المكان عندى هو البطل، وهذا القصر هو أنسب مكان للأغنية «المفروض» حيث يتذكر المحبوب محبوبته، التى كان من المقرر أن يتزوجها، ولكنها فى النهاية تغدر به وتهدم القصر على رأسه، والمفروض أن المحبوب يتجول داخل القصر ويتذكر ما بداخله من تراب وذكريات.
هل سنرى معك موديلا وراقصات عاريات كما نرى فى كل أغنية فيديو كليب الآن؟
نوعية الأغانى التى أصورها دراما، ولهذا أعتمد فيها على موديل، أما حكاية الراقصات العاريات فمن وجهة نظرى أنها غير مفيدة للمطرب، وللأسف ما يُقدم رقص خليع فى أغلبية الأغانى، وأتساءل: كيف نسمح لأولادنا وبناتنا أن يروا هذا الرقص الذى لا معنى له فى الأغنية سوى الإثارة فقط، بالإضافة إلى أننا قد زهقنا من الرقص ونريد أفكارًا جديدة؟
وماذا عن المطربين الذين يرقصون على خشبة المسرح وهم يغنون؟
الرقص على المسرح نوع من الابتذال والمبالغة يقوم به المطرب، ولكل مقام مقال، فرقص المطرب يكون فى شارع الهرم وسط السكارى أو فى الأفراح، وأنا أرفض أن يرى أبنائى فى التليفزيون مطربًا يرقص ويغمز بعينيه، خاصة أن التليفزيون وسيلة إعلامية تدخل بيوتنا دون استئذان.
كيف تختار «الموديل» فى أغنيتك «الفيديو كليب»؟
أنا أبحث عن الوجه الجميل المعبر، وقد قدمت فى أغانٍ سابقة شيرين وغادة عادل وحنان ترك، والآن أقدم وجهًا عربيًا من المغرب «هدى»، واخترتها مع المخرج جميل مغازى، ودورها لا يتطلب تمثيلاً كثيرًا، وإنما فقط وجه جميل، ولكنه سيكون شريرًا فى النهاية، لأنها ستهد القصر فى الأغنية.
أنت تصور الفيديو كليب داخل مصر بينما الموضة الآن أن معظم المطربين يصورون فى آسيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا، هل السبب عندك هو توفير النفقات؟
أولا، أنا لا أوفر نفقات، فتكاليف هذه الأغنية 300 ألف جنيه وهى تُصور داخل مصر، وأنا لا أرفض أن أصور فيديو كليب خارج مصر، طالما أن ذلك يكون فى إطار الغنوة وموضوعها، ولا تنسَ أن –زمان- كان المنتجون يصورون أفلامهم فى اليونان وفى فرنسا، وأنا أولا وأخيرا لا أبحث عن المظهرية وأن “فلانًا” صور فى البلد الفلانى، المهم المكان الذى يناسب العمل.
تغلب على أغانيك وكل أعمال الفيديو كليب الطابع الرومانسى الحزين، ألا تخاف أن يُصاب جمهورك بالملل من هذا التكرار؟
الأغنية الدرامية هى التى تبقى فى ذهن المستمع وعين المشاهد، ويصاحبها انتشار وحب أكبر للمطرب، وحتى لا أظلم جمهور الأغانى الخفيفة سأحاول فى شريطى القادم أن أقدم أغنية شعبية، وأعتقد أن مكان تصويرها المناسب سيكون فى لبنان لأنها ستحتاج إلى مناظر مختلفة لأن – كما قلت لك– لا أحب الرقص فى الأغاني.
قدمت أغانى كثيرة لعبدالحليم، هل ما زال هانى شاكر أسير عباءة عبدالحليم؟
تقديم أغانى عبدالحليم أو محاولة تقليده من البعض ليس معناه أننا نقلل من قيمة مَن ظهر بعده، فهناك مواهب عديدة فى الغناء والكلمة والتلحين، ولكن الأغانى الموجودة حاليًا لا تحتاج إلى موهبة جبارة ولا صوت فذ مثل عبدالحليم.
ولكن هناك نغمة ظهرت على الجيل الذى ظهر بعدك.. وهى التمرد على عبدالحليم.. هل أنت معها أو لك رأى آخر؟
أنا أرفض هذه النغمة تمامًا، ولا أعرف لماذا التمرد، أن هؤلاء العمالقة عبدالوهاب وعبدالحليم وفريد وأم كلثوم لهم دور مؤثر حتى الآن فى بلورة الأغنية وتوحيدها على مستوى العالم العربى، وأقول للذين يتمردون (من فات قديمه تاه)، والزرع الشيطانى ينتهى بسرعة.
ألم تفعل مثلهم وتحاول أن (تنسف) هذا القديم؟
أنا حريص ألا أنتهى من الجيل القديم، وما زلت أعيد غناء أغانيه الجميلة، وفى اختياراتى لكلمات وألحان أعمالى الجديدة أتعلم من القديم، وأعتقد أن من أسباب تواجدى واستمرارى حتى الآن فى عالم الغناء هو جمعى بين القديم والجديد ومحاولة إمساك العصا الغنائية من النصف لأن طعم الحياة الفنية اليوم اختلف تمامًا عن زمان.
لماذا ابتعد هانى شاكر عن غناء القصيدة؟
لا، لم أبتعد، ولكنى أنتظر فقط عملاً أقتنع به وأقدمه بطريقة جيدة ولحنًا جيدًا، وليس لمجرد أن القصيدة أصبحت (موضة) غنائية الآن.
هل سبب هذا الابتعاد هو مشكلتك مع كاظم الساهر على قصيدة نزار؟
لم تكن مشكلة.. ما حدث هو أننى اكتشفت أن الشاعر الكبير نزار قبانى قد باع القصيدة لكاظم الساهر قبلى فتقبلت الموقف بشكل ودى.
وإذا عثرت الآن على قصيدة تصلح لغنائى من كلمات نزار فأسأل الورثة أولًا.. وقصيدة (يوميات رجل مهزوم) ليست آخر عمل لنزار، وما الذى يدعونى أن أخسر فنانًا جميلاً مثل كاظم الساهر من أجل قصيدة، فما يبقى بين الفنانين والناس هو الكلمة الطيبة والصداقة.
هل أصبح كاظم الساهر هو المنافس الوحيد الآن للمطرب هانى شاكر؟
قد يكون هذا تفكير البعض، ولكننى لا أفكر فى هذا الموضوع بهذه الصورة، وكل ما فى الأمر أن كاظم ركز فى أغانيه الأخيرة على القصيدة، وأنا ركزت على الأغانى الرومانسية، وأقدمها بشكل خاص بى، وبأمانة أقول إننى وكاظم يكمل أحدنا الآخر، بمعنى أننا أعدنا للأغنية الرومانسية مكانتها، بعد أن أخذت زمنًا لا تأخذ حقها أمام كثير من الأغانى الغربية واللحن والموضة، خاصة أن الذين يحملون لواء الأغنية العربية الرومانسية قليلون جدًا، ولهذا أعتبر نفسى أنا وكاظم وجهين لعملة واحدة هى عملة الأغنية الرومانسية الحالمة، وبالتالى نحن نسير فى مركز واحد ولا أسمى ما بيننا تنافسًا بقدر ما هو تعاون على التصدى للأغنية السريعة.
من الذى أعطى المطرب هانى شاكر لقب أمير الغناء العربي؟ هل اجتمع المطربون وأعطوك اللقب مثلما اجتمع الشعراء وأعطوا أحمد شوقى لقب أمير الشعراء؟
قال ضاحكًا: الإعلام هو الذى أعطانى هذه الإمارة، ولم أشترِها من محل، وتكرار إطلاق هذا اللقب هو السبب فى استمراره، والألقاب لا تعنى لدىّ شيئًا ولكن ما يعنينى هو حب وتقدير الجمهور.
ولكن هذا اللقب استفز بعض الناس؛ مطربين ونقادًا وجمهورًا؟
ضاحكًا مرة أخرى أنا مبسوط، وصعب أن ترضى جميع الناس، أما الذين استُفزوا فأقول لهم بدلاً من الاستفزاز وانتقاد لقب أن يفكروا قليلاً فى قيمة هانى شاكر الفنية فى الغناء.
هل نقول إن الروح داخل الوسط الغنائى تغيرت وأصبح صوت اللغط والشائعات أعلى من الأصوات الجميلة؟
العلاقة بين المطربين جميلة جدًا حتى ولو كان هناك اختلاف فى الأذواق، فلا أعتقد أن مكانها المناسب على صفحات الجرائد، وأنا لا أعلم شيئًا عن الشائعات والحروب بين المطربين ولا أحب التعامل بهذا الأسلوب، وأعتقد أن بينى وبين زملائى حبًا واحترامًا مع الجميع.
ولكن هناك حربًا جديدة غير الشائعات وهى حرق المطرب مثل طرح أعمال قديمة له غير صالحة فى وقت نزول شريط جديد له؟
هذا موضوع خطير وأواجهه الآن، وأتساءل: هل من حق المؤلف والملحن فقط أن يقدما تنازلاً عن الأغنية –مهما كانت– لتطرح فى الأسواق، أو أنه يرى أنها لا تتناسب مع الذوق الآن ولا مع مكانته، ورغم خطورة هذا الموضوع الذى لا بد من حله فأقول إنه لا يستطيع أحد أن يحرق ألبومى الجديد ولا حتى ألبوماتى القديمة لأن هذه الأغانى تم تسجيلها لإذاعة دولة عربية وليس لطرحها فى كاسيت.
عاد هانى شاكر من جديد وبقوة إلى حفلات التليفزيون لدرجة أن البعض قال متهكمًا هل اشترى هانى التليفزيون؟
فى الفترة الماضية قدمت حفلاً واحدًا فى شهر يونيو فى ليالى التليفزيون، واعتذرت عن حفل آخر فى مارينا، لأننى كنت مرتبطًا بسفرياتى، وأنا لم أشترِ التليفزيون، لقد قدمت حفلتين؛ واحدة لأغانى عبدالحليم حافظ، والثانية ليلة شم النسيم، وهناك حفل ثالث سيكون فى مارينا هذا الصيف فى شهر 8، أى أننى أخذت وضعى الطبيعى فى الحفلات.
ولكن يقال إن لهانى شاكر شروطًا فى حفلاته القادمة هل أصبحت تتشرط بعد أن عدت؟
أعتقد أننى لم أشترط إلا أن أحيى الحفل بمفردى وهذا حقى، وأُعامل به فى كافة الدول العربية التى أحيى حفلات فيها، فهل معقول –كما يحدث– أن أغنى لجمهورى الساعة الواحدة صباحًا أو الثالثة صباحًا، ولماذا؟
إننى لم أطلب سوى أن أُعامل فى بلدى مثلما أُعامل فى حفلاتى فى الدول العربية.