأت الأزمات فى الطريق، حين تعطلت إحدى السيارتين، واضطروا إلى سحبها بالأخرى، ما جعل الرحلة شاقة وطويلة، وعند الوصول، لم تكن الأوضاع أفضل، إذ انقطعت الكهرباء، ليجدوا أنفسهم فى ظلام دامس لا تضيئه سوى الشموع والفوانيس، ووسط كل هذا الظلام زادت المخاوف، قبل أن تبلغ الأحداث قمتها عندما تحرك كلب الفنانة إيمان، فتعثرت وسقطت فى بركة مياه، وظلت تعانى لساعات من الخوف. أما المفارقة الأكبر، فكانت فى الخروف الذى انتظروه، إذ جاء هزيلاً بشكل صادم، ليكتشفوا أن كل هذا العناء لم يقابله ما يستحق، لتتحول الرحلة إلى ذكرى طريفة ممزوجة بالتعب، انتهت بمحاولات جماعية للتهرب من دعوة جديدة. المجاملة القاسية ومأزق صعب فى بداياته الفنية، لم يكن محمد فوزى يتخيل أن المجاملة قد تتحول إلى مأزق حقيقى، كما حدث معه فى إحدى القرى خلال حفل زفاف أُقيم فى أيام العيد، حيث استُقبل فوزى بحفاوة كبيرة تعكس أصالة أهل القرية، حيث قدم له طبق مليئا بالحلوى، مع إصرار شديد من العريس على أن يتناول كل ما فيه، وجد الفنان نفسه فى موقف لا يسمح بالاعتذار، إذ كان الرفض سيفهم على أنه تقليل من شأن الضيافة. وبين الرغبة فى المجاملة والخوف من إحراج أصحاب الدعوة، اضطر إلى تناول الكمية كاملة، لكنه لم يتحمل ذلك، فأصيب بمغص شديد منعه من الغناء، ولم يجد أمامه سوى إعادة العربون والاعتذار، ليغادر المكان فى موقف أظهر حسن أخلاقه. رعاية للخروف اشتهر أحمد مظهر بعشقه الشديد للحيوانات، خاصة الخيول، لكن هذا الشغف لم يقتصر عليها فقط، بل امتد إلى أضحية العيد التى كان يتعامل معها برقى وإنسانية لافتة..فقد اعتاد شراء الخروف قبل العيد بفترة، ليمنحه الوقت الكافى للتأقلم داخل منزله، حيث كان يضعه فى حديقة الفيللا ويشرف بنفسه على إطعامه ورعايته، ولم يكن الأمر مجرد واجب، بل علاقة يومية، إذ كان يصطحبه فى جولات داخل الحديقة، وكأنه فرد من أفراد الأسرة، هذا السلوك يعكس رؤية مختلفة للأضحية، تقوم على الرفق. مساحة للدفء الإنسانى حرصت فاتن حمامة على أن تجعل من عيد الأضحى مناسبة تجمع بين البساطة والرقى، حيث كانت تدعو صديقاتها وزميلاتها إلى منزلها، فى أجواء بعيدة عن الرسمية، وكانت تفضل أن تكون المائدة مليئة بأطباق اللحم، خاصة المشوى، الذى كانت تقدمه بطرق متنوعة، لتصنع حالة من البهجة والحميمية، ولم تكن هذه اللقاءات مجرد ولائم، بل مساحة للحديث والضحك واستعادة الذكريات، بما يعكس شخصيتها الهادئة والمتزنة. روح المشاركة قدمت صباح نموذجًا إنسانيًا فريدًا، إذ إذ كانت تحرص على مشاركة زملائها طقوس عيد الأضحى، في لفتة تعكس روح التسامح، وجمعتها إحدى اللحظات بالفنانة نعيمة عاكف، حيث قررتا معًا شراء خروف العيد والتقاط صور تذكارية، فى مشهد بسيط لكنه يحمل دلالات إنسانية عميقة عن المشاركة والود. جلابية ملونة لخروف العيد لم يتخل محمود شكوكو عن حسه الكوميدى حتى فى طقوس العيد، إذ كان يضيف لمسة خاصة على خروف الأضحية، فيقوم بتربيته داخل منزله، بل ويصمم له جلابية ملونة وكان يغنى له، فى تصرف يعكس روحه المرحة. بوابة للعطاء مثل عبد الفتاح القصرى نموذجًا للكرم الأصيل، إذ لم يكن يكتفى بشراء الأضحية، بل كان يحرص على توزيع لحومها بنفسه على البعض، وكان يرى أن الخير هو ما يبقى من الإنسان، لذلك جعل من العيد فرصة لتعزيز هذا المعنى، في صورة تجسد البعد الاجتماعى والإنسانى لهذه المناسبة. طبق الفتة اعتمدت سامية جمال على خبرتها فى اختيار الأضحية، إذ كانت قادرة على التمييز بين أفضل الأنواع، ما جعلها تصر على القيام بهذه المهمة بنفسها. وكانت تحرص على حضور توزيع اللحوم، قبل أن تختتم يومها بإعداد طبق الفتة، فى طقس يعكس ارتباطها بالجذور. خلافات عائلية من أبرز حكايات الاحتفال بالعيد ما حدث مع الفنان الكبير يوسف وهبى عام 1929، أثناء ازدهار مسرح رمسيس، حين استمع لقصة خلاف زوجى انتهى بالطلاق بسبب عجز الزوج عن شراء خروف العيد، أثرت القصة فيه فحوّلها إلى عمل مسرحى مرتبط بطلبات العيد. أما الفنانة نجاة على فقد احتفظت بصورة لخروف العيد أُرسلت إليها من أسرتها عام 1936، أثناء وجودها فى باريس لتصوير فيلم «دموع الحب»، بعدما تعذر إرسال اللحم إليها، فظلت الصورة ذكرى طريفة تحمل لها معانى الغربة والعيد. تعكس هذه الاحتفالات ملامح اجتماعية وإنسانية من حياة نجوم الزمن الجميل واحتفالهم بعيد الأضحى، وكيف تحولت طقوس العيد أحيانًا إلى مواقف طريفة أو مشكلات تحمل روح العصر.

أخبار الساعة