أوضح «نتنياهو»، فى تصريحات أدلى بها عقب اجتماعاته فى العاصمة الأمريكية، أنه وقع رسميًا على وثيقة انضمام إسرائيل إلى «مجلس السلام» ونُشرت صور عقب لقائه مع وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، ظهر فيها المسئولان وهما يحملان وثيقة موقعة، فى إشارة رمزية إلى إتمام الخطوة، كما عقد «نتنياهو» اجتماعًا لاحقًا مع «ترامب»، تناول خلاله الطرفان ملفات تتعلق بإيران، والتطورات الأمنية فى المنطقة، إضافة إلى الترتيبات المرتبطة بقطاع غزة.
ومن المقرر أن يعقد المجلس اجتماعه الأول فى 19 فبراير فى واشنطن، حيث سيُخصص لبحث آليات إعادة إعمار غزة ووضع الأطر التنفيذية للمرحلة الانتقالية. وتأتى خطوة انضمام إسرائيل للمجلس فى الوقت الذى تثير فيه بنية المجلس وآلية تشكيله انتقادات من جانب خبراء فى القانون الدولى وحقوق الإنسان؛ إذ اعتبر بعضهم أن إشراف الولايات المتحدة على إدارة إقليم أجنبى قد يقترب فى طبيعته من نماذج الإدارة الاستعمارية التقليدية.
كما أثار انضمام إسرائيل مزيدًا من الجدل، خاصة فى ظل غياب أى تمثيل فلسطينى ضمن مجلس إدارة المبادرة، وهو ما دفع مراقبين إلى التساؤل بشأن مدى شرعية القرارات التى قد تصدر عنه وانعكاسها على الفلسطينيين، وهو ما ظهر جليًا فى رد حركة حماس التى وصفت انضمام إسرائيل بـ«المهزلة»، وصرح أسامة حمدان، القيادى فى حركة حماس، بأن «الحركة لم تتلقَ من الوسطاء أى مسودة أو مقترحات رسمية بشأن أسلحة المقاومة»، مؤكدًا أن «حماس لم تتخذ أى قرار رسمى بتجميد أسلحتها، وأن موقفها الوطنى ثابت فى اعتبار المقاومة حقًا مشروعًا طالما بقى الاحتلال قائمًا. وشدد حمدان على أن الشعب الفلسطينى يرفض أى شكل من أشكال الوصاية الخارجية، ولا يقبل بقوات دولية تحل محل الجيش الإسرائيلى داخل قطاع غزة».
وجاء تشديد الحركة على حقها فى المقاومة وسط أنباء عن وصول وفد من حركة حماس إلى القاهرة، برئاسة كبير مفاوضيها خليل الحية، فى إطار جولة جديدة من المشاورات السياسية، يُتوقع أن تتركز بشكل أساسى على ملف نزع السلاح، وذلك بحسب ما أفاد به تقرير لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، وتأتى هذه الجولة ضمن مسار تفاوضى مستمر منذ عدة أشهر، غير أن النقاشات المتعلقة بنزع السلاح بقيت، إلى حد كبير، فى الإطار النظرى، بسبب عدم تقديم الولايات المتحدة حتى الآن مقترحًا رسميًا ومتكاملًا يمكن عرضه على قيادة حماس لمناقشته بصورة عملية وقد أدى غياب الصيغة الأمريكية الواضحة إلى إبطاء التقدم فى هذا الملف، رغم استمرار الاتصالات السياسية غير المعلنة.
وفى هذا السياق، واصلت دول الوساطة الإقليمية، وهى مصر وقطر وتركيا، إجراء مشاورات موازية مع مسئولى الحركة، بهدف استكشاف حدود المرونة الممكنة لديها، ومعرفة الشروط أو الضمانات التى قد تدفعها إلى القبول بخطوات عملية فى مسار نزع السلاح.
وبحسب الصحيفة، صرح مسئول أمريكى فى وقت سابق بأن الإدارة الأمريكية تتوقع طرح خطتها الرسمية لنزع السلاح خلال الأسابيع القليلة المقبلة، ورغم امتناع البيت الأبيض عن الإدلاء بتعليق رسمى بشأن تفاصيل الخطة، أفاد مصدران مطلعان على المناقشات الجارية بأن المبدأ الأساسى الذى تقوم عليه الخطة الأمريكية يتمثل فى تجريد حماس من الأسلحة التى يمكن استخدامها فى تهديد إسرائيل أو شنّ عمليات عسكرية ضدها.
وبحسب المصدرين، تتضمن الخطة المقترحة مطالبة حماس بتسليم الأسلحة الثقيلة التى بحوزتها، والعمل على تفكيك أو تدمير مواقع تصنيع الأسلحة داخل القطاع كما تشمل آليات لتحفيز الأفراد على تسليم الأسلحة الخفيفة، من خلال تقديم حوافز مالية وفرص عمل، إلى جانب منح عفو لمَن يتعاونون فى هذا الإطار، فى محاولة لخلق مسار تدريجى لتقليص الترسانة المسلحة داخل غزة.
وفى تعليقه عن انضمام إسرائيل، أوضح الدكتور أشرف الشرقاوى، المتخصص بالشئون الإسرائيلية، أن «دوافع ضم نتنياهو للمجلس مركبة، وتشمل أبعادًا متعددة تتعلق بالسيطرة على غزة وبالمشهد السياسى الداخلى فى إسرائيل على حد سواء؛ إذ إنه من المفترض أن «مجلس السلام» هو هيئة دولية أعلن عنها الرئيس ترامب، وأنه سيتولى الإشراف على حكم وإعادة إعمار غزة فى مرحلة ما بعد الحرب تحت رئاسته شخصيًا، وتتضمن الخطة هيكلًا من ثلاث طبقات: مجلس السلام يتألف من قادة عالميين وشخصيات بارزة ويتولى الإشراف العام وجمع التمويل ومجلس تنفيذى، عبارة عن هيئة فرعية تدير الشئون اليومية، وقد أثار ضم مسؤولين أتراك وقطريين إلى المجلس التنفيذى اعتراضًا إسرائيليًا، ولجنة فلسطينية من التكنوقراط، وهى هيئة محلية تدير القطاع يوميًا تحت إشراف المجلسين الأعليين».
وأشار «الشرقاوى»، إلى أنه ربما كان الدافع وراء ضم نتنياهو مزيجًا من الرغبة فى إحكام السيطرة الإسرائيلية على غزة، ودعم نتنياهو سياسيًا على المستوى الداخلى تمهيدًا للانتخابات القادمة؛ إذ سيترتب على ضم نتنياهو منح المجلس شرعية إقليمية ودولية، خاصة أن إسرائيل هى الطرف الرئيسى فى الصراع كما سيضمن وجود نتنياهو فى المجلس تنسيق السياسات بين إسرائيل والإدارة الأمريكية والأطراف الأخرى بشأن مستقبل غزة».
كما لفت إلى أنه «من وجهة نظر أمريكية - إسرائيلية، سيكون المجلس أداة لإعادة تشكيل غزة بما يضمن نزع سلاح حماس وإبعادها عن الحكم، وهو هدف رئيسى لإسرائيل. أما على المستوى الداخلى، فإن الانضمام إلى مجلس يضم قادة العالم ويُعقد تحت رئاسة ترامب، يعزز صورة نتنياهو كرجل دولة على الساحة الدولية، رغم اتهامه بارتكاب جرائم حرب، خاصة فى وقت يسعى فيه لحشد الدعم الداخلى، وبهذه الخطوة يبدو نتنياهو كأنه شريك أساسى فى القرارات المصيرية المتعلقة بالمنطقة، مما يعزز شعبيته لدى القاعدة الانتخابية التى ترى فيه القائد القوى لإسرائيل، خاصة فى ضوء خلو الساحة حتى الآن من منافسين حقيقيين».