في محطة مميزة ضمن تاريخ الجامع الأزهر الممتد لأكثر من ألف عام، تصدّر الطالب محمد عبد النبي جادو، من كلية الطب بجامعة الأزهر بالقاهرة، المشهد حين أمَّ المصلين خلال صلاة التراويح، مرتلًا آيات الذكر الحكيم.
ويُعدّ محمد أول طالب جامعي يتقدم لإمامة آلاف المصلين في الجامع الأزهر، في مشهد يذكر بما حصل العام الماضي، حين أمَّ الطالب بالثانوية الأزهرية صاحب البصيرة محمد أحمد حسن نفس المحراب، وكانت تلك الانطلاقة التي برز من خلالها نجمه.
وقد أمَّ المصلين محمد جادو برواية الإمام شعبة عن الإمام عاصم الكوفي، مُتلوًّا آيات من سورة آل عمران بأداء أخّاذ أسر القلوب وأثر في المشاعر.
وجاء هذا التقدم بحضور الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، والدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور عبد الله عزب، عميد كلية أصول الدين بالقاهرة الأسبق، والدكتور مجدي عبد الغفار، رئيس قسم الدعوة بكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، والدكتور عبد المنعم فؤاد، المشرف العام على الأروقة العلمية، والشيخ حسن عبد النبي عراقي، وكيل لجنة مراجعة المصحف، إلى جانب عدد من علماء الأزهر وأساتذته وطلابه.

من جانبهم، أعرب ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي عن إعجابهم بأداء «جادو» لما أظهره من إتقان، مشيدين بدور الأزهر في اكتشاف وإبراز المواهب الدينية بين الطلاب.
من هو «جادو»؟
ولد الطالب محمد عبد النبي في قرية المجفف بمركز ديرب نجم بمحافظة الشرقية، وحفظ القرآن الكريم كاملًا في سن مبكرة على يد والده الشيخ عبد النبي جادو.
أثرت نشأته في أسرة حافظة لكتاب الله، فإلى جانب حفظ والده له، حفظت أمه وأخته القرآن أيضًا، ما أرسى لديه أساسًا متينًا في التلاوة والالتزام منذ الصغر.

وخلال مرحلته الثانوية بالأزهر، كان من المتفوقين في الثانوية الأزهرية، وتميز بخطابته، حيث عُرف خطيبًا مفوَّهًا، وتم تكريمه على مستوى المحافظة في مجال الخطابة خلال مرحلة التعليم قبل الجامعي، قبل أن يواصل مسيرته الجامعية بكلية الطب بجامعة الأزهر، وقد حصل هذا العام على جائزة الطالب المثالي بكلية الطب بجامعة الأزهر.
ويأتي تقديم الطالب محمد عبد النبي جادو لإمامة المصلين في إطار سياسة الأزهر في رعاية الموهوبين وتمكين أبنائه النابغين، حيث يحرص للعام الثاني على التوالي على إتاحة الفرصة لطلابه المتميزين للتقدم لإمامة المصلين بالجامع الأزهر، وذلك تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، تأكيدًا لدور الأزهر الديني والدعوي والمجتمعي في إعداد جيل يجمع بين التفوق العلمي والرسوخ القرآني.