يوم الأحد الماضى ومبكراً كان أول خبر طالعته ومن مواقع صحفية مشهود لها بالصدق والكفاءة هو خبر طالبة كيس الفول بمحافظة -بنى سويف - مع الفولى، وكيل وزارة التعليم بالمحافظة، ومعها ما زلنا نعيش تداعيات أزمة وفاة طبيب بلاها دواء، وقبلها بساعات تمت إقالة وكيل وزارة التعليم للتعليم الخاص والدولى من منصبه.. فهل هناك رابط بين تلك الأخبار التى تتصدر صفحات الحوادث وتخص التعليم، وشى الله يا طيبات تعليمنا.
لم أصدق للوهلة الأولى إنسانيا وعقليا واقعة مسئول بنى سويف مع الطالبة بسبب طعامها، والتى انتشرت انتشار النار فى الهشيم والغضب العارم من الواقعة، وعدم التصديق أو الأفضل لفظ التخيل، أن هناك.. ولو بحكم منصبه طلب فتح درج الطالبة - وهذا شىء خاص بها - أى أنه أولا انتهك خصوصيتها وسواء استأذن منها أم لا، أو هى نفذت الأمر بفتح درجها له خوفا أو احتراما إلى تقاليد التجريدة التعليمية والتى صاحبها التجريدة الغذائيّة اللولبية منه على الفصول فالنتيجة واحدة، وهى أنه اكتشف كيس الفول، ولا أعلم هل سأل عن نوع الفول وهل هو بالليمون أم هو فول بالزيت الحار، أم بالطحينة، وهل رغيفا العيش من آثار الدعم أم خارج منظومته حرا طليقا فى أسعاره، وواضح من اسمه الفولى أن الفول جذبه أو تعرف عليه بدون لمس، ولكل إنسان من اسمه نصيب وربما يكون معاكسا فى المنحنى والاتجاه طبقا لنظرية الفيزياء مضاد له فى الاتجاه.
وحتى تاريخ كتابة المقال لم يصلنى ولم يصلنى خبر مسائلته من قبل الوزارة المعنية «ودسطور يا سيادنا على رأي رايا وسكينة» ولم نعتذر للفول.. والذى لا أعلم أنه أصبح من الممنوعات والعياذ بالله، مع أننا بالصحافة بل ومن شيوخ مشايخ رؤساء التحرير كنا نجتمع ونأكل طبق الفول صباحا مع العيش غير المدعوم، وربما فحلين بصل وسلطة بلدى فى أيام العمل عندما كنت أذهب مبكرا وهم كذلك للمجلة، وكنا نأكل جميعا بل فى غرفة رئيس التحرير!، يعنى الفول يكفى مية وبنغمس منه، فلماذا لم يشاركها معاليه فى الأكل مثلا، بدلا من تجريدة فتح الدرج الخاص، ثم المرور على الفصول فى التجريدة ليس له علاقة بالأكل حتى لو كان فسيخ ورنجة، وما هى ملابسات واقعة إحالة الأخصائى الاجتماعى مثلا وضرورة الطلب لكتابة تقرير أو التحقيق معه أو حول الواقعة، وما نوع المخالفة الفولية أو الحمصية على رأى أخوتنا الشوام، وبعيدا عن أن الطالبة من أسرة بسيطة تعليمية أم لا، فهى من أبناء هذا الشعب الطيب الذى ما زال يكافح للحصول على التعليم بمدارسه الحكومية المجانية، وبالتأكيد فتاتى العزيزة والغالية وأعتذر لك مقدما لأنك أولا متفوقة، والدليل أنك بالثانوى العام يعنى الفول ليس كما قال عمنا الشيخ إمام فى سخرية لاذعة «دوخنا وداخ» بل الفول قوى بصيرتنا ومعدتنا، ولأننى أحب المتابعة قرأت بعد ساعات من كتابة المقال أن سيادته ومعاليه، أى «الفولى» اعترف بالواقعة بل قال إن الكلام عن الأكل الصحى أصل المكرونة حدث منها تسمم أى والله؟! وأن التفتيش بيكون عن النظافة وليس التعليم فقط وتعليقى على ما قاله قد يضعنى تحت السؤال، ولكن سوف أحيلهم لدراسة علمية تقول عن تأثير البيض والدجاج وربما الفول على زيادة الطول للشعب وهو ما حدث لدول منها أوربية والصين وغيرها، ومنعا للالتباس اقترح بدعم وضرورة وجود قدرة الفول فى مدارسنا وببركات التغذية المدرسية.
الخبر الثانى أو الواقعة الثانية، وخاصة كذلك بفتنة الطعام والفول أيضا وأقصد بها وفاة د. العوضى وما قيل عن نظامه الغذائى وربما منه الفول، لن أعلق وأتناول حيثيات ما قاله علميا أو طبيا وإنما سأتناوله تعليما، لأن المرحوم كان من أعضاء هيئات التدريس بكلية الطب قبل أن تتخذ الهيئات من وزارة الصحة ونقابة الأطباء إجراءات قوية وفورية وصحيحة وهامة لوقفه وسحب تراخيصه، ولكن ما أتناوله هو مستوى التعليم التطبيقى مثل الطب والهندسة وغياب للعلوم الإنسانية بشكل متعمق فى مثل هذه الدراسات التطبيقية وتحديدا للفلسفة والمنطق، وهى العلوم التى تدرس أسس المنهج والتفكير العلمى والمنطقي تحديدا، وأن المنطق الفكرى والتجريبي له قواعد منطقية وفكرية ورياضية، فلو أن علم المنطق يدرس للجميع لما شاع بيننا مثل هذه المقولات وربما المهاترات، لاسيما وأنه من المفترض أن أفراد المجتمع ليسوا حقل تجارب لاجتهادات وافتكاسات شخصية خاصة فى -الأمراض المناعية -والتى أعلم عنها إلى حد كبير - فالمنطق أو علم المنطق يقول إن الطب والعلاج أساسى وحتمى بها، وأن الغذاء عامل ثانوى جدا وأكرر ثانوى جدا ومساعد، والمدهش أن هناك شخصيات -هندسية - وشهيرة بالمجتمع، تكتب وتدشن المقالات الكثيرة بل أسمع عنها فى كثير من المنتديات والمجالس تصف الطبيب - رحمه الله - بأن نيته كانت كويسة وأنه كان يريد الخير من كلامه، والحمد لله أنها لم تقل إن كلامه كان للصالح العام والوطنى؟!.
إن مثل هذه النماذج التى تطفو على سطح الحياة الثقافية، هى ما تساهم فى تعميق أزمة العقلانية بالتفكير والتناقض بين الكتابات وبين التصريحات فى العلن، نماذج عن غياب أسس علم المنطق، وخطورة تغييبه على مسيرة المجتمع، فتظهر مثل هذه النماذج لتطفو على السطح، ودائما ما أستعير عنوان الفيلسوف الكندى المعاصر ثقافة التفاهة.
أما الخبر الثالث، فكان إقالة مساعد أو مسئول وزير التعليم عن قطاع التعليم الخاص والدولى من منصبه فى تجريدة مناصب تعليمية مؤخرا، وإعادة تموضعه بمكان آخر فى محافظة على البحر؟! المدهش فى الخبر بعد أن بحثت عن معلومات، أن منْ تمت إقالته كان نفس الوزير هو منْ كلفه بالعمل بمنصبه بالتعليم الخاص والدولى فى بداية أن تولى الوزير منصبه وبعد أن اعتذرت المسئولة السابقة عن استمرار عملها فى المنصب لذلك نشكر الأجهزة الرقابية على المتابعة الدقيقة بعد ظهور ظواهر مرعبة بالتعليم الخاص، وآخرها موضوع الاغتصاب بمدرسة بالجيزة، وتم وضعها تحت الإشراف المالى والإدارى فهل كل ذلك له علاقة بأخبار التجريدة؟.
ويبدو أننا فى حاجة فعلية وملحة لعلم المنطق وترسيخه فى تعليمنا، وبالمناسبة هناك تخصص واتجاه فى العالم الآن لإدخال الفلسفة لأطفال، فيا ريت يدخل هذا الاتجاه بتعليمنا خاصة ولدينا أساتذة يحاضرون بها وبالمنطق بمصر.
وأخيرا ويحيا الفول وهو البروتين النباتى من الطعمية إلى البصارة، وتعيش قِدرة الفول لتعليمنا وتعلمنا كمان وكمان وشى الله يا تعليمنا وطيباته.