رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ادخلوا المونديال بروح الفوز


12-6-2026 | 15:29

.

طباعة
بقلـم: فاروق جعفر

أقولها من القلب، وبكل ما تعنيه كرة القدم من خبرة وتجارب ومواقف عشتها داخل الملاعب وخارجها: منتخب مصر أمام لحظة تاريخية لا تتكرر كثيرًا، والمشاركة فى كأس العالم ليست مجرد حدث عابر، بل مسؤولية كبيرة أمام اسم بلد بحجم مصر وتاريخ كروى طويل يستحق أن يحترم ويستعاد حضوره القوى فى المحافل الكبرى. هذه ليست لحظة خوف، بل لحظة إيمان، وليست وقت ضغط، بل وقت ثقة فى النفس وفى القدرات وفى العمل الذى تم خلال الفترة الماضية.

فى البداية، لا بد أن أوجه رسالة دعم واضحة للجهاز الفني. العمل مع المنتخبات فى هذه المرحلة ليس سهلًا أبدًا، لأنك تتعامل مع ضغوط جماهيرية ضخمة، وتوقعات عالية، ووقت محدود جدًا للتحضير. لكن النجاح الحقيقى للمدرب فى كأس العالم لا يقاس فقط بالنتائج، بل بقدرته على خلق شخصية للفريق داخل الملعب. المطلوب الآن هو فريق يعرف ماذا يريد، يدخل المباراة بخطة واضحة، ولا يتأثر بأى تفاصيل خارجية. كرة القدم الحديثة لا تعتمد على الحماس وحده، بل على التنظيم، والهدوء، والانضباط، والثقة فى الخطة من الدقيقة الأولى حتى الأخيرة.

أنا أؤمن بأن أى منتخب يدخل كأس العالم وهو منظم ذهنيًا وتكتيكيًا، يمتلك فرصة حقيقية لمنافسة أى فريق مهما كان اسمه أو تاريخه. الفارق فى هذه البطولة لا يكون دائمًا فى المهارة، بل فى الثبات تحت الضغط، وفى كيفية التعامل مع اللحظات الصعبة. قد تتعرض لهدف مبكر، قد تواجه ضغطًا كبيرًا، قد تمر بدقائق صعبة، لكن الفريق القوى هو من لا يفقد هويته ولا ينهار، بل يعود أقوى فى نفس المباراة.

هنا أوجه رسالة مهمة للاعبين: أنتم لا تلعبون مباراة عادية، لكنكم أيضًا لستم مطالبين بأن تحملوا فوق طاقتكم. المطلوب ببساطة هو أن تلعبوا كرة القدم التى تعرفونها، لكن بثقة أكبر، وبتركيز أعلى، وبإحساس أن كل لاعب فيكم يمثل جزءًا من حلم أمة كاملة. لا تفكروا فى حجم الحدث بشكل يضغط عليكم، بل فكروا فى كل كرة على أنها فرصة لإثبات الذات. كرة القدم فى النهاية لعبة بسيطة: قرار صحيح فى توقيت صحيح يصنع الفارق.

الجانب النفسى هنا مهم جدًا. اللاعب الذى يدخل الملعب وهو خائف من الخطأ، غالبًا ما يقع فيه. لكن اللاعب الذى يتقبل فكرة الخطأ ويتعامل معه كجزء طبيعى من اللعبة، هو من يستطيع الاستمرار بنفس القوة. لذلك، أقول لكل لاعب: لا تبحث عن الكمال، ابحث عن الثبات. لا تحاول أن تكون مثاليًا، بل حاول أن تكون فعالًا. الكرة قد تضيع، لكن المهم هو كيف تعود بعدها مباشرة، وكيف تحافظ على تركيزك حتى آخر لحظة.

أود أن أتوقف عند فكرة مهمة جدًا، وهى أن المنتخبات فى كأس العالم لا تُبنى فقط على النجوم، بل على الروح الجماعية. الفريق الذى يتحرك كوحدة واحدة، يدافع كوحدة واحدة، ويهاجم كوحدة واحدة، هو الفريق الذى يذهب بعيدًا فى البطولة. قد لا يكون لديك أفضل لاعب فى العالم، لكن إذا كان لديك أفضل «فريق»، يمكنك أن تنافس أى أحد. هذه هى معادلة كأس العالم الحقيقية.

أيضًا، يجب أن ندرك أن التفاصيل الصغيرة هى التى تصنع الفارق. مباراة فى هذه البطولة قد تُحسم بتمريرة واحدة، أو تدخل فى توقيت صحيح، أو قرار تكتيكى فى لحظة ضغط. لذلك، كل لاعب يجب أن يكون فى أعلى درجات التركيز طوال التسعين دقيقة، لأن أى غفلة قصيرة قد تغير نتيجة مباراة كاملة.

أرى أن منتخب مصر لديه ما يكفى ليظهر بشكل مشرف، بل وأكثر من ذلك إذا تم التعامل مع البطولة بالعقلية الصحيحة. لدينا لاعبون يمتلكون خبرات جيدة، ولدينا جهاز فنى يملك الحماس والطموح، لكن ما نحتاجه الآن هو الهدوء، والثقة، والإيمان بالقدرة على المنافسة. لا يوجد مستحيل فى كرة القدم، لكن هناك دائمًا فرق بين من يدخل البطولة ليشارك، ومن يدخل ليصنع تاريخًا.

أقول للاعبين: لا تنظروا إلى الماضي، ولا تنشغلوا بالمقارنات، ولا تفكروا فى حجم الضغوط. فكروا فقط فى أنكم تمثلون بلدًا كبيرًا، وتملكون فرصة لكتابة صفحة جديدة تضاف إلى تاريخ الكرة المصرية. هذه اللحظة تحتاج إلى شجاعة، نعم، لكنها أيضًا تحتاج إلى عقل بارد، وقلب قوي، وإصرار لا ينكسر.

وفى النهاية، رسالتى واضحة: منتخب مصر ليس أقل من أى منتخب فى هذه البطولة إذا لعب بثقته الحقيقية. كرة القدم لا تعترف إلا بمن يقاتل حتى النهاية، ومن يحترم تفاصيل اللعبة، ومن يؤمن بنفسه حتى آخر ثانية. ادخلوا الملعب برأس مرفوعة، العبوا بهدوء الكبار، وقاتلوا بروح المصريين الذين لا يستسلمون أبدًا.

المونديال ليس حلمًا بعيدًا.. بل فرصة، ومن يملك الشجاعة والإيمان يمكنه أن يحوله إلى حقيقة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة