عندما يقترب كأس العالم، ما أول ذكرى تعود إلى ذهنك؟
أول شيء أتذكره هو شعور الفخر؛ فالمشاركة فى كأس العالم ليست بطولة عادية بالنسبة لأى لاعب، قد تحقق بطولات محلية أو قارية، لكن عندما تصل إلى كأس العالم تشعر أنك وصلت إلى أعلى مستوى ممكن فى كرة القدم، أتذكر جيدًا أجواء مونديال إيطاليا 1990، والاهتمام العالمى الكبير بالبطولة، وشعورنا بالفخر لأننا نمثل مصر بعد سنوات طويلة من الغياب عن المونديال، حتى اليوم، وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود ما زلت أعتبر المشاركة فى كأس العالم واحدة من أهم المحطات فى حياتى الرياضية.
ماذا تعلمت من تجربة كأس العالم 1990؟
تعلمت أن الفارق الحقيقى بين المنتخبات الكبرى وغيرها ليس الموهبة فقط بل العقلية أيضًا، عندما تواجه منتخبات مثل هولندا وإنجلترا تكتشف حجم الانضباط والتركيز والالتزام داخل الملعب، كأس العالم جعلنى أفهم أن اللاعب لكى ينجح على أعلى مستوى يجب أن يكون مستعدًا ذهنيًا قبل أن يكون مستعدًا فنيًا أو بدنيًا، وهذه التجربة أفادتنى كثيرًا فيما بعد خلال مشوارى الاحترافى فى ألمانيا.
كيف تتذكر العمل مع الكابتن محمود الجوهرى؟
الجوهرى -رحمه الله- لم يكن مجرد مدرب، بل كان قائد مشروع كامل، وكان يمتلك شخصية قوية جدًا ورؤية واضحة لما يريد تحقيقه، وأكثر ما كان يميزه أنه جعل اللاعب المصرى يؤمن بنفسه من جديد، فى تلك الفترة كانت الكرة المصرية تحتاج إلى شخصية بحجم الجوهرى، شخص يستطيع أن يقنع اللاعبين بأنهم قادرون على المنافسة أمام أى منتخب فى العالم، وأعتقد أن أكبر إنجاز للجوهرى لم يكن فقط التأهل إلى كأس العالم أو الفوز بأمم أفريقيا، بل إعادة الثقة إلى الكرة المصرية.
ما أكثر شيء كان يميز الجوهرى عن غيره من المدربين؟
الانضباط والعدالة؛ فكان الجميع يعرف أن مكانه فى الفريق مرتبط فقط بما يقدمه داخل الملعب، فلم تكن هناك مجاملات أو حسابات أخرى، كما أنه كان يملك قدرة كبيرة على قراءة المباريات والتعامل مع الضغوط، واللاعبون كانوا يشعرون دائمًا بالأمان عندما يكون الجوهرى على مقاعد البدلاء.
بعد سنوات من مونديال 1990 جاء التتويج بأمم إفريقيا 1998، ماذا يمثل لك هذا اللقب؟
يمثل تتويجًا لجيل كامل، وهناك أجيال كثيرة قدمت مستويات رائعة مع منتخب مصر لكنها لم تنجح فى تحقيق بطولة، لذلك كان الفوز بكأس الأمم الأفريقية فى بوركينا فاسو لحظة استثنائية بالنسبة لنا، أتذكر أننا دخلنا البطولة تحت ضغوط كبيرة، لكننا كنا نمتلك مجموعة رائعة من اللاعبين وشخصية قوية داخل الملعب، وعندما رفعنا الكأس شعرنا أننا نرد جزءًا من الجميل للجماهير المصرية.
هل كان منتخب 1998 أقوى من منتخب 1990؟
من الصعب المقارنة؛ فمنتخب 1990 كان يملك خبرات كبيرة وشخصية قوية جدًا، بينما منتخب 1998 جمع بين الخبرة والطموح والرغبة فى تحقيق إنجاز جديد، لكن ما يجمع المنتخبين هو وجود محمود الجوهرى، لأنه كان القاسم المشترك فى صناعة النجاح.
كيف ترى الجيل الحالى للمنتخب المصرى؟
أرى أنه جيل يمتلك إمكانات كبيرة جدًا، وهناك لاعبون محترفون فى دوريات قوية، وهناك خبرات دولية كبيرة بالإضافة إلى وجود قائد بحجم محمد صلاح، لكن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط، والنجاح يحتاج إلى شخصية جماعية وإيمان كامل بالقدرة على تحقيق الإنجاز.
هل يستطيع منتخب مصر تجاوز دور المجموعات فى كأس العالم 2026؟
أعتقد أن الفرصة موجودة؛ فعندما تنظر إلى المجموعة تجد أن المنافسة ستكون قوية لكنها ليست مستحيلة، وإذا دخل المنتخب البطولة بثقة ونجح فى تحقيق نتيجة إيجابية فى البداية؛ فأعتقد أن حظوظه ستكون كبيرة فى التأهل.
بحكم احترافك الطويل فى ألمانيا، ما الذى ينقص اللاعب المصرى للوصول إلى أعلى المستويات الأوروبية؟
الموهبة ليست المشكلة؛ فاللاعب المصرى موهوب بطبيعته وربما يتفوق فنيًا على لاعبين كثيرين فى أوروبا، لكن الاحتراف الحقيقى يحتاج إلى عقلية مختلفة والالتزام اليومى والانضباط والتعامل الاحترافى مع كل تفاصيل الحياة الرياضية، واللاعب الذى يمتلك هذه الصفات يستطيع النجاح فى أى مكان بالعالم.
هل ترى أن محمد صلاح غيّر نظرة أوروبا للاعب المصرى؟
صلاح قدم شيئًا استثنائيًا؛ فعندما تصل إلى هذا المستوى من النجاح والاستمرارية فأنت لا تمثل نفسك فقط بل تمثل بلدك بالكامل، واليوم الأندية الأوروبية تتابع اللاعب المصرى بشكل مختلف، لأن هناك نموذجًا ناجحًا أثبت أن اللاعب المصرى قادر على المنافسة مع الأفضل فى العالم.
لو تحدثنا عن كأس العالم 2026، ما الذى يحتاجه المنتخب لتحقيق إنجاز تاريخى؟
أولًا التخلص من فكرة الخوف؛ ففى بعض الأحيان نعطى المنافسين أكبر من حجمهم بسبب أسمائهم فقط، والمنتخب المصرى عندما يلعب بشخصية وثقة يستطيع أن ينافس أى منتخب، وقد رأينا ذلك فى أكثر من مناسبة عبر التاريخ، والنجاح يبدأ من الإيمان بالقدرة على النجاح.