قال المسؤول البارز في هيئة الرقابة المالية اليابانية تاتسوفومي شيباتا، إنه ينبغي على الشركات اليابانية ألا تكتفي باستخدام السيولة النقدية فقط بل أيضًا الاستفادة من حصص الملكية المتبادلة والعقارات لدعم النمو.
وأضاف شيباتا - في تصريحات متلفزة وفق ما نقلته وكالة (بلومبرج) الأمريكية - أن الشركات اليابانية تميل إلى إعطاء الأولوية لعوائد المساهمين بغض النظر عن موقعها في دورة النمو؛ قائلا: "لا أعتقد أن المستثمرين يطالبون بذلك من الشركات التي تمر بمرحلة نمو سريع".
ويُعد تحويل المزيد من الثروات المحتفظ بها لدى الشركات والأسر لتمويل التوسع المستقبلي أحد الركائز الرئيسية لجهود رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي لإنعاش الاقتصاد الياباني، إذ لطالما انتقدت تراكم السيولة داخل الميزانيات العمومية للشركات.
ووفقًا لبيانات جمعتها "بلومبرج"، ارتفعت السيولة النقدية والودائع لدى نحو 1,215 شركة مدرجة ضمن مؤشر "توبكس"، باستثناء الشركات المالية، بنسبة 84% خلال العقد الماضي لتصل إلى 130 تريليون ين، أي ما يعادل 818 مليار دولار أو 3.23 تريليون رينجيت ماليزي، بنهاية عام 2025، وتُعد قطاعات تكنولوجيا المعلومات والخدمات الأكثر احتفاظًا بالنقد.
وتستعد هيئة الخدمات المالية اليابانية لإجراء أول تعديل منذ 5 سنوات على “مدونة حوكمة الشركات”، التي توجه الجهود الرامية إلى رفع قيمة الشركات المدرجة.
ويُنسب إلى إصلاحات الحوكمة في اليابان، المستمرة منذ عقد، دور في جذب الاستثمارات الأجنبية عبر زيادة استجابة الشركات لمطالب المساهمين.
وقال شيباتا إن جهود الإصلاح حققت نتائج ملموسة مثل ارتفاع القيم السوقية وزيادة عدد أعضاء مجالس الإدارة المستقلين، مضيفا: "لا يمكننا بالضرورة القول إن الشركات تعمل فعليًا على زيادة قيمتها على المدى المتوسط والطويل".
وأصابت النسخة المعدلة من مدونة الحوكمة، التي ظلت متاحة للتعليقات العامة حتى وقت سابق من هذا الشهر، بعض المستثمرين بخيبة أمل، إذ كانوا يتوقعون إلزام الشركات بإظهار كيفية استخدامها الفعّال للسيولة النقدية، إلا أن ذلك لم يُفرض بشكل صريح.
وأوضح شيباتا أن المدونة تهدف إلى تعزيز حوار شامل بين الشركات والمستثمرين المؤسسيين، مضيفًا أن التركيز الضيق والشكلي على وضع السيولة داخل الشركات ليس ما يأمل في رؤيته.
وقال: "أعتقد أن التعديل أكثر صعوبة بالنسبة لأولئك الذين يعتقدون أنه يكفي مجرد الالتزام الحرفي بالمدونة".
وأشار شيباتا إلى أن المستثمرين المؤسسيين يتحملون أيضًا دورًا في دفع الشركات لاستخدام السيولة من أجل النمو.
وكانت الهيئة قد عدلت العام الماضي "مدونة الإشراف المؤسسي"، وهي دليل إرشادي للمستثمرين المؤسسيين، كما تنشر قائمة بالمؤسسات التي التزمت بها.
وأضاف "إذا كانت هناك جهات لا تمارس أنشطة تتماشى مع المدونة، فإن أحد الإجراءات الممكنة هو شطبها من قائمة الجهات الموقعة".