رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

كُنّا رجالة ووقفنا وقفة رجالة..


7-5-2026 | 16:32

.

طباعة
بقلـم: حمدى رزق

العنوان أعلاه من أيقونات السينما المصرية، وردت على لسان الفنان العظيم محمود المليجي «محمد أبو سويلم» في فيلم (الأرض)، قالها بقلب جامد: «كانت أيام ما تتعوضش، كان عندنا قوة وقلب عشان كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة».

شاهدتُ صدفةً فيديو قديمًا للإعلامي الساخر «باسم يوسف» معلقًا على زيارة رئيس الإخوان (مرسي) لمدينة بورسعيد، دعك من تعليقات باسم الساخرة، ما يهمني هو الإعلاميون الذين اقتطف باسم من مقولاتهم تعقيبًا على الزيارة، وبعضهم لا يزال يظهر على الشاشات بوجوه كالحة ودماء مالحة، وهو من كان يسبح بحمد مرسي ويهلل له.

 

 

أمثالهم لا يخجلون من مواقفهم المؤيدة لإخوان الشيطان، صحيح «اللي اختشوا ماتوا من الخجل عرايا»، فيديوهات هذه المرحلة من عمر المحروسة تحتاج لتوثيق أمين، ترسم صورة الإعلام والإعلاميين، والصحافة والصحفيين، والكتاب والمفكرين، ترسم صورة النخبة التي كان بعضها للأسف يختان وطنه في المضاجع الإخوانية، ويسبحون بحمد المرشد، ويقبلون الأيادي توسلاً واستعطافًا، طالبين القرب.

فاكرين حكاية الحج إلى مكتب الإرشاد؟ كم من هؤلاء شدوا الرحال إلى مكتب الإرشاد؟ تخيل بعض هؤلاء يظهرون علينا نهارًا جهارًا وعلى الشاشات دون خجل أو وجل، ولا حسيب على ماضيهم الكئيب.

جدًّا لا يستويان من خان العهد، عهد الوطن، ومن استمسك بالعروة الوثقى، ووقف على ثغور الوطن منافحًا عن الحياض المقدسة، ولم يتولَّ يوم زحف الإخوان على الاتحادية، لا يستويان من دبّج خطبة عصماء في استقبال رئيس الإخوان، ومن وقف يسأله في محاكمة علنية كانت حديث الركبان.

بين من هان عليه وطن فباعه بثمن بخس، ومن نافح وناهض حكم الإخوان في سطوتهم، ولا هان ولا لانت عريكته، ولا خشي انتقام زبانية الإخوان، ولا خشي على رزقه وحياته، وقوائم الإعلاميين والصحفيين المطلوبين إخوانيًا كانت منشورة، تهديدًا لكل من تسول له نفسه مسّ طرف إخواني في الحارة المزنوقة.

عجبًا، أمثال هؤلاء المرتزقة يتصدرون الصفوف والشاشات، ويزعمون أدوارًا ما كانت منهم ولا هم، ويكافأون على خيانتهم للعهد، إن كنتم نسيتم اللي جرى هاتوا الدفاتر تتقري.

لا ينكر إلا جاحد وقفة شرفاء الصحافة والإعلام في المؤسسات الصحفية القومية، سيما في روزاليوسف ودار الهلال، برزوا رافضين الهيمنة الإخوانية، كانوا رجالة ووقفوا وقفة رجالة في وجه إخوان الشيطان، وعصبتهم الباغية، ومخلفاتهم الإرهابية، وقفوا وقفة رجالة مستندين إلى حائط صلب قوي منيع، حائط البطولات، القوات المسلحة، احتموا بمظلتهم الواقية، وكانوا (رجال الجيش) خير سند لطلائع الوطن، الصحفيين في مهمتهم المقدسة بحشد الشعب، ورفع الوعي، واستنفار النخوة الوطنية، وتفكيك السردية الإخوانية، وكشف سوءاتهم السياسية والفكرية، وإجهاض مخططاتهم الاحتلالية، ودحض حججهم الدينية، وفكفكة منظومتهم الفكرية.

