أكد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي على التحولات الجذرية التي شهدها العالم في العام الماضي، مشيرًا إلى التحديات التي تواجه الإنسانية في ظل الاضطرابات والهيمنة الأحادية، لافتا إلى أن العالم قد وصل إلى مفترق طرق فيما يتعلق بالسلام والتنمية.
وأشار وانغ يي ، في كلمته خلال مؤتمر ميونخ للأمن، إلى المبادرة التي قدمها الرئيس الصيني شي جين بينج بشأن الحوكمة الدولية، والتي تعتمد على خمس مبادئ أساسية: المساواة، السيادة، احترام القانون، المقاربة القائمة على الشعوب، والسعي لبناء منظومة حوكمة أكثر عدالة ، مؤكدا أن هذه المبادرة تتماشى تمامًا مع التحديات الراهنة التي يواجهها العالم، وقد لاقت ردود فعل إيجابية من المجتمع الدولي بعد إعلانها.
وأضاف أن هذه المبادرة قد أضافت زخماً جديدًا في السعي لبناء مستقبل مشترك للبشرية، مشيرًا إلى أن المبادرة توفر "بورصة" تساعد البشرية في السير نحو مستقبل أفضل، مشددا على أن الإنسانية قد قطعت شوطًا كبيرًا في التغلب على العديد من الصعوبات، ولكنه أكد أن العمل الجماعي لتحسين الحوكمة الدولية أصبح أمرًا حيويًا، قائلاً: "لابد أن نختار أن نعمل معًا لتحسين الحوكمة الدولية ووضع سفينة المستقبل على المسار الصحيح."
في هذا السياق، شدد وزير الخارجية الصيني على ضرورة إعادة إحياء دور الأمم المتحدة، التي تُعد أكبر منظمة متعددة الجنسيات في العالم، حتى تتمكن من التكيف مع احتياجات القرن الواحد والعشرين .. قائلا "الأمم المتحدة هي الأساس لنظام عالمي عادل ومتساوٍ، حيث يجب أن يكون لكل الدول صوت وحقوق وواجبات متساوية، وبدون الأمم المتحدة، سيعود العالم إلى شريعة الغاب، حيث الأقوياء يستغلون الضعفاء."
كما أكد أن تحسين الحوكمة الدولية يتطلب تعاونًا عالميًا، مشددًا على أن الوحدة تؤدي إلى القوة، قائلا "من خلال الوحدة نخلق الأمل. احتكار القوة من قبل عدد قليل من الدول أمر غير مقبول" .
وحول الأزمات العالمية الحالية، أبرز الوزير الصيني أن هناك أكثر من 60 نزاعًا مستمرًا حول العالم، مما يؤدي إلى معاناة شديدة للعديد من الشعوب.
وفيما يتعلق بالوضع في غزة، شدد على أن الوصول إلى وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار يتطلب جهودًا مشتركة من المجتمع الدولي، مؤكدًا أن تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني وتنفيذ حل الدولتين يعد مسؤولية جماعية.
فيما يخص الوضع في إيران، أكد وانغ يي أن الوضع الإيراني له تأثير مباشر على السلام في الشرق الأوسط، داعيا جميع الأطراف إلى التصرف بحذر لتجنب إشعال نزاع جديد، مشددا على أهمية الحوار كسبيل لحل النزاعات، داعيًا إلى التوصل إلى اتفاق سلام ومعالجة الأسباب الجذرية للصراعات.
أما بشأن الأزمة في أوكرانيا، أكد وزير الخارجية الصيني أن الصين تدعو إلى حل الأزمة عبر الحوار.. قائلا "يجب معالجة الأسباب الجذرية للنزاع حتى نتمكن من تفادي تكرار هذه الأزمة في المستقبل."
واختتم وانغ يي بالحديث عن أهمية التعايش السلمي والاحترام المتبادل في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، مؤكدًا أن الصين تسعى لإقامة علاقات جيدة مع الولايات المتحدة وتحقيق مصالح شعوب البلدين، ولكن ذلك يعتمد على احترام الجانب الأمريكي للمبادئ الأساسية للتعاون .