رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

سيناريوهات هروب «الفراعنة» من فــــــــــــــــــــــخ منتخبات «المجموعة السابعة»


12-6-2026 | 15:28

.

طباعة
تقرير: أحمد المندوه

«ثلاثة منافسين مختلفى الطباع والتاريخ»، عنوان عريض يمكن إطلاقه على نتيجة القرعة التى وضعت المنتخب المصرى فى المجموعة السابعة التى تضم إلى جانب الفراعنة كلاً من منتخبات «بلجيكا، إيران، ونيوزيلندا»، فكل منتخب من المنتخبات الثلاثة منهم يمثل تحديا قائما بذاته، بلجيكا التى عرف العالم جيلها الذهبى جيدا، بأسماء مثل هازارد ودى بروين ولوكاكو، تأتى هذه المرة بوجه مختلف، لكنها لا تزال تحمل طموح مَن يبحث عن لقب كبير ظل بعيدا، وإيران التى تستعد للمشاركة فى كأس العالم للمرة الرابعة تواليا، فريق يجيد التحدى والتنظيم، ويدخل المونديال فى ظروف استثنائية لم تخفف من تصميمه، أما نيوزيلندا، التى فاجأت الجميع بتسجيل 29 هدفا واستقبال هدف واحد فقط فى مرحلة التصفيات، فهى الفريق الذى لا ينبغى الاستهانة به، ويستهل الفراعنة مشوارهم بمواجهة بلجيكا فى 15 يونيو، ثم نيوزيلندا فى 22 من الشهر نفسه، قبل أن يختتموا دور المجموعات بلقاء إيران فى 27 يونيو، ثلاث مباريات، ثلاثة ملفات مفتوحة، واختبار حقيقى يكشف أين تقف الكرة المصرية من الكرة العالمية.

فى هذا السياق، قال محمود سعد، المدير الفنى السابق لاتحاد الكرة: المباراة الأولى التى يخوضها الفراعنة أمام «الشياطين الحمر» منتخب بلجيكا ستكون بمثابة الانطلاقة الحقيقية التى تكشف وجهة منتخبنا الوطنى الحقيقي، لا سيما أنه انتهى رسميا زمن لوكاكو وكورتوا وهازارد بوصفهم محركى الفريق البلجيكي، لكن الخطأ الفادح هو الاطمئنان إلى هذا الانتهاء، فبلجيكا عندما أفرزت «الجيل الذهبي» فإن الأمر لم يكن حادثة عارضة، بل نتاج منظومة أكاديميات عريقة لا تتوقف عن الإنتاج، المنتخب البلجيكى فى طور إعادة البناء، وهذا بالضبط ما يجعله خطيرا بطريقة مختلفة.

«سعد» أضاف: الفرق الشابة الجائعة أشد إصرارا من الفرق المحملة بثقل الإرث والتوقعات، وبلجيكا اليوم ليست فريقا يلعب لإثبات أنه الأفضل، بل فريق يلعب ليثبت أنه لا يزال موجودا، وهذا النوع من الفرق يجعل المباريات أمامه من أكثر المواجهات قسوة على أى منافس لا يستعد له بالشكل الكافى.

وتابع: المنتخب الإيرانى لم يفاجئ العالم فى قطر 2022 بالصدفة، قرابة ساعة من الإبداع الدفاعى المنظم فى مواجهة إنجلترا، ثم خروج مؤلم فى اللحظة الأخيرة، لكنه خروج كشف عن هوية تكتيكية واضحة المعالم، بالرغم من خسارة ثلاث مباريات بدور المجموعات، لكن منتخب إيران يعرف تماما كيف يحول المباراة إلى حرب استنزاف، وكيف يوظف الكثافة الدفاعية كسلاح وحائط صد قوى أمام الفراعنة، وهذا النهج، بالتحديد، هو الأصعب على منتخبنا الذى لم يزل يفتقر إلى الصبر التكتيكى الجماعى فى مواجهة الكتل الدفاعية.

وأوضح أن مباراة منتخبنا الوطنى أمام منتخب نيوزيلندا ستكون مباراة شبة فاصلة، ومثالاً على مثل تلك المباراة، منتخب المغرب عام 2022 كاد يتعثر أمام كرواتيا قبل أن يقلب الموازين فى البطولة كلها، والجزائر فى روسيا 2018 خسرت نقاطا ثمينة أمام منتخبات كان يفترض أنها فى متناولها، وهنا نيوزيلندا قادرة على أن تكون ذلك الفخ بعينه، فريق لا يخشى الخسارة الكبيرة لأن التوقعات منه ليست كبيرة، ما يجعله طليق الحركة، خفيف العبء النفسي، وجاهزا للإيقاع بكل من يدخل مواجهته بغرور، ويكشف وجود منتخبنا الوطنى فى هذه المجموعة حقيقة واضحة، وهى موقعة فى تصنيف الفيفا العالمى، مصر لا تزال فى الخانة التى تجعلها قرينة للمنتخبات الصاعدة لا المستقرة بين النخب، فمثلا منتخب المغرب عبر بنجاح لأنه بنى منظومة لا نجما، تونس تعثرت لأنها ظلت رهينة اللحظات الفردية، ومصر اليوم أمام خيار حاد، هل تسير على خطى الأول أم تكرر أخطاء الثانية».

بدوره، أكد أسامة نبيه، مدرب المنتخب الوطنى السابق، أن «الطريق الوحيد للفراعنة لعبور مرحلة المجموعات يأتى عن طريق أمور عديدة، أولها أن المنتخب الوطنى يعانى من غياب هوية تكتيكية ثابتة، فى العقد الأخير تعاقب على تدريبه أكثر من سبعة مدربين بمناهج مختلفة، ما أفرز جيلا من اللاعبين لا يحفظون لغة جماعية واحدة، الفريق الذى لا يحفظ لغته التكتيكية لا يستطيع ترجمتها تحت الضغط، وكأس العالم كله ضغط متواصل لا يرحم، ولكن نأمل من مجموعة اللاعبين الموجودين حاليا مع المنتخب أن يتخطوا تلك العقبة، ثانيا عدم الاعتماد المفرط على النجوم، على سبيل المثال محمد صلاح استثناء لا قاعدة، وكل استراتيجية تبنى على الاستثناء هشة بطبيعتها، حين يعطَل صلاح وهو ما تتقنه المنتخبات الكبرى عبر خطط دفاعية مدروسة، يبدو المنتخب الوطنى فريقا يبحث عن خطة بديلة لم يعدها أحد، الإحصاءات تكشف أن منتخب مصر يمرر الكرة نحو صلاح فى أكثر من 40 فى المائة من هجماتها المنتهية بتسديد، وهو رقم يكشف اعتمادا مبالغا فيه على نجم واحد، لكن المشكلة لا تتوقف عند صلاح، فمنتخب المغرب أدرك مبكرا أن الاعتماد على دياز وحكيمى وحدهما لا يبنى بطولات، فبنى ثمانية بدائل جاهزة لكل خط، مصر لم تصل بعد إلى هذا المستوى من التعمق فى بناء التشكيلة من اللاعبين.

«نبيه»، أضاف: حين يلعب المنتخب المصرى ضد فريق يضغط عليه ويختصر مساحات الاستلام، يتحول خطه الأوسط إلى عبء بدلا من أن يكون صمام الأمان، المواجهات فى كأس الأمم الإفريقية الأخيرة كشفت أن مصر تتلقى أعلى نسبة استعادة كرات فى منطقة الوسط مقارنة ببقية المنتخبات المتأهلة، وهو ما يعنى أن الخط الأوسط يستلم الكرة ويخسرها أكثر مما يهاجم بها، ويعتبر هذا هو الجرح الأعمق، تاريخيا، المنتخبات التى تحقق مفاجآت فى كأس العالم تمتلك مهاجما ثانيا قادرا على حسم المباريات، فعلى سبيل المثال منتخبات مثل السنغال امتلكت مانى وأيضا بابا ديوب، المغرب امتلك حكيمى وأيضا أمرابط ودياز، منتخبنا فى الوقت الراهن يبحث عن الاسم الثانى ولم يجده بعد، وهذا النقص وحده كفيل بأن يحول المباريات التى كان يمكن الفوز بها إلى تعادلات محبطة، وهذا ما نخشاه، وهناك أيضا ثمة نمط متكرر لا يمكن تجاهله، مصر تبدأ المباريات الكبرى بأداء جيد، ثم تتراجع حين يرتفع سقف طموحات الجماهير، أمام السنغال فى نهائى كأس الأمم الإفريقية2021، وأمام السنغال مرة أخرى فى تصفيات المونديال2022، تكرر النمط ذاته وهذا يرجع إلى الضغط النفسى الجماعى، فتلك مشكلة فى بناء اللاعبين أنفسهم لا يحلها تغيير المدرب بل تغيير المنظومة الذهنية كاملة».

