رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

زكاة الفطر في شهر رمضان.. الحكمة من فرضها وحكم إخراجها نقدًا

18-2-2026 | 15:10

حكم زكاة الفطر

طباعة

مع حلول شهر رمضان المبارك، يستعد المسلمون لإخراج زكاة الفطر، التي تعد سنة واجبة على كل مسلم، وحددت المؤسسات الدينية فضلها وقيمتها، حيث تعلن دار الإفتاء سنويًا قيمة الحد الأدنى لزكاة الفطر لكل عام.

 

حكم إخراج زكاة الفطر نقود

وقال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، إن الأفضلُ إخراجُ زكاةِ الفِطر نقودًا، موضحا أنه ذهبنا إلى القول بإخراج زكاة الفِطر من النقود؛ موافقةً لمذهب طائفةٍ من العلماء يُعتدُّ بهم، كما أنه مذهب جماعةٍ من التابعين؛ منهم: الحسن البصري؛ حيث رُوي عنه أنه قال: «لا بأس أن تُعطي الدراهم في صدقة الفِطر»، أبو إسحاق السبيعي؛ فعن زهير قال: «سمعتُ أبا إسحاق يقول: أدركتهم وهم يُعطون في صدقة الفِطر الدراهم بقيمة الطعام».

وأضاف أن عمر بن عبد العزيز؛ فعن وكيع، عن قُرّة قال: جاءنا كتابُ عمر بن عبد العزيز في صدقة الفِطر: «نصفُ صاعٍ عن كل إنسانٍ أو قيمتُه: نصفُ درهم».، وهو كذلك مذهب الثوري، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، وهو مذهب الحنفية، وبه العمل والفتوى عندهم في كل زكاة، وفي الكفارات، والنذر، والخراج، وغيرها. وهو أيضًا مذهب الإمام الناصر، والمؤيَّد بالله من أئمة أهل البيت الزيدية.

وأكد أن جمعة أن هذا قال به إسحاق بن راهويه وأبو ثور؛ إلا أنهما قيَّدا ذلك بالضرورة، كما هو مذهب بقية أهل البيت؛ أعني: جواز القيمة عند الضرورة، وجعلوا من صورها: طلب الإمام المال بدل المنصوص.

وهو قول جماعةٍ من المالكية؛ كـ ابن حبيب، وأصبغ، وابن أبي حازم، وابن دينار، وابن وهب؛ على ما يقتضيه إطلاقُ النقل عنهم في تجويز إخراج القيم في الزكاة الشاملة لزكاة المال وزكاة الرؤوس، بخلاف ما نقلوه عن ابن القاسم وأشهب من كونهما أجازا إخراج القيمة في الزكاة إلا زكاة الفِطر وكفارة الأيمان.

وأشار علي جمعة، إنه وجهُ الترجيح في عصرنا هؤلاء العلماء قالوا بذلك في عصورهم القديمة، وقد كان نظام المقايضة موجودًا؛ بمعنى أن السلع كانت تصلح وسائل للتبادل، وخاصة الحبوب؛ فكان يُباع القمح بالشعير، والذرة بالقمح، وهكذا، أما في عصرنا، وقد انحصرت وسائل التبادل في النقود وحدها، فنرى أن هذا المذهب هو الأوقع والأرجح؛ بل نزعم أن من خالف من العلماء قديمًا لو أدرك زماننا لقال بقول أبي حنيفة، ويظهر لنا هذا من فقههم وقوة نظرهم.

وأضاف أن مراعاة مصلحة الفقير وتغيّر الأحوال، كما أن إخراج زكاة الفِطر نقودًا أولى للتيسير على الفقير؛ ليشتري ما يريده في يوم العيد؛ إذ قد لا يكون محتاجًا إلى الحبوب، بل هو محتاجٌ إلى ملابس، أو لحم، أو غير ذلك. فإعطاؤه الحبوب قد يضطره إلى أن يطوف بالشوارع ليجد من يشتريها منه، وقد يبيعها بثمنٍ بخسٍ أقل من قيمتها الحقيقية.

وأشار إلى أن هذا كلُّه في حالة اليسر ووجود الحبوب بكثرةٍ في الأسواق، أما في حالة الشدّة وقِلّة الحبوب في الأسواق، فدفعُ العين (الطعام) أولى من دفع القيمة؛ مراعاةً لمصلحة الفقير.

وقت إخراج زكاة الفطر

وعن وقت إخراج زكاة الفطر، قالت دار الإفتاء إنه تجب زكاة الفطر بدخول فجر يوم العيد عند الحنفية، بينما يرى الشافعية والحنابلة أنها تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان، وأجاز المالكية والحنابلة إخراجها قبل وقتها بيومين؛ لقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: "كانوا يعطون صدقة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين".

وأوضحت أنه ولا مانع شرعًا من تعجيل زكاة الفطر من أول دخول رمضان، كما هو الصحيح عند الشافعية وهو قولٌ مُصَحَّحٌ عند الحنفية، وفي وجه عند الشافعية أنه يجوز من أول يوم من رمضان لا من أول ليلة، وفي وجه يجوز قبل رمضان.

وقالت الإفتاء إن الذي نختاره للفتوى في هذا العصر ونراه أوفق لمقاصد الشرع وأرفق بمصالح الخلق هو جواز إخراج زكاة الفطر مالًا مطلقًا، وهذا هو مذهب الحنفية، وبه العمل والفتوى عندهم في كل زكاة، وفي الكفارات، والنذر، والخراج، وغيرها، كما أنه مذهب جماعة من التابعين كما مر.

 

حكم زكاة الفطر

وقالت الإفتاء إن زكاة الفطر واجبة بالسنة والإجماع، والأصل في وجوبها ما رواه الإمام البخاري عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه قال: "فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صدقة الفطر صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر على الصغير والكبير والحر والمملوك"، وغيره من الأحاديث.

أخبار الساعة