رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«عشة جنب نيلها تسوى ألف قصر»


7-5-2026 | 16:31

.

طباعة
بقلـم: أحمد النبوى

الحرب الكلامية والسقطات التاريخية التى تحدث من بعض عبدة المال والشهرة لا تخفى على أحد، إنها بتعليمات ولكن علينا أن لا ننجر للوقوع فى الفخ المنصوب لإحداث حالة الفرقة بين أبناء الشعوب الشقيقة وبين أبناء الشعب الواحد نفسه، وعلينا أن ننظر لها بتفكير عميق لاكتشاف الجانب الإيجابى منها ونطرح عددا من التساؤلات: هل مصر دولة ضعيفة كما يدعى البعض ولم يعد لها مكانتها بين الدول؟

هل مصر دولة تحكمها الديون وبها حالة انهيار اقتصادى؟ هل مصر تتأثر بمثل تلك السقطات والادعاءات؟

إن كانت إجاباتك بنعم فعليك عزيزى القارئ أن تجيب عن السؤال التالى إجباريا إن كانت مصر بهذا الضعف كما يدعون فلماذا إذن الهجوم عليها؟؟؟

 

فكر جيدا فى الإجابة وسوف أساعدك بأن أجيب أنا عن نفس الأسئلة الأولى بكلمة لا وليس بمثل إجابتك بنعم، وسوف أفند لك الإجابات، فمصر فى عز ضعفها الاقتصادى هى قوية ولا تزال محافظة على مكانتها واستقلاليتها وحكمتها المتوارثة من جيل لجيل عبر آلاف السنين، وهذا ليس كلام إنشاء ولكنها الحقيقة التى يعلمها جيدا مَن يدفع للهجوم على مصر لأنه يشعر بعقدة النقص والفشل وأنه بلا تاريخ أو أصل كما هى مصر ويريد أن يأخذ مكانة مصر بالمنطقة ولتمنح عقلك ثوانى من التفكير، فالمؤامرات عندما تحاك تكون ضد الأقوى أو الأغنى أو الأفضل أو الأمهر وليس ضد الضعيف أو الفقير أو الفاشل.

ولنضرب مثالا بسيطا لكى تستطيع أن تستوعبه عزيزى القارئ قبل أن تقول جوابك النهائى وهو وجود عائلة عريقة لها أصل وكانت من الأغنياء وكان كل مَن فى المدينة ينظر لها بأنها القدوة والمثل الأعلى الذى يحتذى به وكانت تعطف على الجميع بحب وود بدون تعالٍ وكان الكل ينظر لها بعظمة وافتنان، ومرت السنوات والعقود وزاد عدد تلك العائلة وتشعبت فى مجالات مختلفة كون أبناؤها هم المتعلمون فى مناصب متعددة فزالت المادة وأصبحت من الطبقة المتوسطة، ولكنها استطاعت أن تحافظ على مكانتها الاجتماعية وأصلها وعراقتها.

فلم يخرج منها حرامى أو مرتشٍ أو قاتل أو تاجر مخدرات، وبعد عقود طويلة ظهرت عائلات أخرى ملكت المال ولكنها تحمل بداخلها الشعور بالدونية لأنها لا تملك الأصل ولم تزال رغما عن إرادتها مجبرة على احترام أبناء العائلة العريقة ولا يستطيعون أن يدعون أمامهم أنهم لهم أصل مثلهم؛ مما أحدث لهم عقدة نفسية من تلك العائلة العريقة لأنهم يحتاجون لأبناء تلك العائلة العريقة التى منها المدرس والطبيب والمهندس والقاضى والمحاسب والفنان والمطرب، فكل الوظائف المرموقة وأصحاب المهارات منهم.

وعندما تحاول أن تسيطر عليهم بأموالهم يجدون الرفض لأن الكرامة أهم والحفاظ على الأصل الطيب لكى يتوارث لأجيال جديدة، حتى عندما تحاول العائلات الجديدة أن تستقدم آخرين بدلا منهم وتدفع أضعاف الأموال، فذلك لا يغير من دونيتهم أمام أنفسهم فيحاولون استخدام البعض للإساءة إلى العائلة الكريمة والتى لا تقوم بالرد لأنهم يعرفون قيمتهم ولا يردون الإساءة لأنهم إذا نزلوا لمستوى الآخر فإنه بذلك يرفع من شأنه ويقلل من قيمة نفسة ويكون المثل الشعبى (الكلاب تعوى والقافلة تسير)، وقد تجد فى بعض الأحيان أناسًا بسطاء عاديين هم الذين يدافعون عن أبناء العائلة العريقة فى تحدٍ سافر للأموال.

أعتقد عزيزى القارئ أنك الآن تستطيع الإجابة عن التساؤل، لماذا إذن الهجوم على مصر؟

وللحقيقة ليست كل العائلات الجديدة التى تملك المال تملك عقد النقص والدونية فهناك عائلات أخرى تصون وتحفظ العيش والملح ولا تنسى أن الجميع تربى من خير تلك العائلة العريقة على مدار عصور طويلة بدون أى تجريح أو إهانة ولكن كان بكل الحب بدافع المسئولية، لذا لا يمكن أن نقول المثل الشعبى الذى نعرفه جميعا (التاجر لما يفلس يدور فى دفاتره القديمة).

وهنا ما أكثر الدفاتر أو المجلدات الموجودة على الأرفف ولكن كما قلنا مصر أكبر من أن تمنح وتعود لتطلبه مرة أخرى مهما كان سوء الأوضاع الاقتصادية أو حالة الحصار المفروضة عليها أو حالات الهجوم الممنهجة والتى تصور للعالم أن مصر فى طريقها للنهاية فى محاولة للتنافس على مكانتها، ورغم كل ذلك لا تزال مصر تبنى وتعمر رغم كل شىء ولا تزال دولة محورية وشريكا أصيلا فى المنطقة، ولن نذهب بعيدا فلنعد جميعا بالذاكرة إلى شهر مضى، فمصر التى تهاجم اليوم ويدعون بضعفها وانهيارها هى نفسها مصر التى كانت كل شعوب الخليج العربى منذ أقل من شهر تطالب الجيش المصرى للدفاع عنها ضد هجمات صواريخ إيران بعد أن تحطمت كل القواعد الأمريكية المتواجدة فى دول الخليج والتى تكلفت مليارات الدولارات من أجل الدفاع عن تلك الدول وحمايتها وفشلت!.

الخلاصة عزيزى القارئ أن مَن يقرأ تاريخ مصر جيدا يعى أنها حضارة عريقة تمرض ولا تموت وتظل فى عز مرضها قادرة على صنع المعجزات، والوقائع كثيرة ومتعددة والفترة التى تمر بها مصر الآن لن تكون أسوأ من فترة النكسة التى جاءت بعد فترة مجد ثورة يوليو 52 وإعلان الجمهورية وما تبعها من مساندة للشعوب لنيل الاستقلال من الاستعمار وتأميم القناة وبناء السد العالى وصد العدوان الثلاثى (بريطانيا وفرنسا ودولة الاحتلال)، ورغم هذه القوة إلا أن النكسة جاءت فى أيام قليلة وتم احتلال سيناء، واعتقد العالم أن مصر انتهت وأمامها عقود لكى تعيد بناء الجيش والوطن مرة أخرى، ولكن حسابات الشعب المصرى المصرى كانت مختلفة تماما، فكلما زاد الهجوم والخطر على مصر تظهر الشخصية والهوية المصرية التى تكشف عن عراقتها التاريخية فلم تكن الفنانة محسنة توفيق (بهية) فى فيلم العصفور بعد النكسة وكلمتها الشهيرة (هنحارب هنحارب) سوى صوت الشخصية المصرية ضد الاحتلال لجزء من أرض مصر، مع العلم أن فيلم العصفور تم إنتاجه عام 1972 وتم منع عرضه فى مصر وتم عرضه فى الخارج ولم يسمح بعرضه فى مصر إلا فى عام 74، وما أقصده هنا بهذه المعلومة أن الفن المصرى كان جزءا أصيلا من الوطن وتعبئة الشعب لاسترداد الكرامة وأن كلمة (هنحارب هنحارب) كانت من قبل الحرب وليس بعد انتهاء الحرب كما قد يتخيل البعض، فكان نصر أكتوبر لاسترداد كرامة الوطن وليس أرض سيناء فقط مثلها مثل ثورة 30 يونيو لاستعادة مصر من الجماعة الإرهابية، واليوم نجد الشعب المصرى يلتف حول الوطن ولسان حالهم يقول (ليا مين غيرك يا بلدى ليا مين).

أخبار الساعة

الاكثر قراءة