رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

يوسف عوف.. من «ساعة لقلبك» إلى «عايز حقي» بين الكوميديا والنقد الاجتماعي

28-4-2026 | 22:52

يوسف عوف

طباعة
همت مصطفى

واحد أبرز صُنّاع الكوميديا الهادفة في مصر، نجح عبر مسيرته الفنية في المزج بين الضحك والتأمل، شريكًا  مبدعًا في مسيرة ورحلة  الدراما المصرية بالإذاعة والسينما والتلفزيون، قدم أعمالا فنية تحمل في طياتها نقدًا اجتماعيًا لاذعًا دون أن تفقد خفّتها أو قربها من الجمهور،  شغفه بالفن والكتابة الساخرة قاده إلى مسار متميز  غير دراسته الأكاديمية، فأصبح  أحد الأسماء اللامعة في عالم الكوميديا المصرية إنه المؤلف الساخر المبدع يوسف عوف.

الانطلاقة .. مؤلفًا لأشهر البرامج الإذاعية «ساعة لقلبك»

وُلد الكاتب والفنان يوسف عوف في 31 يناير 1930م، وحصل على بكالوريوس الزراعة عام 1950م، وانطلقت شهرة يوسف عوف من خلال مشاركته في فرقة «ساعة لقلبك»، التي مثّلت مدرسة حقيقية خرّجت أجيالًا من نجوم الكوميديا، ومن خلالها، رسّخ أسلوبه القائم على السخرية من الواقع وتحويل المعاناة اليومية إلى مادة للضحك الذكي، وهو ما انعكس لاحقًا في معظم مؤلفاته

وفرقة «ساعة لقلبك» قدمت برنمجها الشهير الإذاعي الفكاهي،و الذي يحمل الاسم نفسه بدأ في فترة الخمسينات في عام 1953م حتى بداية فترة الستينات في القرن الماضي، ويعتبر هذا البرنامج أحد أهم العلامات في تاريخ الإذاعة المصرية،  وضم برنامج «ساعة لقلبك» العديد من نجوم وكتاب الكوميديا والفكاهة في مصر،  وكان في مقدمتهم الكاتب الراحل يوسف عوف وذلك عام 1957م. 

 يوسف عوف... كاتبًا مبدعًا

استكمل يوسف عوف رحلته في الإذاعة وألف في بداياته المسلسلات الإذاعية العديدة  ومنها.. «ذات الحذاء الخشب» ، «صباح الخير يا جاري»، «عجبي»، «هذه زوجتي»، «هيجننوني»، «ينابيع الحب»، «مش معقول» 1984م،  و تناول من خلالها قضايا الإنسان البسيط بلغة خفيفة تحمل بين سطورها نقدًا عميقًا للواقع،  وقدّم مؤلفات أخرى عكست رؤيته الساخرة للمجتمع، في الإذاعة والسينما والمسرح والتلفزيون.

الكاتب يوسف عوف يقدم  نجوم الفن في.. «هاللو شلبي»

وقدم الكاتب الساخر يوسف عوف مشاركات مهمة على خشبة المسرح المصري وهي.. «شارع أفراح الأحزان» (كوميدي من فص واحد)،   و«هل تحبين حنفي» من إخراج  أحمد توفيق، ﻣﺴﺮﺣيتي «حواديت» 1967م،  «براغيت» إخراج محمد سالم 1967م، «زوجات وأزواج» 1969م من إخراج أحمد توفيق.

ومن أشهر مؤلفات يوسف عوف لخشبة المسرح.. أيقونة كوميديا المسرح المصري «هاللو شلبي» 1969م، وأخرجها المبدع الفنان الراحل سعد أردش مسرحية «هاللو شلبي» من إنتاج التلفزيون العربي لفرقة الفنانين المتحدين، وحققت المسرحية نجاحًا كبيرًا وقت عرضها، وظهر فيها عدة نجوم شباب وقتها لأول، مثل سعيد صالح، محمد صبحي، أحمد زكي، ومديحة كامل، وشارك في بطولتها نجوم المسرح عبد المنعم مدبولي، ليلى فهمي، مديحة كامل، عبد الله فرغلي، حسن حسين، نظيم شعراوي، سهير الباروني، أحمد ماهر تيخة، وشاركت ميرفت أمين في العروض الأولى، ولا تزال المسرحية تحقق إقبالًا عند عرضها بالقنوات التليفزيونية المختلفة.

قصة مسرحية «هاللو شلبي»

تتناول مسرحية «هاللو شلبي» في إطار كوميدي، قصة فرقة مسرحية مغمورة تسعى للحصول على تمويل لعرض إحدى مسرحياتها، وتقيم بفندق انتظارًا للممول وهى لا تملك المال حتى لدفع حساب الفندق، مما يوقع أفراد الفرقة في العديد من المشكلات. 

وألف يوسف عوف مسرحيات «راقصة قطاع عام» إخرج جلال الشرقاوي 1985م، «كنت فين يا علي» إخراج عصام السيد 1992م، «مولد سيدي المرعب» وقدمت مرتين 1998م، و2010 من إخرج محمد أبو داوود. 

وقدم يوسف عوف كمؤلف معالجة لمسرحية «المفتش العام» عن نص الكاتب الروسي الشهير  نيقولاي غوغول(نيكولاي جوجول)، والتي أعيد تقديمها لاحقًا من خلال مسرحية  «أنا الرئيس» 2015 بطولة النجم والفنان سامح حسين.

علامات ومشاركات مهمة في السينما المصرية

وقدم الكاتب يوسف عوف، في السينما العديد من المشاركات المتميزة، فقدم السيناريو والحوار لأفلام عدة منها.. «عالم مضحك جدا» 1968م، «العمياء»، «أنا ومراتي والجو» 1969م، ومؤلفًا لفيلمي «خياط السيدات»، «أكاذيب حواء»1969م، وقدم السيناريو والحوار للفيلم القصير «عالم الاستعراض».

و توالت مؤلفات يوسف عوف زمنيًا لأفلام عدة، كتب القصة والسيناريو والحوار «غرام في الطريق الزراعي» 1971م، «مجانين بالوراثة» 1975م، ومؤلفا لفيلم «عالم عيال عيال» 1976م، وكتب  القصة والسيناريو والحوار لفيلم «أذكياء لكن أغبياء» 1980 م، والرؤية السينمائية والسيناريو والحوار لفيلم «اللي ضحك على الشياطين» 1981مم،  ومؤلف فيلم «المشاغبون في الجيش» 1984م.

 يوسف عوف صاحب بصمة خاصة في السينما المصرية
 وترك يوسف عوف  بصمة خاصة في السينما، فهو  صاحب القصة ورواية «عايز حقي»، والتي قدم عنها الفيلم 2003م والذي يُعد نموذجًا واضحًا لقدرته على تحويل فكرة بسيطة إلى عمل يحمل دلالات اجتماعية وسياسية عميقة، في إطار كوميدي جذاب.

يوسف عوف والدراما التلفزيونية

وامتدت إسهامات يوسف عوف إلى الدراما التلفزيونية، فشارك في كتابة مسلسلات مميزة، وألف منها «غدًا تتفتح الزهور» 1984م، «ألوان»، «البحث عن السعادة» 1985 م، وألف قصة وسيناريو وحوار لمسلسل «صباح الخير يا جاري» 1990م، وألف المسلس الشهير «ساكن قصادي» ج1، ج2 1995 ، 1996م، ومسلسل «عريس من باريس» 1996 م.

وكتب السهرات لتلفزيونية منها.. «بيت أزياء ماما»، «مش معقول: الثانوية العامة» 1986م، «حب وتخشيبة» 1987م، «أبو قلب دهب» 1993م، وكتب القصة والسيناريو والحوار للسهرة التلفزيونية «ممنوع بأمر الأولاد».

 فوازير وبرامج ومنوعات

وفي المنوعات قدم  برنامج «ستوديو 86» 1986م، و«فوازير المناسبات» 1988م من فكرته وتأليفه،  ومؤلف فوازير «كلمة × غنوة» 1994م،  وفوازير «خد وهات» 1996م

يوسف عوف ممثلًا في الإذاعة والسينما والتلفزيون

وشارك يوسف عوف أيضًا كممثل في الإذاعة والسينما وكانت بداياته من خلال البرنامج الإذاعي والمسلسل «ساعة لقلبك» 1957م، ثم شارك في فيلم «حماتي ملاك» 1959م، وفيلم «اللهب» 1964 بدور «محمود سليمان»، ومسلسل «جريمة خلف عشة الفراخ» 1966 م، وفيلم «شهر عسل بدون إزعاج» (1968 م  في دور «سائق التاكسي»

وقدّم أدوارًا فيبرامج ومسلسلات إذاعية منها..  «الدكتور والعروسة» في دور «فستق»، و«زكية الغبية»، وصولًا إلى مشاركته في مسلسل «ساكن قصادي ج1» 1995م في دور  «عبد المنعم»، ليؤكد حضوره كممثل متميز إلى جانب كونه كاتبًا بارزًا.

 يوسف عوف و خيرية أحمد ثنائيًا فنيًا وإنسانيًا مميزًا

وعلى المستوى الشخصي، ارتبط يوسف عوف وتزوج بالفنانة خيرية أحمد، وشكّلا معًا ثنائيًا فنيًا وإنسانيًا مميزًا، كما كان له حضور كممثل إلى جانب كتابته، ما أضفى على مؤلفاته الدرامية ومشاركاته الميميزة فهمًا أعمق لطبيعة الأداء الكوميدي.

رحل كاتب ومبدع الدراما المصرية الساخر  يوسف عوف في  مثل هذا اليوم 28 أبريل 1999م، لكنه ترك إرثًا فنيًا متنوعًا، يؤكد أن الكوميديا ليست مجرد وسيلة للترفيه،  لكنه أداة فعّالة لطرح الأسئلة ومواجهة الواقع، وهو ما جعله واحدًا من روّاد الكتابة الساخرة في مصر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة