رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

من «هرمز» إلى «باب المندب».. حرب المضايق


30-7-2026 | 15:50

.

طباعة
بقلـم: د. وفاء على

لعل الشاهد يقول إن الأسواق ترسل رسالتها أن الأيام القادمة ثقيلة، فالضربات المرتكزة على المنشآت العسكرية وليس النفطية فقط وخنق الاقتصاد دائريًا بالتلويح بغلق باب المندب، حقيقة دامغة يعلمها الجميع لا بديل عن هرمز إلا هرمز.

وهنا نقول إن حرب المضائق مستمرة من «هرمز» إلى باب المندب مما يحمل الاقتصاد العالمى كلفة اقتصادية جديدة،

 

 

الملعب السياسى عادت فيه المواجهة بقوة وتم توسيع بنك الأهداف الأمريكية داخل طهران، مما جعل القراءات الاقتصادية حول العالم متفاوتة، كل المعطيات تغيرت وأصبحت المضائق ورقة مساومة وفلسفة الواقعية السياسية والعسكرية تعتمد على أسلوب المناورة فى الضغط المضاد بباب المندب الذى أصبح ورقة ردع جديدة بعدما أصبح «هرمز» رهين المحبسين الأمريكى والإيرانى، خصوصًا بعد استهداف البنية التحتية الكهربائية فى إيران.

تكمن خطورة باب المندب بأنه تعدى كونه مجرد ممر مائى أو بوابة للتجارة بين آسيا وإفريقيا وأوروبا والبحر الأحمر وقناة السويس، وإغلاقه لا يحتاج أى مجهود ويكفى ضرب سفينة واحدة.

والسؤال فى حرب المضائق المائية هل يهدؤون!!

وهل هذا الصراع أو ما نشاهده اليوم مجرد صراع أم مزاد علنى على كنوز العالم من الجغرافيا السياسية وهى المضائق المائية، علينا أن نفتح القوس قليلًا لنرى الحقيقة هذا الصراع ليس جديدًا وإنما كان صراعًا مؤجلاً، حتى ظهرت النظرية الترامبية فى القتل الصريح، ولتفرض الأسئلة الصريحة نفسها ماذا يمثل باب المندب الذى لو تجاوزته أى رحلة لتدور حول رأس الرجاء الصالح فإن زمن الرحلة يزيد على 10/ 14 يومًا، مما يكلف زيادة فى الوقود الناقل تقدر بـ1.7 مليون دولار لكل رحلة، بدخول باب المندب دائرة النار فإن هناك 12 فى المائة إلى 15 فى المائة من تجارة العالم مهددة، كذلك 30 فى المائة من تجارة الحاويات و10 فى المائة من النفط المنقول بحرًا وتريليون دولار كل عام لنقل البضائع.

والسؤال العالق ما الذى يراهن عليه الجميع هل هو خراب ودمار العالم أم ماذا؟!

نسيت الأسواق الهدن واتفاق السلام وبدأت فى تسعير المخاطر مرة أخرى وبدأت أسواق وول ستريت فى النزيف مرة أخرى، بل أصبحت كل الاقتصادات حول العالم مرهقة بامتياز.

حالة الانسداد البحرى تؤذى الجميع والاقتصاد العالمى يحبس الأنفاس بعد الحديث عن باب المندب والدخول مرة أخرى فى أزمة شح المعروض والتراجع الحاد فى خط الدفاع الأول للعالم أجمع، ألا وهو المخزونات الاستراتيجية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التى انخفض إلى مستوى لم يحدث منذ 1983.

غابت الدبلوماسية وطغت عليها التهديدات

المخاوف الجيوسياسية تفرض كلمتها على أسواق الطاقة العالمية بعدما عادت رياح التوتر العسكرى وبين حسابات السياسة والاقتصاد والصراع فى المنطقة فإن أى شرارة جديد تعود بنا إلى ثلاث خانات فى سوق الطاقة العالمى والاقتصاد برمته، عادت علاوة الذعر الجيوسياسى مع التوترات وزاد الطين بلة التلويح بباب المندب.