دور الصحافة المصرية متكاملًا مع دور القضاء الشامخ، والأزهر العريق، والكنيسة الوطنية، مع دور الشرطة ورجالاتها المحترمين، تحت مظلة القوات المسلحة، كان دورًا ملهمًا، واقتحم الصحفيون وكر الإخوان بقلوب شجاعة لا تهاب تهديدًا ولا إرهابًا، ولا حتى قوائم كانت معدة لجزّ الرقاب، وتحملوا الكثير من حملات الكراهية والتشويه والتفسيق والتكفير، وإشانة السمعة، والبلاغات الكيدية، والاتهامات الجزافية، والمثول أمام القضاء، وأكثر من هذا قسوةً وغشمًا إخوانيًا، وتهديدًا إرهابيًا، وتكفيرًا سلفيًا.

الصحفيون كانوا في مرمى زبانية الإخوان، ونشروا صورهم قياداتهم معلقين من رقابهم في ميدان التحرير حتى يخضعوا الخائفين والمرتعبين وأصحاب القلوب الضعيفة ومن كان في قلبه مرض، وهددوهم بالويل والثبور في ميدان رابعة، وحاكموهم غيابيًا في ميدان النهضة، وحاصروا مدينة الإنتاج الإعلامي، وكان الصحفيون البواسل ينسلون خفيةً من تلافيف المدينة متنكرين، ليظهروا على الشاشات تملؤهم الحماسة والثقة في زوال الاحتلال الإخواني البغيض.

وشهداء الصحافة في غمار حرب الإرهاب تتحدث عنهم صور الشهداء تزين مدخل نقابة الصحفيين، وصور الصحفيين في أقفاص المحاكمات الفاسدة منشورة وتحتفظ بها محركات البحث.

تحمل الصحفيون الشرفاء من رجالات الصحافة القومية في عام الرمادة الإخواني، وسنوات الإرهاب العجاف، ما لا يُحتمل، وثبتوا في أماكنهم، ولم يتولوا يوم الزحف، وعندما تم إقالتهم جميعًا من مواقعهم، عادوا إلى الصفوف ليحتشدوا جنودًا في معركة المصير دفاعًا عن أغلى اسم في الوجود.

لم تُدوَّن تضحيات الصحفيين في العشرية الإرهابية السوداء بعد، ومستوجب تدوينها، درس من دروس صحافة المقاومة السلمية، لم يكن سلاحهم سوى أقلام رصاص رفيعة السنون، لكنها أقوى من الرصاص، وحملاتهم في فضح إفك إخوان الشيطان، ومساندة الجيش والشرطة وثوار تمرد كانت ملحمة تستحق التدوين الأمين.

منهم من قضى نحبه في حب وطن يستحق، ومنهم من ينتظر إنصافًا تاريخيًا، ومنهم من احتسب موقفه عند الله، كتيبة المنافحين كانوا شوكة في حلق الإخوان، ولا يزالون قابضين على جمر الوطن، لا تتبدل مواقفهم ولا تتغير جلودهم، ولا تحيد أقلامهم، على العهد لا يزالون.

من خان العهد خان شرفه، وهم معروفون بالاسم، وقوائمهم معلومة، وخياناتهم مسجلة صوتًا وصورة، وتماهيهم مع مفردات قاموس الإخوان مسجل عليهم، ولكن لا أحد يقرأ، ولا أحد يراجع، ما يُخلف غصة في الحلوق، مانشيتات الصحافة الخاصة وقتئذ نموذج ومثال، ومقدمات برامج الليل والسهرة محفوظة على يوتيوب، ولا سبيل لإنكارها والتخفي منها أو التعامي عنها وغض البصر.

غسيل الوجوه لا يغير ما في القلوب، وغسيل السمعة لا يجدي نفعًا في غسيل تلك الوجوه، وجوه عليها غبرة ترهقها قترة، ولا مرور السنوات ينسينا ما كان منهم وكان منا، تحملنا الغرم صابرين، ولم نجْنِ ثروات، ولم نحز ملكيات مترامية الأطراف، والحسابات في البنوك تشي بالكثير.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة