رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

القاهرة.. عاصمة تجارة الترانزيت


7-5-2026 | 16:30

.

طباعة
بقلـم: د. وفاء على

لا شك أن قواعد اللعبة والنفوذ والهيمنة الجديدة في العالم تقول إن الحاجة إلى الأمان الاستراتيجي جعلت استخدام قوة الجغرافيا، التي تصنع دائمًا حماية للمستقبل، بل تتحكم دومًا في السعر والتاريخ، لذلك كانت جاهزية الموانئ المصرية أحد أذرع مصر القوية لتعزيز مركزها الإقليمي والدولي لتداول الطاقة.

استطاعت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية أن تجعل موانيها، التي تعتبر بواباتها إلى العالم، في حالة استدامة لبوصلة احترافية الأداء برسائل اقتصادية، يلعب فيها المد والجزر دوره في تغيير المسار نحو تمركزنا في خريطة التجارة العالمية وتجارة الترانزيت، والقدرات الاستيعابية ببنية تحتية متكاملة تعلن الجاهزية والقدرة على الماكينة التخزينية.

 

وبالرغم من ارتفاع منسوب المخاطر العالمية والرياح المعاكسة التي عطلت كل آليات القدرات الاستيعابية والتخزينية، بفعل القوة القاهرة التي فرضتها قواعد الاشتباك في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما جعل الدول لا تجد طريقها لتخزين فائض الطاقة أو الإنتاج الطاقوي، لذلك كانت مصر حاضرة بقوة لتقول كلمتها، فقد وضعت مصر على رأس أولوياتها استغلال كل الأدوات الجيواقتصادية لتكون منصة للتصدير والترانزيت والمستودعات التخزينية.

لم تترك هذا الملف رهينًا للظروف الدولية وصراع الكبار قسرًا لصالح اللاعبين الأساسيين على الخريطة السياسية والاقتصادية العالمية.

وتحت مبدأ «إذا جاءت الرياح فاغتنمها» شهدنا خطة واضحة المعالم تشمل استراتيجية ممرات لوجستية زراعية وصناعية وتجارية وخدمية وتعدينية، وشبكات وشرايين حياتية ضخمة للربط بين الموانئ، ومن هنا يبرز العنوان المستقبلي لاستراتيجية كواليس التفكير الاستراتيجي والحلول الإبداعية بإنشاء قوة استيعابية بدبلوماسية الطاقة، التي لها حسابات أيديولوجية تلعب فيها البنية التحتية الطاقوية عاملًا مهمًا في إعطاء مصر قوة ضغط جيوسياسية حاسمة.

ومن هنا كان التفكير الاستراتيجي في إنشاء منطقة إيداع لوجستي بميناء الحمراء البترولي على نطاق منطقة التداول النفطي في الفجيرة الخاصة بدولة الإمارات.

وكانت مصر قد دعمت قدراتها الطاقوية بتعظيم ملف السعات التخزينية، ليكون لديها مكانة لتداول الطاقة بإنشاء سعات تخزينية قوامها 29 مليون برميل من النفط.

الطاقة الاستيعابية أو القدرات التخزينية إحدى ثمار القدرات اللوجستية للموانئ المصرية بـ19 ميناءً تجاريًا، إلى جانب 79 مستودعًا بتروليًا تم تصميمها على مدار السنوات الماضية.

وهذا يدفعنا إلى السؤال الأبرز: هل استطاعت مصر أن تحجز مكانها كمركز عالمي استراتيجي جديد لتجارة الطاقة وتخزين الوقود؟

لقد فرض درس هرمز القاسي أسئلة ذكية: من تقدم؟ ومن تراجع؟ ومن ينتظر؟!!!

وهنا تقدمت مصر في خطوة محورية لترسم واقعًا جديدًا على الأرض، لتكون المستودع التخزيني الأهم لتخزين أهم منتج استراتيجي للدول، ومنها الإمارات، لتكون بوابة التصدير إلى الأسواق العالمية، وهنا نقول إن الدولة المصرية، وهي تطور بنيتها التحتية للقدرات اللوجستية، وضعت في اعتبارها أن تكون بنك أهداف طاقويًا لاستخدام موانئ البحر الأحمر أو البحر المتوسط لتخزين وتداول الوقود، ومنها تكون نقطة انطلاق نحو القارة الإفريقية أو الأوروبية.

عندما بحث الأشقاء العرب عن الطرق البديلة وتأمين المسارات، كانت مصر حاضرة بقوة ومرونة لتتجاوز كل قواعد الاشتباك والتوترات الجيوسياسية في المضايق، لتوفر مصر مسارات للطاقة من خلال خط سوميد العملاق أو مناطق السعات التخزينية في البحر الأحمر والمتوسط.

هذه المشروعات ليست تخزينًا عابرًا، وإنما نحن أمام منظومة لوجستية متكاملة يُضخ فيها استثمارات كبيرة تضع مصر على خارطة الطاقة الاستيعابية العالمية.

الثقة في آليات القدرات اللوجستية للموانئ المصرية وتأمين سلامة شرايين الطاقة للدول لا يمكن تجاهله أو تجاوزه في هندسة البنية التحتية الطاقوية الاقتصادية العالمية، وكأنك تقول: هنا القاهرة عاصمة تداول الطاقة.

لذلك كانت آليات المد والجزر تتضمن تخزين النفط كأحد الأذرع الحيوية في منظومة أمن الطاقة لأي دولة، وتوفير آلية ضمان استقرار الإمدادات، وكانت مشروعات السويس والعلمين ودهشور والعين السخنة والبحر الأحمر، التي عملت على قيادة منظومة التمكين الاستيعابي لصالح الدولة المصرية أو اللاعبين في المنطقة، مما يعزز القدرات التنافسية والنسبية ويفتح بابًا جديدًا بدبلوماسية الطاقة المصرية كرافعة اقتصادية لوجستية تحقق الأمن الطاقوي في المنطقة.

حتى لا يكون تخزين النفط للدول المنتجة ولديها فائض عبئًا سياسيًا واقتصاديًا عليها، فهناك قدرات مصر وسعاتها التخزينية تقف رابطة أمام العالم بسعات تُقدر بـ29 مليون برميل من النفط الخام أو المشتقات النفطية، وتقدم مصر نفسها كحليف استراتيجي ذكي وممر آمن لعبور الطاقة.

إن الأمر يتخطى حاجز البديل الاستراتيجي والحلول الإبداعية ليكون ذا أبعاد جيوسياسية وأمنية واقتصادية في إعادة تشكيل المشهد الطاقوي ومناطق النفوذ، لنكون جزءًا من استراتيجية العالم في تغيير قواعد اللعبة والنفوذ والهيمنة الجديدة.. وإلى حديث آخر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة