بعد إعلان مبادرة لتيسير الزواج في محافظة المنيا، والتي حددت قيمة الذهب المقدم للعروس بحيث لا تتجاوز 150 جرامًا للحاصلات على مؤهلات عليا، و100 جرام للحاصلات على دبلوم، بهدف تقليل المغالاة في المهور، أثيرت تساؤلات عديدة حول مدى ارتباط قيمة المهر بنجاح العلاقة الزوجية واستقرارها، وهل يمكن أن تكون الأموال أو الذهب الذي يقدمه الرجل ضمانًا حقيقيًا لنجاح الزيجة؟ أم أن الأمر يتجاوز الحسابات المادية؟
ومن جهته قال الدكتور أشرف فرج أحمد، أستاذ علم الاجتماع المتفرغ بكلية الآداب جامعة بنها، إن فكرة تحديد قيمة للمهر بهذا الشكل تثير العديد من الإشكاليات، مؤكدًا أن تسعير الزواج أو ربطه بقيمة مادية ثابتة أمر غير دقيق من الناحية الاجتماعية، وأن الأرقام المطروحة، مثل 150 جرامًا من الذهب، تعد مرتفعة للغاية بالنسبة للواقع الاقتصادي الحالي، ومثل هذه الأعباء قد تزيد من صعوبة الزواج بدلًا من تيسيره.
وأضاف أستاذ علم الاجتماع، أن الضمانات المادية لا تمثل بأي شكل ضمانًا لنجاح العلاقة الزوجية، لأن الاستقرار الحقيقي لا يعتمد على المال، بل على عوامل أخرى أكثر أهمية، مثل التفاهم والاحترام المتبادل والقدرة على تحمل ضغوط الحياة، وامتلاك المال لا يعني بالضرورة امتلاك أخلاق أو قدرة على بناء علاقة صحية، فقد يكون الشخص ميسورًا ماديًا لكنه غير قادر على إدارة علاقة ناجحة، في حين قد تنجح زيجات كثيرة رغم بساطة الإمكانيات، بفضل التفاهم والدعم المتبادل بين الزوجين.
وأشار إلى أن المهر أو الأموال وقائمة المنقولات، قد توفر نوعًا من الأمان المادي للمرأة في حالة الانفصال، لكنها لا تضمن استمرار الزواج أو نجاحه، وهناك حالات عديدة تخلت فيها النساء عن حقوقهن المادية فقط لإنهاء علاقة غير مستقرة، ولذلك فأن التركيز على الجوانب المادية وحدها يغفل الأساس الحقيقي للزواج، وهو بناء علاقة قائمة على الاحترام والتفاهم والقدرة على مواجهة التحديات المشتركة، خاصة في ظل تعقيدات الحياة الحالية.
واختتم حديثه مؤكدا أن ربط قيمة المرأة أو الزواج بأرقام محددة يعد أمرًا غير مناسب اجتماعيًا، لأن العلاقة الزوجية لا يمكن اختزالها في مهر أو ذهب، بل تبنى على أسس إنسانية ونفسية أعمق بكثير من أي اعتبارات مادية.