زادت الرهانات على صعود النفط مع اتساع رقعة جغرافية الصراع حتى فى الداخل الأمريكي، فجالون البنزين الأمريكى فى كاليفورنيا مثلاً وصل 5.5 دولار أمريكى كما قرر تقرير نادى السيارات الأمريكى.

عادت علاوة المخاطر لتخيم على الموقف والأسواق والحروب دومًا لا توزع الحلوى على الاقتصادات وإنما الآثار الاقتصادية القوية مع تغريدات الرئيس الأمريكى الذى يحرك الأسواق أيضًا،

هل يتحمل الاقتصاد العالمى حرب المضائق المائية مع لعبة الرئيس الأمريكى المفضلة فى المناورات بالتصعيد والتهدئة؟

الإجابة لا، لأن السلوك الانتحارى للإدارة الأمريكية وكذلك الحرس الثورى الإيرانى وفشل ترامب فى خفض أسعار النفط كما وعد ناخبيه من قبل، بل ظهرت مشكلة الربط بين سوق السندات والسيولة والنفط والأسهم والديون السيادية.

قلنا من لا بديل عن هرمز إلا هرمز ولا بديل عن باب المندب إلا باب المندب وإنها هبة ربانية، لذلك التصريح ببناء طرق بديلة كما يقول السيد توم باراك ليس إلا نوع من الاستهلاك الإعلامى أو شراء الوقت، وهو يدرك جيدًا أن العالم ليس بهذه البلادة أو أن هناك حمقى يصدقون أن اللعب على العواطف واستغلال الظروف المالية التى تمر بها العراق مثلاً بسبب خنق منافذ التصدير وفى محاولة لبناء شرق أوسط جديد يقوم على خرائط اقتصادية بديلة قبل نهاية ولاية ترامب الثانية، وهو ليس إلا ضربًا من الخيال وهو خط العراق سوريا الذى يحتاج على الأقل عشر سنوات ومئات المليارات من التمويلات الدولارية، وهنا نقول لهم هذا ليس إلا ضربًا من ضروب الخيال يفتقر إلى الواقعية السياسية والاقتصادية ويحتاج استراتيجية طويلة الأجل.

استغلال أطروحة الشام الجديد لإقناع العالم أن هناك طرقًا بديلة عن هرمز وباب المندب هى استراتيجية فاشلة تشبه ما فعله من قبل الثنائى الأمريكى جورج بوش الابن وتونى بلير عام 2003 لشرعنه حرب العراق، مستندين إلى أسلحة الدمار الشامل وفشلت محاولات الشرق الأوسط الجديد والخطوط البديلة.

أيها العالم اعلموا جيدًا وحتى نختصر المسافة إلى ما نريد أن عوامل الزمن والتاريخ الاقتصادى والجغرافية لهذه المنطقة تقول إن هذه المشاريع تتطلب مددًا طويلة الأجل وارتفاع الكلفة وضبابية المستقبل فى المنطقة وتفاقم التضخم واحتمال الكساد الاقتصادى العالمى، فضلاً عن التحولات الكبرى التى كلها عوامل تراجح كما تقدمنا عن هرمز وباب المندب الا هرمز وباب المندب للحصول على نفط منخفض التكلفة فى ظل اقتصاد عالمى متدهور ومضطرب إلا هدوء منطقة الشرق الأوسط وكل ما يمر بالمضائق المائية الموجودة والمتمركزة بالشرق الأوسط، وكل ماعدا ذلك هو مجرد إدارة للأزمات بأعلى كلفة مما يجعل العالم يدفع فاتورة باهظة الثمن وتحويل الممرات المائية لمواجهة سيناريو انفجارات اقتصادية أكبر فى المستقبل، مما يهدد الاقتصاد العالمى برمته وإلى حديث آخر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة