رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

لا يعتمد على الإلكترونيات.. ابتكار حاسوب يحل الحسابات المعقدة بالضوء

11-2-2026 | 02:40

الحواسيب

طباعة
إيمان علي

كشفت دراسة علمية حديثة عن ابتكار نوع جديد من الحواسيب لا يعتمد على الإلكترونيات أو حتى على مبادئ الحوسبة الكمية، بل يستعين بالضوء نفسه لحل أكثر المسائل تعقيدًا.

وحسب الدراسة المنشورة في مجلة Nature العلمية، فقد طوّر باحثون من جامعة كوينز الكندية جهازًا حاسوبيًا يعمل بالضوء، قادرًا على التعامل مع مشكلات حسابية معقدة تعجز عن حلّها حتى أقوى الحواسيب التقليدية والكمية، بسبب العدد الهائل من الاحتمالات الممكنة.

ويكمن جوهر المشكلة في أن بعض التحديات الحسابية لا تفشل الحواسيب في حلها لأنها غامضة، بل لأن عدد الحلول المحتملة ينمو بوتيرة هائلة؛ ففي مجالات مثل اكتشاف الأدوية، وفك الشيفرات المشفّرة، وتخطيط شبكات النقل، تتضاعف الخيارات بسرعة تجعل فحصها جميعًا أمرًا شبه مستحيل.

وأشار الباحث بافين شاستري، أحد المشاركين في الدراسة، إلى أن "عدد الاحتمالات في مشكلة تحتوي على 50 نقطة توصيل سيكون أكبر من عمر الكون إذا حاولنا التحقق من كل ترتيب ممكن"، مضيفًا أن استخدام الضوء يخلق "اختصارات فيزيائية" تجعل الحلول ممكنة بسرعة وكفاءة.

لمواجهة هذا التحدي، لجأ الباحثون إلى نموذج فيزيائي عمره أكثر من قرن يُعرف باسم "نموذج إيزينغ"، وهو نموذج يُستخدم لوصف تفاعلات مغناطيسية دقيقة، حيث تُمثل المشكلة مجموعة من "اللفّات" التي يمكن أن تتجه صعودًا أو هبوطًا، ويسعى النظام بطبيعته إلى الوصول إلى أقل حالة طاقة ممكنة، وهي ما تمثل الحل الأمثل.

غير أن الفريق البحثي استبدل المغناطيسيات التقليدية بنبضات ضوئية، ففي هذا الحاسوب، تمثل كل "لفة" وجود نبضة ضوء أو غيابها، وتدور هذه النبضات داخل حلقة مكوّنة من ليزرات عادية، وكابلات ألياف ضوئية، ومعدِّلات إشارات، وهي مكونات مستخدمة بالفعل في شبكات الإنترنت الحالية.

ومع استمرار تفاعل النبضات الضوئية داخل النظام، تبدأ في التأثير على بعضها البعض، إلى أن تستقر في نمط نهائي ثابت.

ويعبّر هذا النمط عن حل جيّد للمشكلة المطروحة، في عملية تشبه مجموعة من الأشخاص يتبادلون الآراء بسرعة إلى أن يتوصلوا إلى توافق جماعي.

ويمتلك هذا النهج ميزتين أساسيتين؛ الأولى أن الضوء يتحرك بسرعة فائقة، ما يسمح للنظام بتنفيذ مليارات العمليات في الثانية الواحدة، أما الثانية، فتتمثل في أن الجهاز يعمل في درجة حرارة الغرفة، دون الحاجة إلى تبريد فائق أو مواد نادرة، على عكس كثير من أنظمة الحوسبة المتقدمة الأخرى، ما يجعله أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة وأسهل من حيث التطبيق العملي.

ووفقًا للباحثين، فإن المعمارية الجديدة، المعتمدة على خمسة مكونات أساسية فقط، قادرة على حل مشكلات مترابطة بالكامل تصل إلى 256 "لفة" بما يعادل 65,536 ترابطًا، وأكثر من 41 ألف "لفة" في حال المشكلات المتناثرة، متجاوزة بذلك أداء كثير من آلات إيزينغ الضوئية الأخرى الأعلى تكلفة والأقل استقرارًا.

كما أشار مؤلفو الدراسة إلى أنهم "يقدمون آلة إيزينغ ضوئية إلكترونية قابلة للبرمجة، مستقرة، وتعمل في درجة حرارة الغرفة"، مؤكدين أن النظام حافظ على استقراره لساعات متواصلة، وهو زمن كافٍ للتعامل مع مشكلات معقدة تضم عشرات الآلاف من المتغيرات.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة