صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، كتاب «إطلالة على الدراما في المسرح المصري» للدكتور منصور شاهين، وذلك ضمن إصدارات سلسلة كتابات نقدية.
النظرية النقدية الحديثة للعرض المسرحي
وجاء في الكتاب: «أكدت النظرية النقدية الحديثة أن المعاني تبرز فقط في عملية العرض المسرحي وأن هذا يحدث فقط إذا كان هناك مشاهدون، وترقى وجهة النظر هذه إلى أن تخوّل للجمهور سلطة عظيمة الشأن لأننا إذا قبلنا بها، فإن المسئولية النهائية لمعنى مسرحية وتفسيرها قد انتقلت من الكاتب المسرحي والمخرج والممثل إلى الجمهور.
ومن هنا نجد أن الدراما والعرض المسرحي نظام محير من النظريات النقدية التي تزعم أنها تساعد في تسهيل الاستجابات، وهناك آراء متباعدة إلى حد كبير، فالعلماء يختلفون، فيما إذا كان المؤدي يستطيع أن يُعد، بمعنى ما واحدا من المشاهدين أم لا، إذن لماذا نستخدم نظرية نقدية على الإطلاق؟
الإجابة ليست أن نرفض أو ننسى استجاباتنا العاطفية أو الذهنية للعرض، ولكن الأحرى أن يمكننا أن نبدأ في فهم استجاباتنا وكيف تولدها العروض المسرحية لنا، فالمسرح لا يوجد في فراغ، إنه يوجد داخل إطار ثقافات ومجتمعات ويعمل على مستويات كثيرة مستخدما شفرات وأعرافا وقواعد.
وتعنى سلسلة "كتابات نقدية" بنشر الكتابات النقدية القديمة والحديثة والمعاصرة النظري منها والتطبيقي من أجل تواصل مثمر مع فنون الأدب، مدير التحرير محمد التابعي، سكرتير عبد العليم عبد الفتاح، تصميم الأغلفة عماد عبد الغني.
والجدير بالذكر أن الهيئة العامة لقصور الثقافة شاركت بأكثر من 130 عنوانا في مختلف سلاسل إصداراتها في جناحها في صالة 1 جناح B3، تشمل سلاسل الذخائر، وحكاية مصر، وذاكرة الكتابة، والسينما والهوية والفلسفة، والدراسات الشعبية، وآفاق الفن التشكيلي، وآفاق عالمية، وكتابات نقدية، ونصوص مسرحية، والعبور، و المؤلفات الإبداعية في القصة والشعر والرواية في سلسلتي «أصوات أدبية» و«إبداعات»، وكتب ومجلات الأطفال، والنشر الإقليمي.
ويشرف على إصدارات الهيئة في المعرض لجنة النشر برئاسة الكاتب الصحفي طارق الطاهر، والإدارة العامة للنشر الثقافي، برئاسة الكاتب الحسيني عمران، التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية، والإدارة العامة للتسويق والمبيعات.
معرض الكتاب حدث ثقافي وعيد سنوي ينتظره الجميع
من الجدير بالذكر أن فعاليات الدورة السابعة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2026 أقيمت بمركز مصر للمعارض الدولية بالتجمع الخامس، في الفترة من 21 ينايبر إلى 3 فبراير الجاري، وسط برنامج ثقافي وفكري متنوع يعكس مكانة المعرض كأحد أبرز المحافل الثقافية في المنطقة.
و اختير الأديب الكبير نجيب محفوظ «شخصية الدورة»، احتفاءً بقيمته الأدبية الخالدة ودوره المحوري في إثراء الرواية العربية، فيما اختير الفنان الكبير محيي الدين اللباد شخصية معرض كتاب الطفل، تقديرًا لمسيرته الرائدة في عالم رسوم الأطفال.
شعار ملهم ومشاركة دولية متميز
ومثلت دولة رومانيا ضيف شرف الدورة، بما يفتح آفاقًا جديدة للتبادل الثقافي، ورفعت الدورة الـ 57 شعار «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا»، وهي المقولة التي تجسد فلسفة نجيب محفوظ وتؤكد قيمة القراءة بوصفها ركيزة أساسية للتقدم والوعي.
وشهد المعرض هذا العام مشاركة واسعة وغير مسبوقة، بمشاركة نحو 1457 دار نشر من 83 دولة، و400 فعالية و100 حفل توقيع، من مختلف أنحاء العالم، ما يعكس المكانة الدولية التي يحظى بها المعرض بوصفه منصة ثقافية جامعة للناشرين والمثقفين والقراء.
برنامج ثقافي متنوع
وتضمن برنامج المعرض باقة ثرية من الفعاليات الثقافية والأدبية، تشمل ندوات فكرية، ومحاضرات، وأمسيات ثقافية، ومعارض فنية، وفعاليات فكرية وإبداعية متنوعة، ولقاءات مع كبار المفكرين والكتّاب، إلى جانب ورش عمل متخصصة، وأنشطة تفاعلية موجهة للأطفال والشباب، وصلت لأكثر من 400 ندوة وفعالية ثقافية وفنية، وذلك في إطار اهتمام وزارة الثقافة ببناء الوعي الثقافي وتعزيز دور القراءة لدى مختلف الفئات العمرية.
ويعد معرض القاهرة الدُّوَليّ للكتاب واحدًا من أعرق وأكبر معارض الكتب في العالم العربي وإفريقيا، حيث يستقطب سنويًا مئات دور النشر المحلية والعربية والدولية، إضافة إلى مشاركة واسعة من المؤسسات الثقافية والهيئات التعليمية، ويمثل المعرض منصة ثقافية وفكرية كبرى تجمع الكتّاب والمبدعين والقراء في تظاهرة سنوية ينتظرها عشاق الثقافة والمعرفة.
ومن خلال الهيئة المصرية العامة للكتاب، الجهة المنظمة للمعرض، شهدت الدورة الأخيرة تطويرًا في البنية التنظيمية والخدمات المقدمة للعارضين والجمهور، بما يتماشى مع مكانة القاهرة كواحدة من أهم العواصم الثقافية في المنطقة.
