لم تكن سيناء يوما مجرد قطعة أرض على الخريطة بل كانت دائما عنوانا للكرامة الوطنية ومرآة تعكس صلابة الإرادة المصرية عبر العصور كنا نغنيها ونتغنى باسمها طويلا ولم يكن الغناء ترفا عاطفيا بل كان إعلانا عن مرحلة جديدة من الفعل تتجاوز حدود التحرير إلى آفاق التعمير وتحول الأرض التي شهدت ويلات الحروب إلى فضاء للحياة والنماء لقد ظن العدو عبر عقود طويلة أن سيناء ستظل ساحة جرداء وأنها ستبقى رهينة ذاكرة الصراع تنتظر جولة جديدة من محاولات النيل منها وكان يراهن على أن آثار الحرب ستترسخ في وجدان المكان وأن التنمية ستتعثر أمام التحديات الأمنية والجغرافية لكن هذا الرهان سقط أمام حقيقة واحدة أن الشعوب التي تدفع أثمانا باهظة في سبيل أرضها لا يمكن أن تتخلى عنها بل تعيد صياغتها من جديد بما يليق بتضحياتها وبالفعل لم يكن الحفاظ على سيناء أمرا سهلا أو مجانيا بل كان ثمرة تضحيات جسام قدمها أبناء الوطن من دمائهم وأرواحهم دفاعا عن كل شبر فيها هذه التضحيات لم تذهب سدى بل تحولت إلى قوة دافعة نحو البناء وإلى دافع أخلاقي يفرض على الأجيال الحالية مسئولية استكمال المسيرة فالتاريخ لا يصان فقط بالانتصارات العسكرية بل أيضا بالقدرة على تحويل تلك الانتصارات إلى مشاريع تنموية ترسخ الاستقرار وتخلق مستقبلا أفضل.
وفي هذا السياق جاءت جهود التنمية في سيناء لتؤكد أن البناء هو الوجه الآخر للسيادة فإقامة المدن الجديدة وشق الطرق وتطوير البنية التحتية ولم تكن مجرد مشروعات خدمية بل كانت إعلانا عمليا بأن سيناء لم تعد هامشا بل أصبحت قلبا نابضا بالحياة ويعكس تحويل الصحراء إلى مساحات منتجة واستقطاب السكان والاستثمارات رؤية استراتيجية تدرك أن الأمن الحقيقي لا يتحقق فقط بالسلاح بل بالتنمية الشاملة ولقد تغيرت صورة سيناء اليوم ولم تعد كما أراد لها أعداؤها أن تكون لم تعد أرضا تنتظر مصيرها بل أصبحت شريكا في صناعة المستقبل ومع كل مشروع يقام وكل طريق يعبد وكل بيت يبنى تتأكد حقيقة أن الإرادة الوطنية قادرة على كسر كل التحديات وأن ما دفع من أثمان باهظة لم يكن نهاية الطريق بل بدايته إنها مسيرة كاملة من التحول من الحلم إلى الواقع ومن الألم إلى الأمل وهي تذكير دائم بأن الأوطان لا تحفظ بالشعارات وحدها بل بالعمل المستمر وبالإيمان بأن كل شبر من الأرض يستحق أن يصان ويعمر وسيناء التي كانت يوما مسرحا للصراع أصبحت اليوم رمزا للقدرة على النهوض ودليلا حيا على أن ما يروى بالدم يزهر بالحياة فلقد بلغ إجمالي الاستثمارات التي تم ضخها في تنمية سيناء منذ عام 2014 ما يتجاوز 700 مليار جنيه توزعت على مشروعات البنية التحتية والإسكان والزراعة والصناعة ما يشير بوضوح إلى أن سيناء لم تعد ساحة مهجورة كما تصورها العدو بل أصبحت ورشة عمل مفتوحة لإعادة تشكيل الواقع الاقتصادي والاجتماعي
كما تم تنفيذ شبكة طرق عملاقة بطول يزيد على 5 آلاف كيلومتر إلى جانب إنشاء أنفاق قناة السويس التي ربطت سيناء بالدلتا بشكل غير مسبوق حيث تم تشغيل 3 أنفاق رئيسية في الإسماعيلية وبورسعيد ما أنهى فعليا العزلة الجغرافية التي كانت أحد أبرز التحديات التاريخية كما تم إنشاء وتطوير عدد من الموانئ والمطارات من بينها تطوير مطار العريش وميناء شرق بورسعيد، لتعزيز حركة التجارة والاستثمار وأنشئ أكثر من 50 ألف وحدة سكنية في مدن مثل العريش ورفح الجديدة وبئر العبد بهدف إعادة توطين السكان وتوفير حياة كريمة لهم وتم استصلاح مئات الآلاف من الأفدنة خاصة في مناطق وسط وشمال سيناء ضمن مشروع تنمية محور قناة السويس ومشروع الدلتا الجديدة مع الاعتماد على مشروعات المياه مثل محطات التحلية التي تجاوز عددها 20 محطة لتوفير الموارد المائية اللازمة كما تم تنفيذ مشروعات للاستزراع السمكي أبرزها مشروع شرق التفريعة الذي يعد من أكبر المشروعات في هذا المجال وعلى صعيد الأمن ومكافحة الإرهاب دفعت الدولة أثمانا باهظة للحفاظ على سيناء حيث قدمت القوات المسلحة والشرطة تضحيات كبيرة في مواجهة التنظيمات الإرهابية وهو ما انعكس في استعادة الاستقرار بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة وتهيئة المناخ اللازم للتنمية وهذه التضحيات كانت الأساس الذي بنيت عليه كل هذه المشروعات إذ لا تنمية دون أمن إن هذه الأرقام تؤكد أن سيناء لم تعد كما أراد لها أعداؤها أن تبقى أرضا جرداء تنتظر مصيرها بل أصبحت نموذجا حيا لقدرة الدولة على تحويل التحديات إلى فرص.