رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ذكاء رقمى يستبق الخطر.. «تأمين المستقبل»


23-1-2026 | 11:35

.

طباعة
تقرير: رانيا سالم

فى قلب التحول الرقمى الذى تشهده مصر، أصبح الجهاز الشرطى شريكًا يوميًا للمواطن، يمزج بين التكنولوجيا والأمان والخدمة الإنسانية. من منصات إلكترونية ذكية إلى مراكز متنقلة وسيارات مزوّدة بأحدث الأنظمة، تتبدل ساعات الانتظار الطويلة بخدمات سريعة وسهلة، فيما يبقى العنصر البشرى المؤهل روح هذه المنظومة، يوجهها ويُحسن استخدامها. الشرطة المصرية اليوم ليست مجرد جهاز أمنى، بل جسر يربط بين المواطن والتقنية، يسهّل حياته، يحمى حقوقه، ويصنع نموذجًا متقدمًا للخدمة العامة فى زمن الذكاء الاصطناعى.

 

تقول الدكتورة إيمان على، خبير الذكاء الاصطناعى والأمن السيبرانى: إن التحول الرقمى بقطاع وزارة الداخلية هو انعكاس حقيقى، بل فهم عميق لاحتياجات المواطن المعاصر ومواكبة التطورات المتلاحقة فى مجال الإلكترونيات، فوزارة الداخلية أثبتت قدرتها على التكيف مع المتطلبات الحديثة، وعلى استثمار التكنولوجيا فى خدمة الوطن والمواطن بكفاءة واحترافية.

وتضرب مثالًا بخدمات الأحوال المدنية، قائلة: «تمثل الأحوال المدنية إحدى الركائز الأساسية للخدمات الشرطية فى أى دولة، وفى مصر، اتخذت هذه الخدمات بعدًا جديدًا تمامًا مع نهاية عام 2025، فعملت وزارة الداخلية على تحويل كل الإجراءات الورقية التقليدية المرتبطة بالأحوال المدنية إلى خدمات رقمية متكاملة تسهّل على المواطنين الحصول على الوثائق الثبوتية والمصدرات المختلفة».

التطوير لم يقتصر على تقليل الأوراق فحسب، هكذا تنوه الدكتورة إيمان، مضيفة: «بل امتد ليشمل تقديم خدمات إنسانية متميزة لكبار السن، وذوى الهمم من خلال مراكز نموذجية مخصصة توفر بيئات صحية وآمنة تراعى احتياجاتهم الخاصة».

تصف د. إيمان السجل المدنى الذكى بأنه نقطة تحول حقيقية فى منظومة تقديم الخدمات، بعد أن نجح بشكل كبير فى تقليل زمن الحصول على الوثائق الرسمية بشكل ملموس، وأسهم فى اختفاء التكدس والفوضى التى كانت تميز مكاتب الخدمات المدنية التقليدية، وهو ما انعكس فى تقديم خدمة أفضل بكثير للمواطن، فى استخراج وتجديد بطاقات الرقم القومى خلال دقائق معدودة بدلًا من الانتظار ساعات.

ولم تغفل ذكر السيارات المتنقلة والخدمات الميدانية، فالتطور الرقمى لم يقتصر على المقرات الثابتة والمنصات الإلكترونية وحدها، فاتخذت وزارة الداخلية خطوة جريئة بتوفير خدماتها فى قلب الشارع من خلال السيارات المتنقلة والمراكز الميدانية المجهزة بأحدث الأنظمة التكنولوجية.

عن الخدمات المرورية، توضح الدكتورة إيمان أنها لا تقل أهمية عن خدمات الأحوال المدنية، وهو ما أولت له وزارة الداخلية اهتمامًا خاصًا، فتم توسيع نطاق الخدمات الإلكترونية المتعلقة بتجديد رخص المركبات وإصدار التراخيص، ليصبح بإمكان المواطن تجديد رخصة سيارته من منزله مباشرة عبر المنصات الرقمية، مع إمكانية استقبال الرخصة الجديدة فى عنوان محدد من اختياره. كما تم فتح وحدات تراخيص إلكترونية ذكية فى المولات والأماكن التجارية الحيوية، ما يوفر على المواطنين الوقت والجهد.

وتشير إلى أن وزارة الداخلية بدأت فى إدراج الذكاء الاصطناعى وأدواته فى منظومة التدريب، حتى إنها وقعت بروتوكول تعاون مع المجلس الأعلى للجامعات لمنح شهادة فى أساسيات التحول الرقمى لطلاب كلية الشرطة، ونظمت دورات تدريبية متقدمة للضباط فى مجال استخدام الذكاء الاصطناعى بالاستعانة بخبراء متخصصين.

المنظومة الشرطية الرقمية الذكية لن تستمر دون الإشارة إلى أهمية التواصل المباشر والفعال بين أجهزة الشرطة والمواطنين، فتواجد وزارة الداخلية على وسائل التواصل الاجتماعى لم يعد خيارًا اختياريًا، بل أصبح ضرورة حتمية، فالمواطن المصرى أصبح أكثر اعتمادًا على هذه الوسائل فى التعبير عن احتياجاته والتواصل مع المؤسسات الحكومية.

تشير د. إيمان على إلى أن هذا انعكس فى تعزيز وزارة الداخلية حضورها الرقمى من خلال حسابات رسمية فعّالة على وسائل التواصل الاجتماعى، وهو ليس مجرد وجود شكلى، بل تحول فعلى نحو الاستماع الفعّال للمواطنين والاستجابة السريعة لاحتياجاتهم ومشاكلهم. لم يقتصر الأمر على منصات التواصل الاجتماعى، لكن الوزارة فتحت أرقامًا هاتفية مختصرة لتلقى البلاغات والشكاوى والاستفسارات الجماهيرية، فتم تخصيص الرقم 15340 لتلقى الطلبات الجماهيرية الفورية، والرقم 15341 لتلقى طلبات كبار السن وذوى الهمم والحالات المرضية، والتعامل الفورى مع هذه الطلبات.

عن البنية التكنولوجية للأمن الجنائى، يشير الدكتور هيثم طارق، خبير تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبرانى، إلى التطورات الجذرية التى حدثت فى مجال الأمن الجنائى والمراقبة الأمنية، فتم التوسع فى استعانة وزارة الداخلية بالكاميرات الذكية فى الشوارع والميادين، وهنا الكاميرات ليست مجرد أدوات تسجيل تقليدية، بل هى أنظمة ذكية قادرة على تحليل الحركة والفيديو بشكل فورى، حتى إنها تساعد فى الكشف عن الجرائم والانحرافات السلوكية بشكل استباقى، بدلًا من الانتظار لحدوث جريمة ما.

ويوضح أنه فى تطور لاحق أكثر تقدمًا، بدأت «الداخلية» فى تجربة كاميرات متصلة بتقنية الجيل الخامس (5G) لمراقبة المرور والعمليات الأمنية، وهذه التقنية تتيح نقل البيانات بسرعة فائقة، ما يساعد غرف العمليات على الاستجابة الفورية للمواقف الطارئة، وتم إدراج الكاميرات الذكية الحديثة فى الشوارع المصرية، وهى كاميرات تعتمد على تكنولوجيا متقدمة تمكّنها من تصوير ورصد عدد من المخالفات بشكل لحظى، من عدم ارتداء حزام الأمان إلى عدم التزام السائقين بقوانين المرور.

لا يقتصر الأمر على الكاميرات، كما يبين د. هيثم، بل اعتمدت «الداخلية» بشكل كبير على التكنولوجيا فى مراقبة الجرائم والتنبؤ بالمناطق الساخنة، واستخدام أنظمة المراقبة الذكية والبرمجيات المتطورة لتحليل البيانات، لتوجيه الحملات الأمنية بشكل استباقى للقضاء على مصادر الخطر قبل وقوع الحوادث، وهذا الأسلوب يمثل انتقالًا من المنهج التفاعلى البحت إلى المنهج الاستباقى الذى يعتمد على التنبؤ والتحليل.

من بين أكثر المشاريع ابتكارًا التى بدأت الداخلية فى تطبيقها، استخدام روبوتات ذكية فى مجال المرور وتنظيم الحركة؛ إذ بدأت فعليًا فى التوسع باستخدام روبوتات ذكية فى عدد من المحافظات، ضمن خطة أوسع لدمج التكنولوجيا فى العمل الأمنى والخدمى بشكل متكامل.

لا تكتمل الصورة دون الحديث عن أحد أهم جوانب البنية التكنولوجية للأمن الجنائى، كما يقول الدكتور هيثم وهى قواعد البيانات والربط الإلكترونى بين الأجهزة الأمنية المختلفة، فعملت وزارة الداخلية على تحديث قواعد البيانات الجنائية وربطها إلكترونيًا. وهذا الربط الإلكترونى بين الداخلية والنيابة وأجهزة الشرطة فى المحافظات يسمح بتبادل المعلومات بشكل فورى وآمن.

يشير خبير تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبرانى إلى أنه فى قلب المنظومة الذكية تقع غرف العمليات المركزية التى تشهد تطورات متسارعة، فغرف العمليات المركزية استقبلت خلال عام 2025 آلاف البلاغات اليومية، ونجحت فى التعامل معها وفقًا لنظام متقدم يعتمد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعى، وهذا النظام قادر على رصد المواقع الجغرافية تلقائيًا، وتحديد المتهمين، وتسهيل تعقبهم، بعدما أصبح التواصل بين الأجهزة الشرطية فى المحافظات أسرع من أى وقت مضى، ما جعل انتقال المعلومات وتنفيذ الضبطيات يتم بشكل شبه لحظى.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة