تحولت شوارع القاهرة إلى لوحات من الضوء والبهجة، عاد فانوس رمضان ليتصدر المشهد كأيقونة لا تغيب عن ذاكرة المصريين، ومن أزقة السيدة زينب العتيقة إلى امتداد شارع فيصل المزدحم بالحياة، جاءت أسعار الفوانيس متنوعة لتناسب جميع الفئات، فوانيس صغيرة معلقة تبدأ من عشرات الجنيهات وقطع مزخرفة تصل لآلاف الجنيهات بينما تبقى الروح واحدة فرحة رمضان التى لا تقدر بثمن.
تشهد الأسواق الشعبية حالة من الاستعداد لشهر رمضان، حيث بدأ التجار فى عرض الفوانيس قبل أسابيع من حلول الشهر الكريم، فى محاولة لجذب المستهلكين ومنحهم فرصة الاختيار بهدوء بعيدا عن زحام الأيام الأخيرة.
وجاءت التصميمات هذا العام تمزج بين الطابع التراثى القديم واللمسات العصرية، حيث تتجانس الفوانيس المعدنية ذات الزجاج الملون مع الفوانيس البلاستيكية الحديثة، فى مشهد يعكس تنوع الأذواق داخل المجتمع المصري، خامات متنوعة وخيارات أوسع للمستهلكين ومنها البلاستيك منخفض التكلفة والمعدن متوسط السعر والخشب والمشغولات اليدوية التى تستهدف الباحثين عن القطع المميزة.
وما زالت المناطق الشعبية مثل السيدة زينب تحافظ على مكانتها التاريخية كوجهة رئيسية لشراء فوانيس رمضان، نظرا لتنوع المعروض والأسعار المناسبة، فضلا عن الأجواء الرمضانية التى تضفى طابعا خاصا على تجربة التسوق.
وفى المقابل يشهد شارع فيصل رواجا ملحوظا بفضل امتداده الجغرافى وكثافة السكان، ما يجعله سوقا مفتوحا يلبى احتياجات شرائح واسعة، من الباحثين عن الفانوس البسيط وحتى الفانوس الفخم الأكبر حجما.
وأجمع الباعة على أن استقرار الأسعار نسبيا هذا العام شجع كثيرًا من الأسر على شراء أكثر من فانوس، سواء للأطفال أو للزينة المنزلية، دون الشعور بعبء مادى كبير، وظل فانوس رمضان رغم كل المتغيرات الاقتصادية، حاضرا بقوة فى الشارع المصرى باعتباره رمزا للاحتفال والبهجة، وعلامة مميزة على قدوم شهر تتجدد فيه مشاعر الفرح والتقارب بين الناس.
وما بين التنوع الكبير فى الأسعار والأشكال أثبت الفانوس أنه ما زال قادرا على التكيف مع المتغيرات، محافظا على مكانته كأحد أهم رموز الشهر الكريم، دون أن يشكل عبئا على ميزانيات الأسر، وعكس حالة من التوازن بين القدرة الشرائية للمواطنين ورغبة التجار فى الحفاظ على حركة البيع، وهو ما جعل فانوس رمضان حاضرا هذا العام فى متناول جميع الشرائح.
ومن حوارى شارع السد بالسيدة زينب، والذى يعد أحد أشهر الأحياء الشعبية المصدرة للفوانيس، قال الحاج منصور تاجر فوانيس: «شغلتى من 25 سنة توارثتها من أجدادى ولسه الفانوس له مكانة كبيرة عند الناس، ولكن اختلفت طبيعة الشراء، الزبون بقى بيدور على الحاجة العملية».
وأشار إلى أن الفوانيس تبدأ من 70 جنيها وتصل إلى 600 جنيه بحسب الحجم، بينما الفوانيس المتوسطة المصنوعة من البلاستيك الخاصة بالأطفال سعرها من 60 جنيها وحتى 150جنيها، مؤكدا أن هناك تنوعًا فى الأسعار وأن التراث حاضر فى كل بيت، وأسعاره فى متناول الجميع، وتلبى احتياجات مختلف الشرائح من حيث الحجم والخامة والشكل.
وأوضح أن حركة البيع داخل السوق تنصف الفوانيس الصغيرة والبسيطة، خاصة المصنوعة من البلاستيك، فهى الفئة الأكثر انتشارا بين الأطفال والزينة فى البيوت، تليها الفوانيس المتوسطة فى الحجم، والتى تجمع بين الشكل التقليدى والسعر المناسب وتعد الاختيار الأول للعديد من الأسر.
ولفت أحمد محجوب صاحب شادر فوانيس، إلى أن الإقبال الكبير هذا العام لم يكن من نصيب الفوانيس غالية الثمن بل إن الزخم الشرائى رجح كفة الفوانيس متوسطة السعر لأنها تحقق معادلة الشكل والتكلفة القليلة، وإن الفوانيس البلاستيك المضيئة هى الأكثر بيعا وتبدأ أسعارها من 100 جنية وحتى 150، مشيرا إلى أن سوق البيع فى السيدة زينب ككل يتراوح أسعاره من 70 و650 جنيها بحسب الحجم، بينما تصل الفوانيس الكبيرة أو المزخرفة 700 جنيه، وفى بعض الموديلات الفاخرة 3000 جنيه، بينما الفوانيس القماشية أو الخيامية تبدأ من 15 جنيها وحتى 500 جنيه، كما تتوافر الفوانيس الكبيرة والمزخرفة المصنوعة من المعدن أو الخشب بأسعار تبدأ من 300 جنيه، وتستهدف محبى الطابع التراثى والزينة الرمضانية الكلاسيكية، وتليها فوانيس القماش الخيامية والتى تتفاوت أسعارها بحسب الحجم وجودة التفصيل.