رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تصريحات السفير الأمريكي حول الشرق الأوسط.. خبير دولي: خروج عن مقتضيات المسؤولية الدبلوماسية والرد كان ضرورة

22-2-2026 | 14:17

محمد عبد الحميد الزهار

طباعة
محمود غانم

قال الدكتور محمد عبد الحميد الزهار، خبير الشؤون السياسية والدولية، إن التصريحات المنسوبة إلى مايك هاكابي، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، بشأن ما سُمّي بإمكانية "استيلاء إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله"، تمثل خروجًا صريحًا عن مقتضيات المسؤولية الدبلوماسية، وتتعارض بشكل مباشر مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة القائم على احترام سيادة الدول وعدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة أو التلويح بذلك.

وشدد الزهار، في تصريح لـ"دار الهلال"، على أن ذلك يرسّخ منطق الهيمنة وفرض الأمر الواقع، ويقوّض الأسس القانونية والسياسية التي قامت عليها المنظومة الدولية الحديثة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وأكد أن مثل هذه الطروحات، حتى وإن وُصفت لاحقًا بأنها "مجازية"، لا يمكن التعامل معها باستخفاف، لأنها تصدر عن ممثل رسمي لدولة كبرى، وفي توقيت بالغ الحساسية تشهد فيه المنطقة تصاعدًا غير مسبوق في التوترات، موضحًا أن الخطاب السياسي، خاصة حين يصدر من موقع رسمي، يُقاس بآثاره الاستراتيجية لا بنيّاته المعلنة.

وأضاف أن إنكار وجود الشعب الفلسطيني أو طرح أفكار تتعلق بإعادة توطينه خارج أرضه التاريخية يُعد مساسًا خطيرًا بثوابت القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويمثل تقويضًا مباشرًا لمرجعيات التسوية السياسية، وفي مقدمتها مبدأ حل الدولتين.

وثمّن الدكتور الزهار الموقف المصري الواضح والحاسم في رفض أي طرح يمس الأمن القومي المصري أو يقترب من سيادة أراضيه، مؤكدًا أن هذا الموقف يعكس ثباتًا استراتيجيًا ومسؤولية تاريخية في حماية استقرار الإقليم، كما ثمّن المواقف العربية والإسلامية التي عبّرت بوضوح عن رفضها لأي خطاب يحمل شبهة الهيمنة أو الإلغاء.

وشدّد على أن تجاهل مثل هذه التصريحات كان سيُفسَّر في سياق العلاقات الدولية باعتباره تساهلًا أو قبولًا ضمنيًا، وهو ما كان سيفتح الباب أمام إعادة إنتاج خطاب أكثر تطرفًا، ويغذي بيئة الاستقطاب والصراع، ويُضعف فرص الحلول السياسية.

وأوضح أن المشكلة لا تكمن في صياغة انفعالية أو زلة لسان، بل في الخلفية الفكرية والسياسية التي تصدر عنها مثل هذه التصريحات، خاصة في ظل مواقف سابقة تعكس توجهًا أيديولوجيًا متشددًا تجاه القضية الفلسطينية.

وبيّن أن صدور هذا الخطاب عن سفير يمثل الولايات المتحدة لدى إسرائيل يمنحه وزنًا سياسيًا يتجاوز الرأي الشخصي، لأنه يأتي من موقع رسمي حساس في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، مما يضاعف من خطورته الاستراتيجية.

وأشار إلى أن خطورة هذه التصريحات تتجلى في ثلاث نقاط رئيسية: تكريس خطاب الإلغاء والهيمنة بدلًا من خطاب التسوية والحل السياسي، تأجيج مشاعر الغضب الشعبي في المنطقة بما يهدد الاستقرار الإقليمي، وتقويض أي جهود دبلوماسية جادة لإحياء مسار حل الدولتين.

 

وفيما يتعلق بتقييم الرد المصري والعربي والإسلامي، أكد الدكتور الزهار أن هذه الردود كانت ضرورية ومسؤولة، إذ أعادت التأكيد على ثوابت لا تقبل المساومة، وفي مقدمتها: رفض أي طرح يمس سيادة الدول العربية، رفض المساس بالحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، والتمسّك بحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية.

وأوضح أن الموقف المصري ظل ثابتًا في رفض أي مساس بالأمن القومي المصري أو طرح أي حلول على حساب الأراضي المصرية، سواء في سيناء أو غيرها، وهو ما يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة المخاطر الاستراتيجية في الإقليم.

واختتم الدكتور محمد عبد الحميد الزهار تصريحه بالتأكيد على أن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق عبر منطق الغلبة أو فرض الأمر الواقع، بل من خلال الالتزام الصارم بالقانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إطار تسوية سياسية عادلة وشاملة، بعيدًا عن أي أطروحات استفزازية أو تصورات تتنافى مع حقائق التاريخ والجغرافيا، مجددًا الدعوة إلى خطاب دولي مسؤول يعزز فرص السلام ولا يبددها.

أخبار الساعة