رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

السند و«المساندة»

19-2-2026 | 18:44
طباعة

بناء الإنسان مشروع وطنى متكامل الأركان، متعدد المحاور، متتابع المراحل فى الجمهورية الجديدة، وتمضى فيه الدولة بعزم وثبات من أجل الحفاظ على الهوية المصرية، والسير على هدى سلفنا الصالح من صناع الحضارة العظيمة لتدشين مجد جديد، مع التمسك بثوابت الأمن القومى فى زمن حروب الجيل الرابع والخامس التى تستهدف العقول قبل الحدود، وتسعى لتدمير الأوطان من الداخل بلا طلقة رصاص بالغزو الفكرى المضلل والنظريات المصنوعة لتنفيذ مخططات نشر الفوضى، وتغليفها بشعارات مطاطة وعبارات فضفاضة، وهذا جعل الدولة المصرية تتحوط من جميع المخاطر، وتتدبر أمرها من كل المهددات، ولهذا امتدت يد التطوير إلى المجالات كافة، بداية من ملحمة التنمية الشاملة لتحسين مستوى المعيشة مرورًا بتتابع المبادرات الرئاسية فى الملفات المختلفة لمساندة المواطنين مع استراتيجية محكمة لترسيخ الوعى الصحيح ودعم القوى الناعمة المصرية على المستويات كافة.

 
 

ولا ينكر أحد ـ إلا صاحب غرض والغرض مرض كما يقولون ـ أن الرئيس عبدالفتاح السيسى وضع منهجًا قويمًا، واستراتجية شاملة لبناء الشخصية المصرية تقوم على التمسك بالمبادئ السليمة لصناعة نهضة وطنية مستدامة فى كل المجالات وليس مجرد مرحلة مؤقتة؛ بحثًا عن الشو الإعلامى أو جلبًا للشعبية الزائفة، وفى مقدمة هذه المبادئ الحرص على قيمة العمل والتمسك بفريضة الإنتاج مع الانضباط والاستقامة فى الأداء، ومسايرة ركب التطور العلمى والتكنولوجى، فالرئيس يعلم أن النجاح إرادة وتجاوز الصعاب عزيمة والتخطيط ضرورة لا غنى عنها، والمواطن المؤهل الواعى هو رأس الحربة فى تحقيق الانتصارات، وحصد الإنجازات فى كل المعارك وجميع السباقات من السياسة إلى الاقتصاد، ومن الفن إلى الثقافة، ومن العلم إلى الرياضة، ولذلك نجد الرئيس السيسى دائمًا مساندًا بقوة لكل صاحب إنجاز وطنى، لدرجة أنه يسبق بالتهنئة والإشادة حتى المسئولين فى نفس القطاع، ويقتطع من وقته كثيرًا لمقابلة أصحاب المراكز الأولى فى مختلف المجالات، ويتدخل كثيرًا فى حالة حدوث مكروه لأى رمز من رموز القوى الناعمة؛ تأكيدًا على أهمية القدوة الحسنة فى حياتنا، وبنفس الروح يستجيب الرئيس لأصحاب الحاجات عبر وسائل الإعلام والسوشيال ميديا مع مبادرات شتى فى الحماية الاجتماعية لصالح الفئات الأولى بالرعاية فى مساندة رئاسية لا تتغير ولا تتبدل.

ولتوضيح الصورة، أجدنى مدفوعًا إلى الحديث بشكل أوسع عن بعض ملامح الدعم الرئاسى للقوى الناعمة المصرية وهو واقع لا تخطئه عين على مدى 12 عامًا متواصلة، لأن الرئيس السيسى يعلم أن القوة الناعمة لأى دولة ترتكز على ثلاثة منابع رئيسية، وهى ثقافتها وقيمها السياسية إلى جانب سياستها الخارجيةـ وهذا يتماشى مع عقيدة الدولة المصرية كقوة رشيدة تؤمن بالسلام وتتجنب الدخول فى معترك الحرب رغم أنها مستعدة للسيناريوهات كافةـ وفيما يخص محور الثقافة، من السهولة بمكان أن شواهدها كثيرة ونعرض وقائع عديدة تؤكد العزيمة الصلبة للدولة فى رد الاعتبار للقوى الناعمة، وتقوية منابعها، وتقدير رموزها كفلسفة راسخة للجمهورية الجديدة فى كل المجالات وجميع الفئات، وتتتابع الخطوات الجادة وتتلاحق المسارات الحازمة، وتتعاقب القرارات الواضحة من أجل دعم القوى الناعمة، والدفع بها إلى مقدمة الصفوف لاستعادة الريادة المصرية، ولأن المجال لا يتسع لذكر حصاد هذه المنظومة الرئاسية سأتوقف عند بعض المحطات سريعًا، وأحدثها مدرسة القرآن المصرية صاحبة الصيت العظيم والسمعة الحسنة والتأثير القوى على مدى قرون متعاقبة، ولعل العبارة المأثورة «نزل القرآن الكريم فى مكة وقرئ فى مصر» لدليل واضح على دور مصر التاريخى والخالد فى تلاوة وتجويد القرآن الكريم عبر أجيال وراء أجيال من حفظة القرآن وكبار القراء بحناجرهم الذهبية، الذين نقلوا الذكر الحكيم بالقراءات العشر لكل العالم مع حسن الأداء وجودة الإتقان وما بينهما من الخشوع والخضوع.

وإيمانًا من الرئيس السيسى بالقوة الناعمة للقراء المصريين، يحافظ كل عام على السنة الحميدة فى تكريم حفظة كتاب الله ومنحهم الجوائز وشهادات التقدير مع التوجيهات المستمرة بتأهيلهم وتدريبهم ليكونوا فى صدارة المشهد الدعوى عالميا ومحليا، وعندما حقق برنامج دولة التلاوة نجاحًا كبيرًا، وحظى برد فعل قوى فى وسائل الإعلام ومنصات السوشيال ميديا قرر الرئيس كنوع من الدعم غير المسبوق، وتأكيدًا على أهمية مواصلة هذه المسيرة المباركة أن تقام احتفالية ختام هذا البرنامج القرآنى بحضور سيادته، وتكريمه للفائزين والمتميزين من حفظة وقراء القرآن الكريم خلال احتفالية ليلة القدر فى السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، وهذه دلالة قاطعة على اهتمام القيادة السياسية بأهل القرآن الكريم، وحرص الدولة على دعم الموهوبين والمبدعين فى مجال التلاوة والحفظ، تقديرًا لمكانة القرآن الكريم وأثره فى بناء الوعى وترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية، كما أن رعاية الرئيس لهذه المناسبة تمثل رسالة تقدير وتشجيع لكل أبناء مصر من حفظة كتاب الله، وتؤكد استمرار دعم الدولة للمبادرات التى تعزز الهوية الدينية الوسطية وتبرز ريادة مصر فى خدمة القرآن الكريم على المستويين الإقليمى والدولى حسبما أكد د. أسامة الأزهرى وزير الأوقاف.

وبنفس الاهتمام، أُقيمت المسابقة العالمية للقرآن الكريم فى دورتها الثانية والثلاثين، بمسجد مصر الكبير مؤخرًا، برعاية من الرئيس السيسى وسط حضور رفيع من كبار العلماء والقيادات الدينية والتنفيذية من داخل مصر وخارجها، تحت شعار «نور وكتاب مبين»، وحملت اسم القارئ الكبير الشيخ الشحات محمد أنور، أحد أعلام دولة التلاوة، الذى صدح بصوته فى مشارق الأرض ومغاربها، وفاءً وتقديرًا لمسيرته، وتجاوز عدد المشاركين فيها أكثر من سبعين دولة، مما يعكس مكانة مصر وريادتها فى خدمة كتاب الله، وهنا عبارة كاشفة قالها د. نظير محمد عياد، مفتى الجمهورية خلال كلمته فى الجلسة الافتتاحية لهذه المسابقة وهى: «مسيرة التلاوة المصرية حافلة، وأنجبت عمالقة القراء، مثل الشيخ محمد صديق المنشاوى، الشيخ محمود على البنا، الشيخ محمودالحصرى، الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ عبدالباسط عبدالصمد، ومشروع «دولة التلاوة» يعيد إحياء هذه المدرسة المصرية فى أدائها الرفيع، من خلال اكتشاف المواهب الشابة ورعايتها فى فنون الترتيل والتجويد»، ويكاد يكون هناك إجماع بين أهل العلم والمتخصصين على أن برنامج دولة التلاوة محطة فارقة فى المشروع الوطنى تحت رعاية الرئيس لعودة مدرسة القرآن المصرية إلى سابق عهدها وتأكيد مكانة مصر كعاصمة للقرآن الكريم وعلومه، مما ينعكس بالفوائد الجمة والبركات الواسعة على القوى الناعمة المصرية فى دول شتى وعواصم متفرقة.

كما أن الرئيس السيسى وقف مساندًا لأيقونات القوى الناعمة ثقافيًا وفكريًا فى مواقف عديدة، ويحرص على وجودهم فى المناسبات المختلفة، ولا يكلّ ولا يملّ من التأكيد على دورهم المحورى فى تشكيل الوعى وتنبيه المواطنين إلى القضايا المهمة بما يخدم الصالح العام، ويقوى أركان الدولة المصرية فى مواجهة أى مؤامرات، وزيادة مناعتها ضد المخططات الهدامة، وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر استقبال وفد من الفنانين فى 2014 وقبل تولى شئون الحكم، لمناقشة دور الفن فى النهوض بمستوى ثقافة المواطنين، وتشكيل جزء كبير من الوعى لديهم، ثم الزيارة الرئاسية للفنانة القديرة شادية عام 2017، أثناء وجودها فى مستشفى الجلاء العسكرى، للاطمئنان على حالتها الصحية، برفقة السيدة إنتصار السيسى، وفى 2018 أثنى الرئيس على الفنانة القديرة رجاءالجداوى خلال تقديمها احتفالية «قادرون باختلاف»، ثم تتابعت قرارات الرئيس لمساندة الفنانين والمثقفين فى أزماتهم الصحية، فضلًا عن الدعم الرئاسى للأعمال الدرامية والسينمائية الوطنية الجادة، وتكريم أبطالها على الهواء مباشرة مع توجيه الشكر لهم، ويتكرر نفس السيناريو مع كل رموز القوى الناعمة فى المجال الرياضى أو العلمى.

أما بخصوص الاهتمام الرئاسى بالقيم السياسية وأدوات السياسة الخارجية ضمن منظومة القوى الناعمة المصرية، فحدّث ولا حرج، ولا يمكن لصديق أو عدو أن يجرؤ على التشكيك فى عودة مصر لمكانتها التى تستحقها فى معادلة التأثير والتفاعل العربى الإفريقى والإقليمى والدولى بعد سنوات من التراجع، فقد أصبحت القاهرة مفتاح الحل للكثير من الأزمات، والوسيط النزيه فى العديد من الخلافات، وعلى أرضها تبدأ المفاوضات وفى مدنها توقع الاتفاقيات، فهى ماركة مسجلة فى إنهاء القضايا المعقدة والصراعات المركبة، مع فرض محددات أمنها القومى على الجميع، فهى تمتلك القدرة الشاملة بمعنى الكلمة وليس بالشعارات العنترية والتصريحات الوردية، ولأن الأمر لا يحتاج للمزيد من الشرح، سأكتفى هنا بما حققه المفاوض المصرى البارع فى إفشال مخطط التهجير لأهالى غزة تمهيدًا على حساب مصر، ورغم كل المخططات الإسرائيلية الحقيرة، والضغوط العربية الخبيثة إلا أن القاهرة أجبرت الجميع على الالتزام بمبادئها الخالدة فى هذه القضية وعلى رأسها «التهجير خط أحمر»، وبالفعل استضافت شرم الشيخ قادة العالم لتوقيع وثيقة إنهاء حرب غزة، وتواصل الدولة المصرية بإرادة لا تنكسر تنفيذ اتفاق وقف الحرب وبدء إعمارالقطاع.

أما عن المساندة الرئاسية للفئات الأولى بالرعاية فهى أيضًا تسير فى اتجاه بناء الشخصية المصرية ليكون كل مواطن حصنًا من حصون القوى الناعمة، يحمى وطنه بوعى وفهم مع انتماء قوى ينبع من حب الوطن فى المقام الأول ثم إحساسه بأن دولته تقدره وتعلم ظروفه المعيشية وتسعى بكل السبل لتخفيف أعبائه، وهنا الأرقام التى تضمنتها الحزمة الاجتماعية مطلع هذا الأسبوع تتحدث عن نفسها، مع أهمية إدراك دلالة التوقيت وهو قدوم شهر رمضان المعظم وعيد الفطر المبارك، فالتكلفة الإجمالية أكثر من 40 مليار جنيه، منها مساندة نقدية مباشرة للفئات المستحقة لتحسين أحوالهم بـنحو 400 جنيه لعشرة ملايين أسرة مقيدة على البطاقات التموينية خلال مارس وأبريل بتكلفة إجمالية 8 مليارات جنيه، 400 جنيه مساندة نقدية إضافية لـ5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج «تكافل وكرامة» بتكلفة إجمالية 4 مليارات جنيه، 300 جنيه مساندة نقدية إضافية لـ45 ألفًا من المستفيدين بمعاش الطفل والرائدات الريفيات، 3 مليارات جنيه لسرعة الانتهاء من قوائم انتظار المرضى والحالات الحرجة لتخفيف آلامهم وأسرهم، 3 مليارات جنيه زيادة فى مخصصات العلاج على نفقة الدولة لمحدودى الدخل ممن ليس لهم تغطية تأمينية فى الفترة من فبراير حتى يونيو 2026، 3.3 مليار جنيه لتبكير دخول التأمين الصحى الشامل لمحافظة المنيا اعتبارًا من أول أبريل المقبل، والخزانة تتحمل قيمة اشتراكات غير القادرين بمنظومة التأمين الصحى الشامل بالمنيا، 15 مليار جنيه لمبادرة «حياة كريمة» لسرعة الانتهاء من نحو ألف مشروع لضمان تحسين جودة الخدمات فى جميع قرى المرحلة الأولى،4 مليارات جنيه تكلفة زيادة سعر توريد أردب القمح المحلى لموسم 2026 من 2200 جنيه إلى 2350 جنيهًا، وهذه الحزمة كما أكد د. مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسى، وارتكزت فلسفتها على شمولية الاستهداف لتغطى نطاقًا واسعًا من المبادرات التى تمس المواطن المصرى بشكل مباشر، وتسهم بفاعلية فى تحسين ظروفه المعيشية والارتقاء بجودة حياته.

حمى الله مصر وشعبها وقيادتها

ومؤسساتها الوطنية من كل سوء

أخبار الساعة

الاكثر قراءة