رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«مفاوضات مسقط».. خبير علاقات دولية: تهدئة مؤقتة والصدام الأمريكي الإيراني وشيك

6-2-2026 | 16:37

محمد عبد العظيم الشيمي

طباعة
محمود غانم

وأكد الدكتور محمد عبد العظيم الشيمي، خبير العلاقات الدولية، أن المنطقة تمر بشكل عام، وبطبيعة الحال النظام الدولي، بمرحلة حرجة منذ عدة أسابيع، في ظل عملية تصعيد من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

وأشار الشيمي، في تصريح لـ«دار الهلال»، إلى أن هذه المرحلة قد بدأت بشكل مبكر منذ الصيف الماضي، بالضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، في إطار السعي إلى إيقاف البرنامج النووي الإيراني، والرغبة الأمريكية الإسرائيلية المشتركة في تقويض النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، من أجل إعادة تشكيل المنطقة وفق قواعد قوى جديدة تعتمد على مركزية الدور الإسرائيلي وقدرته على فرض نفوذه بصورة رئيسية.

وبطبيعة الحال — يضيف الشيمي — أعقبت هذه الضربات ضربات أمريكية كان هدفها، في واقع الأمر، محاولة تعطيل البرنامج النووي الإيراني، ثم إدخال إيران في مرحلة جديدة من معاودة نشاطها النووي من جديد.

ولفت إلى أنه خلال الأسابيع الأخيرة بدأنا نتحدث عن «دبلوماسية مكوكية» تقوم بها أطراف إقليمية عدة، من أجل التوصل إلى حل حالي دون تصعيد أمريكي عسكري ضد إيران، لما قد يحمله ذلك من مخاطر كبيرة مرتبطة بتوسيع نطاق الصراع في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.

وقال إن الدور المصري كان حاضرًا، وكذلك الدور العُماني وأطراف أخرى، في مسألة التواصل من أجل التهدئة وإعطاء فرصة لمسار تفاوضي يفضي إلى تسويات ونقاط مشتركة.

وذكر أن الوفد الإيراني في هذه المفاوضات يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي، في مقابل وفد من الولايات المتحدة الأمريكية يتقدمه المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر، اللذان يمثلان ذراعي التفاوض الأمريكي بصورة مستمرة لإدارة دونالد ترامب في معظم القضايا والملفات المرتبطة بالشرق الأوسط.

وأوضح أنه تُطرح في إطار هذه المفاوضات أجندة إيرانية تركز على الملف النووي حصرًا وربطه برفع العقوبات، حيث تؤكد طهران دائمًا أن هذا الملف خط أحمر لا يمكن التنازل عنه، باعتباره يمثل جزءًا من أمنها القومي.

في المقابل، ترى الأجندة الأمريكية — حسب الشيمي — ضرورة التوصل إلى اتفاق شامل يشمل الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووقف دعم إيران للجماعات المسلحة في المنطقة، سواء في قطاع غزة عبر دعم حركة حماس، أو في اليمن عبر دعم الحوثيين، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بحقوق الإنسان وردود فعل النظام الإيراني تجاه المظاهرات الداخلية خلال الأسابيع الماضية.

وبشأن هل ستحول المفاوضات دون وقوع ضربات عسكرية؟ قال خبير العلاقات الدولية إن، في واقع الأمر، لا يمكن الجزم بذلك، لأن المفاوضات تمثل في أحيان كثيرة أداة لكسب الوقت ومحاولة استيعاب المواقف الأمريكية الرئيسية، لكن تظل احتمالية توجيه ضربات أمريكية لإيران مطروحة بقوة.

وكرر التأكيد على أن إدارة ترامب تتحرك منذ توليها السلطة في إطار إعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق واقع جديد يقوم على مركزية إسرائيل وتقليص الدور الإيراني، الذي يُعد العائق الأكبر أمام تحقيق هذا السيناريو.

وفي هذا الإطار، ذكر «أن البعض يرى أن الضربة الأمريكية مسألة وقت، وأنا أميل إلى هذا الاتجاه، لأن هذه المفاوضات، مهما طالت أو قصرت، ستنتهي في الغالب إلى خلافات جوهرية».

وأوضح أن هذا يأتي في ظل إصرار إيران على أن برنامجها النووي يمثل أمنًا قوميًّا، وإصرار الولايات المتحدة على فرض أوضاع جديدة تخدم مصالحها والمصالح الإسرائيلية في المقام الأول، وهو ما لا يصب في صالح أطراف المنطقة كافة، بما فيها الأطراف العربية.