وتابع «نبيه»: من وجهة نظرى ستكون هناك ثلاثة سيناريوهات لصعود منتخبنا الوطنى من دور المجموعات، الأول خسارة محتملة أمام بلجيكا، وتعادل واحد على الأقل مع إيران أو نيوزيلندا، نقطتان قد تكونان كافيتين فى حساب أفضل أصحاب المركز الثالث فى بطولة بنظامها الموسع، لكن هذا السيناريو يشترط ألا تنهار الوحدة الدفاعية المصرية أمام الضغط الإيراني، وهو شرط ليس مضمونا، السيناريو الثانى سيكون عن طريق حصول منتخبنا الوطنى على أربع نقاط تضع الفراعنة فى منطقة أمان حقيقية، هذا السيناريو يتطلب أن يكون المنتخب المصرى قد أحكم التحضير التكتيكى لمواجهة الكتلة الإيرانية، وأن يدخل مواجهة نيوزيلندا بجدية كاملة لا باستهانة مفرطة،أربع نقاط مع بلجيكا حتى لو كانت الخسارة أمامها، قد تكفى للتأهل كأحد أفضل أصحاب المركز الثاني.

وأكمل: أما السيناريو الأخير فممكن رياضيا، لكنه يستلزم على حسام حسن المدير الفنى لمنتخبنا الوطنى أن يمتلك خطة مباراة لا مجرد خطة تشكيلة، وخط وسط قادراً على السيطرة لا مجرد التمرير، ومهاجما ثانيا يثبت وجوده فى أصعب اللحظات، وفوق كل هذا يستلزم أن يكون منتخب بلجيكا متعثرا مع منتخب آخر بالمجموعة، الحلم موجود، لكن يجب الوصول إليه بالتحلى بروح العزيمة والإرادة الصلبة التى يملكها اللاعب المصرى فى أصعب الأوقات.

مدرب المنتخب الوطنى السابق، لفت إلى أنه «بعد كل هذا التحليل، يبقى سؤال واحد يستحق أن يقال بصوت عال أمام مسؤولى الاتحاد المصرى لكرة القدم، هل التأهل إلى كأس العالم هو الهدف أم البداية؟.. لأن الفارق بين الهدفين يساوى فارق الحضارة الكروية، المنتخبات التى تصنع تاريخا فى كأس العالم لا تذهب إليه لتكتفى بالتأهل من الدور الأول، تذهب لأنها شيدت منظومة كاملة على مدار سنوات، من خلال أكاديميات على مستويات عالية، دورى محلى قوي، اتحاد يخطط لا يتفاعل، ومدرب يشكل هوية لا يلبى رغبات مسئولين بعينهم، فالتجربة المغربية استغرقت خمسة عشر عاما ليصل إلى نصف نهائى قطر 2022، وهذا لم يكن ذلك حظا، بل كان مشروعا، مصر فى 2026 تملك أفضل لاعبيها تاريخياً من وجهة نظرية، نظرا للأرقام الفردية لكل لاعب فى قائمة المنتخب، وهذا ليس مبالغة لكنها قد لا تملك المنظومة التى تستحقهم».

كما أشار إلى أنه «حين تضيع منتخبات استثنائية كهذه أجيالا بسبب قصور الهياكل لا ضعف المواهب، فهذا ليس خسارة رياضية فحسب، بل هو نوع من الإهمال الذى يستحق محاسبة حقيقية، لكن بعيدا عن الحسابات الرقمية والسيناريوهات النظرية، فإن العامل الأكثر حسما فى مشوار المنتخب المصرى سيكون قدرته على التعامل مع تفاصيل المباريات الكبرى، فبطولات كأس العالم لا تحسمها الفوارق الفنية وحدها، بل تحسمها أيضا لحظات التركيز والانضباط الذهني، كم من منتخب امتلك أسماء أكبر وإمكانات أوسع، لكنه غادر مبكرا بسبب خطأ فردى أو تراجع فى التركيز خلال دقائق معدودة، ومنتخب الفراعنة يملك عناصر قادرة على صناعة الفارق، لكنه مطالب بتحويل هذه القدرات الفردية إلى قوة جماعية متماسكة.

 
 
 
 
 
 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة