فى عرين أسود الجيش الثالث الميدانى عشت يوما من الفخر الوطنى، وقضيت ساعات من الكبرياء القومى، وشعرت بالطمأنينة الكاملة على حدود الوطن برا وجوا وبحرا، لأن مقاتلينا فى أعلى درجات الكفاءة القتالية، ويمتلكون القدرات الشاملة على تنفيذ كل المهام للدفاع عن أمن البلاد على كل الاتجاهات وجميع الجبهات، والنصر حليفهم بفضل الله كقوة رشيدة تبنى وتصون، وتحمى ولا تعتدى، لأنهم يتميزون بالاحترافية فى الأداء، فلا بُطء ولا تُسرع، التخطيط السليم مسارهم والإعداد الصحيح منهجهم، مع دقة فى التصويب على الأهداف المعادية، فلا تردد ولا حيرة، وكل لحظة محسوبة بإحكام، ومقدرة بإتقان، وفى ذات الوقت يعملون بروح الفريق المتناغم، فلا هفوة ولا سقطة، كل تشكيل قتالى يحفظ خريطة الميدان عن ظهر قلب، ويدرك معالمها ببراعة شديدة، فالإغارة على عمق العدو تتم فى التوقيت المناسب، والتغطية النيرانية تنطلق وقت الضرورة، والقدرة على الاشتباك حاضرة بقوة لتلقين كل من تسول له نفسه الاقتراب من الأمن القومى المصرى درسا قاسيا، مع صفعة موجعة تعيد له صوابه المفقود.
أيام عديدة وليال متتابعة من التدريب الشاق، والتأهيل الصعب، واصل خلالها أبطالنا البواسل التجهيز لمناورة الردع، وتأكيد الكفاءة القتالية خلال مراحل المشروع التكتيكى بجنود «بدر 2026» بالذخيرة الحية لإحدى وحدات الجيش الثالث الميدانى، وصولا إلى المرحلة الرئيسية التى شهدها مؤخرا الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، وبحضور الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسى النواب والشيوخ وعدد من قادة القوات المسلحة والدارسين بالكليات والمعاهد العسكرية والإعلاميين وطلبة الجامعات المصرية، وقد تشرفت بتلبية الدعوة الكريمة لمشاهدة تنفيذ المرحلة الرئيسية لإسدال الستار على تلك المناورة المتكاملة فى وحداتها الشاملة فى رسائلها، فقد شاركت فيها القوات من الجيش الثالث الميدانى بمختلف تخصصاتها وكافة أنواعها، وجاءت فى توقيت مهم، تموج خلاله المنطقة بصراعات شتى وحروب عدة، واشتعال بؤر النزاعات على كافة الجبهات فى هذا الإقليم المضطرب، وبالتالى كان لابد من التأكيد على جاهزية المقاتل المصرى لجميع التحديات ومختلف الظروف بلغة الأفعال لا الأقوال، ويبدو أن الرسالة وصلت لكل من يهمه الأمر، ومن أقصر الطرق، فالوضوح فى المواقف والثقة فى النفس، فلسفة الجمهورية الجديدة، لأنها تمتلك القدرة الشاملة، ورأس الحربة فيها هو جيش الشعب العظيم، درع الوطن وسيفه.
صحيح، من المعلوم بالضرورة والمؤكد بالأرقام والموثق بالبطولات من ملاحم ذكرى تحرير سيناء من دنس الاحتلال التى نعيش أجواءها العطرة فى هذه الأيام، وصولا إلى معركتنا العادلة فى الحرب ضد التنظيمات الإرهابية بمؤامرة صهيوإخوانية، لكن كما يقول المثل، «ليس من رأى كمن سمع»، فالمشاهدة عن قرب لها بريقها، والرؤية المباشرة لها رونقها، وتجعل الناظرين فى قلب الحدث، يرون التخطيط المحكم فى إدارة ميدان القتال، ويراقبون التنفيذ العملى للمعارك، ويتأملون عنصر المفاجأة لمواجهة السيناريوهات كافة، ويطلعون على آلية اتخاذ القرارات الحاسمة فى لحظات معدودة من القيادة إلى الجندى المقاتل، لأن كل ثانية محسوبة بالتمام، وأى خطوة لابد أن يتم تقديرها بالكمال، وعلى جميع الوحدات المشاركة أن تكون على أهبة الاستعداد، فالسلاح صاحى والمقاتل واعى «لدحر العدو ودفنه فى التراب» ليكون عبرة لمن يعتبر، ولا محالة هو بين خيارين لا ثالث لهما، الهزيمة المريرة أو الوقوع فى الأسر المذل، لأن أصحاب الأرض عقيدتهم النصر أو الشهادة، والموت فى سبيل الله والوطن أسمى الأمانى وأعلى الدرجات لا ينالهما إلا الأبطال الحقيقيون، وهم خير خلف لخير سلف، وأنهم على العهد باقون، من جيل أكتوبر العظيم إلى حماة الوطن فى الجمهورية الجديدة.
وبلا مبالغة أو تهويل، روح البطولة التى شاهدناها من أعلى المنصة بين الأبطال فى أرض الميدان سرت أنفاسها فى أجسادنا، وتحركت مشاعرنا مع كل طلعة لهم، وتفاعلنا مع كل هجمة من جانبهم، وبدون ترتيب وجدنا أنفسنا نصفق بقوة مع أى تقدم للقوات، ونشجع بعزم إصابة الأهداف مع ترديد كلمات «الله أكبر الله أكبر»، ووصل الاندماج ذروته وكأننا فى معركة حقيقية وليس مجرد مشروع تكتيكى أو مناورة عسكرية، فغالبية الحاضرين يرددون فى السر والعلن «تحيا مصر تحيا مصر»، مع توالى إعلان مقدم الحدث لتتابع الانتصارات لمقاتلينا سواء فى القتال وجها لوجه أو تدمير أنفاق العدو، أو ضرب تحصيناته وتدمير دباباته، مع الاشتباك القوى فى عمق العدو، وبالطبع زاد من الحماسة والتفاعل أن الميدان مكشوف أمامنا على بعد عدة كيلو مترات، وخروج جنودنا الأشداء من كل الاتجاهات ومن جميع الوحدات، الأرض تنبتهم فرادى وجماعات، والسماء تمطرهم بالعشرات، والمعدات تظهر فى لمح البصر، ورشاشات المدافع والدبابات تعزف سمفونية نارية متكاملة، ولا أخفيكم سرا أن بعض الحاضرين حاول تحصين أبطالنا فى الميدان من العيون، فعلت الأصوات بالتهليل والتكبير، حمى الله جنودنا من كل شر، وجعلهم ذخرا للوطن.
وكعادة القوات المسلحة الحميدة فى التنظيم الرائع، والأداء الاحترافى فى كل الفعاليات، بدأت المرحلة الرئيسية للمناورة بعرض ملخص الفكرة التكتيكية لمراحل المشروع وملخص الأعمال السابقة، من حيث التوقيت والمهام ومعدلات الإنجاز، مما جعل الحاضرين على بينة من مستوى التأهيل المتواصل والتدريب الدائم، فهما قناعة راسخة لدى القيادة السياسية وعقيدة ثابتة لدى القيادة العامة للقوات المسلحة ليظل رجال جيشنا العظيم فى كل القطاعات وجميع التشكيلات على قدر التحديات المتجددة، ويمتلكون القدرة على السيطرة فى أية مستجدات، فهم دائما مستعدون، عزمهم لا يلين، وإرادتهم لا تنكسر، وقوتهم لا تختبر، فهذه مجرد إحدى وحدات الجيش الثالث الميدانى لديها كل هذه الإمكانيات وتلك الطاقات، فما بالنا بقدرات قواتنا المسلحة العظيمة المنتشرة بطول وعرض الوطن، لا تمل ولا تكل من تنظيم التدريبات على المستويين المحلى والخارجى لتكون جاهزة وقت الضرورة لتنفيذ أية مهام تطلب منها داخل وخارج البلاد لتأمين مقدرات الشعب وصون سيادة الوطن، وفرض خطوطه الحمراء مهما كانت الضغوط أو تنوعت المهددات، كما أوضح المشروع التكتيكى بجنود «بدر 2026» بالذخيرة الحية، حيث تضمنت المرحلة الرئيسية إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التى نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوى ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وتم دفع العناصر المدرعة والميكانيكية لاختراق الدفاعات المعادية والاشتباك معها وتدميرها بمعاونة الهليكوبتر المسلحة وعناصر المقذوفات الموجهة المضادة للدبابات للتصدى لهجمات العدو المضادة، كما قامت عناصر القوات الخاصة من المظلات والصاعقة بتنفيذ أعمال الإبرار والإغارة لتدمير الأهداف المكتشفة.
ومن المشاهدات التى توقفت أمامها -كغيرى من الحاضرين أو مشاهدى فيديو مناورة الردع لأنها تحمل الكثير من الدلالات عن الاستعداد القتالى لجنودنا، وحرص رجال الجيش الثالث الميدانى على بذل أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة بما يمكنهم من تنفيذ كافة المهام التى توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات، كما أكد فى كلمته اللواء أ.ح / أحمد مهدى سرحان قائد الجيش الثالث الميدانى- وفى مقدمة هذه المشاهدات، الواقعية فى التدريبات، من حيث المساحة الكبيرة، وافتراض وجود العدو فى عدة مناطق متفرقة، مع تحصنه بدفاعات جوية وأسلحة متطورة، مما يستلزم تقدير موقف عاجل وشامل، مع تحديد بنك أهداف متكامل، وقدرة فائقة على اتخاذ القرار العسكرى لإصدار أوامر مواجهة العدو على كافة تحركاته وبتنسيق تام بين كل التشكيلات لتتكامل نيران جميع المجموعات القتالية لتكون لها الكلمة العليا على ميدان المعركة بمهارة واقتدار، وحتى بعد النجاح فى دحر العدو بكافة معداته، وصل التدريب إلى قدوم الوحدات الطبية والإدارية الميدانية لإخلاء المصابين وعلاج الجرحى، فضلا عن عناصر الإمداد بالوقود وعناصر الإخفاء والتمويه، أما الملاحظة الثانية، فهى دقة التصويب على أهداف العدو من الجو ومن الأرض معا، فلا مجال لإهدار طلقة رصاص واحدة تأكيدا على الاستغلال الأمثل للقدرات، وتجسيدا لقوة التأهيل والتدريب، وهنا لفت انتباه الحاضرين كثيرا اهتمام الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى بهذه الجزئية، لدرجة أنه خلال كلمته تحدث عن كل تشكيل بالاسم والوصف مثنيا على التميز والقدرة على إصابة الأهداف المعادية من المشاة إلى القوات الجوية، ومن المدفعية إلى الدبابات، وأيضا من المشاهدات الضرورية، استعداد قواتنا المسلحة لكل تطورات الحروب الحديثة والهجين التى تركز على استخدام المسيرات واستخدام الذكاء الاصطناعى فى المعارك وليس الأسلحة التقليدية فقط، كما هو الحال فى الحرب الروسية الأوكرانية وما تلاها من حرب غزة وصولا إلى الحرب الإيرانية، فكل ضمانات رفع كفاءة جيشنا العظيم متوفرة، وجميع المتطلبات متواجدة، فضلا عن التطور المتلاحق فى التصنيع الوطنى بمجال الصناعات الدفاعية لتأمين احتياجات القوات المسلحة فى كل المواقف، واستعدادا لكافة الظروف.
ومن حق المصريين أن يطمئنوا لأن قواتهم المسلحة فى أعلى مراحل الكفاءة القتالية، والفرد المقاتل فيها بكافة الوحدات مؤهل بدنيا وعسكريا وعلميا وفق استراتيجية بناء الإنسان المصرى فى الجمهورية الجديدة، وقد أكد القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، أن القوات المسلحة تعمل بكل جهد للحفاظ على ما تمتلكه من نظم قتالية وأسلحة ومعدات، مع حرصها الدائم على بناء المقاتل الشامل الواعى وتدريبه وفقاً لأرقى أساليب التدريب الحديثة، وجيشنا بما يمتلكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادر على حماية الوطن وصون مقدساته فى ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات، وهو ما تجلى فى الجاهزية والاستعداد القتالى العالى للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية، ويبعث برسالة طمأنة للشعب المصرى العظيم على قواته المسلحة واستعدادها القتالى الدائم لحماية الأمن القومى المصرى على كافة الاتجاهات الاستراتيجية.
حمى الله مصر وشعبها وقيادتها
وجيشها ومؤسساتها الوطنية من كل سوء