رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

دراسة للمستشار عادل ماجد.. أهمية تحصين وعي الإنسان المصري في مواجهة الحروب الإدراكية

21-3-2026 | 12:37

المستشار عادل ماجد

طباعة
دار الهلال

أكدت دراسة نوعية أعدها المستشار عادل ماجد نائب رئيس محكمة النقض وخبير القانون الجنائي الدولي، أن تحصين وعي الإنسان المصري أصبح يمثل ضرورة حتمية ترتبط بصورة وثيقة بمفاهيم الأمن القومي والسيادة الرقمية، في ظل "الحروب الإدراكية الرقمية" التي تقوم على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، في نشر الشائعات والمعلومات المضللة، والتلاعب بالبيئة المعلوماتية.

جاء ذلك في الدراسة العلمية التي أعدها المستشار عادل ماجد بعنوان "الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل الوعي في عصر الحروب الإدراكية" والتي نشرتها الإصدارة الإلكترونية المتخصصة "بقلم خبير" الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء.

وأشارت الدراسة إلى أن أهمية تحصين وعي الإنسان المصري، تأتي في ظل أن حماية الدول لم تعد تقتصر على حدودها المادية، بل امتدت لتشمل حماية المجال الإدراكي للمجتمع، موضحة أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تبني مقاربة شاملة عابرة للتخصصات، ترتكز على تطوير التشريعات، وتعزيز الحوكمة متعددة الأطراف، إلى جانب نشر الثقافة الرقمية، وتنمية التفكير النقدي، وإنتاج محتوى وطني يعزز الهوية ويحافظ على القيم المجتمعية.

وأضافت أن من أهم ركائز بناء الهوية المصرية في عصر الحروب الإدراكية، تعزيز وعي المواطن بالثوابت الوطنية الراسخة، بما يمكنه من مواجهة التدفقات المكثفة للمعلومات المضللة التي تستهدف النيل من تماسك المجتمع وزعزعة استقراره.

وتضمنت الدراسة معالجة تحليلية معمقة للعلاقة بين تقنيات الذكاء الاصطناعي ومفهوم الحروب الإدراكية، وما تثيره من تحديات ومخاطر على الوعي المجتمعي، حيث تسلط الضوء على التحول الجذري في طبيعة الصراعات المعاصرة، التي لم تعد تقتصر على الأدوات العسكرية أو الاستخباراتية التقليدية، بل امتدت لتستهدف وعي الإنسان ذاته باعتباره إحدى أهم ساحات الصراع.

وطرح المستشار عادل ماجد في الدراسة نهجا علميا وإطارا قانونيا لفهم تأثيرات الذكاء الاصطناعي على الوعي الإنساني، إلى جانب الأسس التي يمكن البناء عليها لصياغة استراتيجية وطنية تستهدف تحصين وعي المجتمع المصري في مواجهة مخاطر الحروب الإدراكية الرقمية.

كما تناولت الدراسة الكيفية التي تُوظَّف بها تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والمنصات الرقمية في نشر الشائعات والمعلومات المضللة، والتلاعب بالبيئة المعلوماتية، بما يؤدي تدريجيا إلى إعادة تشكيل الإدراك الجمعي والتأثير في اتجاهات الرأي العام، مع التأكيد على أن الحروب الإدراكية تستهدف في جوهرها البنية المعرفية والإدراكية للأفراد، من خلال أدوات رقمية متطورة تعمل على إعادة تشكيل التصورات الذهنية والاتجاهات الاجتماعية بما يخدم أهداف الجهات المعادية.

وتضمنت الدراسة طرح مجموعة من السياسات والتدابير المقترحة التي تهدف إلى تعزيز مناعة المجتمع المصري في مواجهة الشائعات وحملات التضليل والتأثير الإدراكي في الفضاء الرقمي، بما يدعم أهداف المبادرة الرئاسية "بداية جديدة لبناء الإنسان المصري" ويعزز قدرة المجتمع على التعامل الواعي مع تحديات العصر الرقمي.

واعتمدت دراسة المستشار عادل ماجد على مقاربة متعددة التخصصات، جمعت بين عدد من العلوم الإنسانية والتطبيقية، من بينها علم النفس المعرفي، وعلم النفس الرقمي، وعلوم المخ والأعصاب، وعلم الاجتماع، إلى جانب علوم الأمن والقانون وتقنيات المعلومات، بهدف فهم التحولات المتسارعة في العصر الرقمي وتحليل آثارها على الوعي المعرفي للمجتمعات.

كما تقدم تحليلا دقيقا للآليات المستخدمة في التأثير التدريجي على وعي الأفراد، بدءا من جمع البيانات الشخصية وتحليلها، مرورا بعمليات التهيئة الإدراكية، والتلاعب السلوكي، وصولا إلى تقنيات التحفيز العاطفي وإعادة التأطير الإدراكي، بما يؤدي إلى ترسيخ قناعات تبدو وكأنها نتاج اختيارات فردية، بينما تكون في حقيقتها نتاج بيئات معلوماتية أُعيد تشكيلها خوارزميا.

وثمّنت الدراسة مبادرة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإطلاق المنصة الإلكترونية (واعي.نت) مؤكدة أنها تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الوعي الرقمي، خاصة فيما تقدمه من محتوى يستهدف تحصين وعي النشء وبناء جيل قادر على التفاعل الواعي مع البيئة الرقمية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة