رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«النار أو الحصار».. سيناريوهات «المستقبل القريب» فى إيران


7-5-2026 | 16:41

.

طباعة
تقرير: أمانى عاطف

مفاوضات متعثرة رغم ظهور مقترحات جديدة، مأزق إيران يربك الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، حرب بلا حسم، وصراع بلا مخرج واضح، وخيارات صعبة بين حصار طويل أو ضربات عسكرية جديدة، وفى ظل هذا المشهد المعقد، يظل الخوف من استئناف الأعمال القتالية يعصر العالم مع غياب نهاية واضحة للأزمة، لتواجه الولايات المتحدة والعالم مشكلة أكبر مقارنة بما كان عليه الوضع قبل شن الحرب.

 

فى خطوة تعمق التوترات، أعلن الرئيس ترامب أن بلاده بدأت عملية «مشروع الحرية» يوم الإثنين لتحرير حركة السفن فى مضيق هرمز، فى حين حذر مقر خاتم الأنبياء الإيرانى من أنه سيهاجم أي قوة أجنبية إذا اقتربت من هرمز، وطلبت القيادة المركزية الأمريكية «سينتكوم» من وزارة الحرب إرسال صاروخ من طراز «دارك إيجل» الفرط صوتى إلى الشرق الأوسط لاستخدامه المحتمل ضد إيران، بهدف امتلاك نظام صاروخى طويل المدى قادر على استهداف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية فى عمق الأراضى الإيرانية، وفى حال وافق «البنتاجون» على هذه الخطوة، فستكون أول نشر فعلى من واشنطن لصاروخها الفرط صوتى وجاهزاً للاستخدام المحتمل.

وشدد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، على أن «سلوك إيران قد يدفع بلاده إلى شن هجوم عليها مجددا رغم سريان وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل الماضى»، مضيفًا أن «هناك خيارات هل نريد أن نذهب وندمرهم تدميرا كاملا أم نريد أن نحاول عقد صفقة؟».

فى المقابل، ما زالت إيران تظهر التحدى حيث هددت بـ«ضربات مؤلمة وقوية» ضد مواقع أمريكية، وتمتلك طهران أوراق ضغط قوية، أبرزها تهديد الملاحة فى مضيق هرمز الذى يمر عبره نحو خمس نفط العالم.

ومع الثقة التى يبديها كل طرف فى أن له اليد العليا وتباعد مواقفهما، لا يلوح فى الأفق مخرج واضح حتى مع تقديم إيران اقتراحا جديدا لاستئناف المفاوضات وهو رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية وسحب القوات الأمريكية وإنهاء الحرب على لبنان وتأجيل مناقشة برنامجها النووى لحين إنهاء الصراع رسميا والتوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، غير أنه سرعان ما رفضه «ترامب» الذى يطالب بمعالجة القضية النووية أولا. وعقب ذلك، دعا المقترح الإيرانى إلى حل القضايا العالقة بين البلدين فى غضون 30 يوماً، ويهدف المقترح إلى إنهاء الحرب بدلا من تمديد وقف إطلاق النار.

وفى هذا السياق أوضح الدكتور محمد اليمني، الخبير فى العلاقات الدولية، أن إعلان محمد رضا رضائى إدارة مضيق هرمز تفوق فى أهميتها امتلاك سلاح نووي، وهو تحوّل استراتيجى صادم فى العقيدة الإيرانية وله دلالات عميقة وخطيرة، فهو لا يعكس مجرد رأى سياسي، بل يكشف عن استراتيجية كاملة تُعيد تعريف مفهوم “القوة” من الردع النووى إلى السيطرة الجيوسياسية المباشرة، فهو ليس مجرد ممر بحري، بل أحد أهم الشرايين الاقتصادية فى العالم، حيث تمر نسبة ضخمة من صادرات النفط العالمية يوميًا، والسيطرة عليه تعنى امتلاك قدرة فورية على التأثير فى الاقتصاد العالمى دون الحاجة إلى استخدام أى سلاح تقليدى أو نووي، ومن هذا المنطلق، ترى إيران أن التحكم فى تدفق الطاقة العالمية يمنحها نفوذًا يفوق بكثير أى ترسانة عسكرية، لأنه سلاح ضغط مستمر وليس لحظة انفجار واحدة.

وأشار «اليمنى» إلى أن «واحدة من أخطر النقاط التى كشف عنها التصريح هى أن خطة إدارة المضيق تتضمن تخصيص 30 فى المائة من الرسوم المفروضة على السفن لتعزيز البنية التحتية العسكرية، هذا يعنى أن المضيق لن يكون فقط ورقة ضغط، بل أيضًا مصدر تمويل دائم لتقوية القدرات العسكرية الإيرانية، فى نموذج يربط بين الاقتصاد والأمن بشكل مباشر، وإيران تصف هذه الخطوة بأنها “حق للشعب الإيراني”، لكنها فى المقابل تضع نفسها فى مواجهة مباشرة مع النظام الدولى القائم على حرية الملاحة. وفرض سيطرة كاملة على ممر مائى دولى قد يُعتبر تصعيدًا غير مسبوق، ويفتح الباب أمام ردود فعل إقليمية ودولية قد تكون حادة».

وأضاف أن «التصريح يعكس انتقالًا واضحًا من مفهوم الردع النووى إلى ما يمكن تسميته “الردع الاقتصادى الجيوسياسي”، حيث تصبح القدرة على خنق الإمدادات العالمية أو التحكم بها أداة ضغط أكثر فاعلية واستدامة، وهنا تكمن الخطورة, لأن هذا النوع من الردع لا يحتاج إلى حرب مباشرة، بل يمكن ممارسته بشكل تدريجى ومستمر».

وأشار «د.اليمنى» إلى أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تدخل مرحلة جديدة من التوتر الحاد، فى ظل تسريبات تفيد بأن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب تدرس خيارات تصعيدية تشمل فرض حصار طويل الأمد أو تنفيذ ضربات عسكرية نوعية باستخدام صواريخ فرط صوتية تستهدف عمق الأراضى الإيرانية. فى المقابل، تلوّح طهران برد «مؤلم»، ما يعكس بيئة استراتيجية قابلة للاشتعال، حيث قد يؤدى أى خطأ فى الحسابات إلى انفجار إقليمى واسع، خاصة فى منطقة الخليج العربى ذات الحساسية الجيوسياسية العالية».

وتابع «اليمنى» أنه «يمكن تقسيم السيناريوهات العسكرية المحتملة إلى أربعة مسارات رئيسية، تختلف فى نطاقها وتأثيرها، أولًا، الضربات المحدودة (تكتيك الردع المحسوب)، حيث قد تلجأ واشنطن إلى تنفيذ ضربات جراحية تستهدف منشآت عسكرية محددة، مثل قواعد الحرس الثورى أو مواقع الصواريخ الباليستية، والهدف هنا ليس إسقاط النظام الإيراني، بل إعادة فرض معادلة الردع، وهذا السيناريو يتيح للولايات المتحدة توجيه رسالة قوية دون الانجرار إلى حرب شاملة، لكنه يحمل خطر الرد الإيرانى غير المتكافئ عبر الوكلاء الإقليميين».

وأضاف: ثانيًا، الضربات الاستراتيجية العميقة، وفى هذا السيناريو، تستخدم الولايات المتحدة صواريخ فرط صوتية لاستهداف بنى تحتية حساسة فى العمق الإيراني، بما فى ذلك منشآت نووية أو مراكز قيادة، ومثل هذا الخيار قد يُفسَّر فى طهران كتهديد وجودي، ما يدفعها إلى رد مباشر واسع، سواء عبر استهداف قواعد أمريكية فى الخليج أو عبر إغلاق مضيق هرمز، ثالثًا الحرب غير المباشرة (حرب الظل الموسعة) قد تختار واشنطن تجنب المواجهة المباشرة، وتعتمد بدلًا من ذلك على تكثيف الضربات عبر حلفائها الإقليميين أو دعم عمليات سرية داخل إيران. هذا السيناريو يقلل من احتمالات الحرب الشاملة، لكنه يطيل أمد الصراع ويزيد من حالة عدم الاستقرار المزمن. المسار الرابع هو الانزلاق إلى مواجهة شاملة فى حال ردت إيران بشكل مباشر وقاسٍ، قد تتدحرج الأمور إلى حرب إقليمية مفتوحة تشمل الخليج والعراق وربما شرق المتوسط. هذا السيناريو، رغم أنه الأقل رغبة، يظل قائمًا بسبب هشاشة خطوط الاتصال وانعدام الثقة.

«د. محمد»، أوضح أن «العقيدة العسكرية الإيرانية تعتمد على مزيج من الرد المباشر وغير المباشر، ويمكن تلخيص أدوات الرد فى عدة نقاط، منها استهداف القواعد الأمريكية فى دول الخليج، خاصة فى الإمارات وقطر والبحرين، هذا إلى جانب تفعيل أذرعها الإقليمية فى العراق ولبنان واليمن، ما يفتح جبهات متعددة ضد المصالح الأمريكية والحرب البحرية عبر تهديد الملاحة فى مضيق هرمز، الذى يمر عبره نحو ثلث إمدادات النفط العالمية، وأخيرا الهجمات السيبرانية لتعطيل البنية التحتية الحيوية فى الدول المعادية».

واختتم «اليمنى» حديثه بالإشارة إلى أن «السيناريوهات المطروحة تُظهر أن أى قرار أمريكى بتنفيذ ضربات داخل إيران لن يكون مجرد عملية عسكرية محدودة، بل خطوة قد تعيد تشكيل المشهد الأمنى فى الشرق الأوسط بأكمله، وبين خيار الحصار الطويل والضربات العسكرية، تقف واشنطن أمام معادلة معقدة (تحقيق الردع دون إشعال حرب شاملة)، وفى المقابل، تبدو طهران مستعدة لاستخدام كل أدواتها للرد، ما يجعل منطقة الخليج، وخاصة مضيق هرمز، فى قلب عاصفة محتملة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمى برمته.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة