رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

مفاوضات مسقط.. محاولة لاحتواء التوتر النووي الإيراني قبل انفجار الصراع

6-2-2026 | 11:04

الولايات المتحدة - إيران

طباعة
محمود غانم

في وقتٍ تتزايد فيه التوترات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، متجاوزةً حدود التصريحات إلى التحركات العسكرية الفعلية، يلتقي البلدان في مفاوضات غير مباشرة بالعاصمة العُمانية مسقط، على أمل أن تسهم في تغليب الدبلوماسية على التصعيد.

مفاوضات مسقط

وانعقدت في مسقط، اليوم الجمعة، أولى جولات المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني، بوصفه ملفًا ذا أولوية قصوى.

ومع ذلك، سيقتصر الأمر في أولى الجولات اليوم على تناول قضايا عامة بعيدًا عن التفاصيل التقنية للملف النووي، كمقدمة للوصول إلى خارطة طريق، حسب ما أكدته سلطنة عُمان.

وبينما تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن تشمل المفاوضات البرنامج الصاروخي الإيراني ودور الجماعات المسلحة، تؤكد طهران ضرورة حصر المحادثات في الملف النووي فقط، دون توسيع نطاقها إلى قضايا أخرى.

ويمثل إيران في المفاوضات وزير خارجيتها عباس عراقجي، فيما يحضر المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ممثلًا عن بلاده.

وسبق المفاوضات تلويح متكرر من الولايات المتحدة بضرب إيران، وهو ما قابلته الأخيرة محذرةً من تداعيات ذلك، مؤكدةً أنه لن يمر دون رد، قد يحرق المنطقة بأكملها.

وكانت الولايات المتحدة وإيران قد دخلتا، العام الماضي، في مفاوضات للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، غير أن هذا المسار تعثّر بالكامل عقب اندلاع حرب «الأيام الـ12» في يونيو الماضي.

ترقب للنتائج

وفي غضون ذلك، أكد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده تخوض محادثات مسقط بحسن نية، مع تمسكها الكامل بحقوقها، مشددًا على أن طهران تدخل المفاوضات «بعينين مفتوحتين وذاكرة حاضرة لأحداث العام الماضي».

وقال عباس عراقجي إن إيران ستنخرط في الحوار بروح إيجابية، لكنها لن تتنازل عن حقوقها، معتبرًا أن «الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة ليسا مجرد شعارات، بل ضرورة حتمية لإنجاح أي مفاوضات» خلال الجلوس إلى طاولة الحوار.

ومن جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزير عباس عراقجي استعرض، خلال لقاء مع نظيره العُماني سبق انطلاق المحادثات، رؤية طهران بشأن مسار المفاوضات، إلى جانب مطالبها الأساسية.

ومرارًا، شددت طهران على ضرورة أن تقتصر المحادثات على التوصل إلى تفاهم عادل وكريم ومقبول للطرفين بشأن الملف النووي، مع التأكيد على حقها القانوني في تخصيب اليورانيوم.

وفي المقابل، يراقب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المحادثات بين بلاده وإيران، لتحديد ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق مع طهران، إذ هدد مرارًا إما التوصل إلى اتفاق أو «تجريب أمور أخرى»، في تلويح بالقوة العسكرية.

وبحسب ما أعلنه البيت الأبيض، فإن الدبلوماسية ستكون محور هذه المحادثات، مشددًا على أن الرئيس الأمريكي يمتلك «خيارات عدة بخلاف الدبلوماسية»، ومؤكدًا أن ترامب، بصفته القائد الأعلى «لأقوى جيش في تاريخ العالم»، يحتفظ بجميع الخيارات المطروحة للتعامل مع الملف الإيراني.

وأكد البيت الأبيض أن ترامب يرغب في التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه كان واضحًا بشأن موقفه الرافض لامتلاك طهران سلاحًا نوويًا، مشيرًا إلى أن المحادثات المقبلة تهدف إلى اختبار مدى جدية الجانب الإيراني وإمكانية تحقيق تقدم ملموس.

وواصل ترامب حتى أمس الخميس تهديداته لإيران، قائلًا إن هناك أسطولًا عسكريًا أمريكيًا كبيرًا يقترب من إيران، مهددًا بعمل عسكري إذا لم توافق طهران على اتفاق بشأن برنامجها النووي وتوقف قتل المتظاهرين.

وحشدت الولايات المتحدة قوات عسكرية في المنطقة في إطار تحضيرات لضرب إيران، إذ دفعت بحاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» إلى منطقة الشرق الأوسط، برفقة سفن حربية داعمة، إلى جانب منظومات الدفاع الصاروخي «ثاد» و«باتريوت»، إضافةً إلى مقاتلات «F-15E سترايك إيجل».

وتحمل حاملة «لينكولن» قدرات عسكرية كبيرة، تشمل مقاتلات «F/A-18E/F سوبر هورنت» و«F-35» الهجومية، إضافةً إلى طائرات «EA-18G غروولر» المتخصصة في التشويش الإلكتروني وتعطيل أنظمة العدو.

ويُذكر أنه في 13 يونيو 2025، شنّت إسرائيل بدعم أمريكي عدوانًا على إيران شمل مواقع عسكرية ونووية ومنشآت مدنية واغتيال قادة وعلماء، وردّت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على الداخل الإسرائيلي.

وفي خضم الحرب، هاجمت الولايات المتحدة منشآت إيران النووية، ثم أعلنت لاحقًا وقفًا لإطلاق النار بين تل أبيب وطهران، لتتوقف الحرب في 24 من الشهر ذاته.

وبعد الحرب، واصلت العلاقات بين إيران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى التوتر، وسط تصريحات متبادلة حول الرغبة في توجيه ضربات لإيران للحد من قدراتها العسكرية وإحباط برنامجها النووي، في إطار لا ينفصل عن السعي لإسقاط النظام الحاكم.