رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

ترامب.. الضغط بالأدوات الاقتصادية


5-12-2025 | 08:26

.

طباعة
بقلم: د. وفاء على

لا شك أنه فى كل يوم يتم إزاحة الستار عن فحوى الأمر السائد وكيف تتم الحسابات السياسية والاقتصادية حتى يودع العالم أزمة ويستقبل أزمة فى هذا العالم المتحول العاصف، حالة من الفوضى والفراغات الكبيرة ومزيد من الألم الاقتصادى وجعبة المخاطر مملوءة مفاجآت كبرى وسياسة الاستمالة الاستراتيجية، وحالة التصنيف النوعى للدول وعلى العالم أن يتحضر لمزيد من الفوضى.

خوف للعالم «ملف التجارة العالمية والديون والبطالة» ووضع العالم فى اختيار إما خيارا اضطراريا أم تحولا هيكليا

 

 

ليكتمل المشهد عملت الأجندة الترامبية على مثلث الخوف وأصبح الجميع عالقين بما يسمى الاستثمار فى الفوضى والحدث يفرض نفسه والصورة تتكلم عن كيف يتصرف الكبار فى الأصول الاستراتيجية، والأرقام تتحدث ووراءها المشهد الاقتصادى الذى صنعه رجل الصفقات منذ عام تقريبًا.

أراد ترامب تغيير قواعد اللعبة والنفوذ والهيمنة الأمريكية فى تحول جديد لتغيير شكل ونهج من قبله من الإدارات الأمريكية التقليدية، التى شكلت عنوان المرحلة لسياسات واشنطن فى الشرق الأوسط والعالم، والتى كانت أيضًا سياسة ليست برجماتية مثل ترامب الذى له مدرسته فى إعادة تشكيل النفوذ الأمريكى وعملية الهيمنة بهندسة أدوات ضغط سياسية واقتصادية دون التدخل العسكرى المباشر إلا فى حالة واحدة وهى إيران.

لذلك على الجميع أن يتحضر لنهج أمريكا الجديد وملامحه فى المرحلة القادمة، فليست الأمور كما تبدو وخواتيم الأمور لن تكون لامعة، فهناك أولويات لواشنطن الآن ودولاب العمل ليس هو دولاب الماضى المتحضر، وكما قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسى جابارد، إن حقبة تغيير قواعد الأنظمة فى عهد الرئيس ترامب أصبح لها نهج جديد ومختلف تماما عن العهود السابقة، ووصفته بحلقة غير مثمرة فقد كان الكونجرس الأمريكى والرئيس الموجود فى الحقبة يسعون إلى تغيير قواعد اللعبة بالقوة العسكرية وفرض إرادة واشنطن بالقوة وإدخال أمريكا فى صراعات غير مفهومة، والصراع مع شعوب لا تعرفها مثل مشكلة أفغانستان وفيتنام والعراق ومؤازرة الإخوان فى كل مكان.

وهو ما جعل أمريكا دولة تتمتع بكراهية كبيرة واكتساب أعداء جدد كل يوم، وتكبدت أمريكا تريليونات الدولارات فى الصراعات وفرض النفوذ بالقوة وأرواح الجنود الأمريكان ضاعت سدى فى صراعات وانكشاف قياسى للدولة العميقة.

ويتراءى لنا ونحن نكتب هذا المقال أن البحر الكاريبى الذى يغلى للإطاحة برئيس فنزويلا عكس هذه النظرية بحجة محاربة تجار المخدرات، فهناك حالة من الغموض الاستفزازى يفرضه الرئيس الأمريكى على حالة فنزويلا ومن قبلها جرينلاند فهى هناك نظرية جديدة للهيمنة والنفوذ الأمريكى تحمل ختم ترامب أم أن استراتيجية هذا النموذج الترامبى مجرد ارتجال لشخص غير متوافق فى أقواله وأفعاله، ولا أحد يفهم هذه الاستراتيجية حتى الحزب الجمهورى نفسه والصورة تتكلم بامتياز، ويتساءل: هل هذه فلسفة أمريكا الجديدة التى تسعى أن تعيد تشكيل عظمتها من جديد؟.

ويرى ترامب أن التفكيك الاقتصادى وسيلة من وسائل الهيمنة، ففرض يوم التحرير لإعادة تشكيل سلاسل الإمداد لترتيب القواعد التجارية من جديد يغرق العالم وتطفو أمريكا، وأصبحت الأسواق العالمية المالية فى حالة من الإنهاك والضعف كما تأثرت السياسات النقدية، وأصبح الجميع فى محطة حاسمة لاختبار محورى صعب وعلى البعض التقاط الإشارة، وإعادة تشكيل منظومة الوزن النسبى للدول التى تمتلك سلاح المعادن النادرة والنفط والغاز والأموال وحائزى السندات الأمريكية، ومارس لعبته المفضلة بين السلاح والنفط أو السلاح والمعادن الثمينة.. وارتفع المشهد الاقتصادى فى العالم كله لتهبط المؤشرات وتشترى الولايات المتحدة الأمريكية الأسهم من القاع أثناء نوم العالم.

فبدلًا من الهيمنة الأمريكية العسكرية دخل العالم فى دوامة الحروب التجارية ونسب الرسوم الجمركية التى ترتفع وتنخفض، بل دخلوا إلى الدوامة الاقتصادية، فالفجوة تزداد اتساعًا والعالم ينتقل بين الخوف والحذر، وهو يفكر فى الميزة النسبية للقوة الأمريكية وإعادة تشكيل منابع النفوذ بالتفكيك الاقتصادى، ولا أحد يعلم من مع من، ومن ضد من ووقفت الصين تدافع عن مصالحها ورأى العالم ورئيس الفيدرالى الأمريكى جيروم باول كيف أن الرسوم الجمركية رفعت الأسعار وتزيد الضغوط والنمو الاقتصادى يتراجع، وقد يعود التضخم من جديد وتراجعت سلاسل الإمداد لترتيب الخريطة العالمية للتجارة طبقا للقواعد الترامبية ليجد العالم نفسها أمام حالة من الافتراق بدلًا من التلاقى الاختلاف والتباين.

بل مع سياسة الاستمالة الاستراتيجية وحالة التصنيف النوعى للدول حدث نوع من الضوء السياسى الحارق لبعض الزعماء فى رحلة بحث ترامب عن المعادن النادرة، فمثلا الطائرة العسكرية الشبح «اف 35» الشبحية تحتوى على أكثر من 450 كجم من المعادن النادرة، وهذه العناصر هامة لأمريكا واقتصادها وصناعاتها الدفاعية، ورغم الاتفاق مع أوكرانيا والصين إلا كان عليه البحث عن الحلول والبدائل حتى لو تسولت الولايات المتحدة الأمريكية بعظمتها فذهب إلى كمبوديا وتايلاند وباكستان فى قمة آسيان والعودة مثلا إلى سيناريو الفوضى القديم فى نيجيريا ثم البحث فى الشرق الأوسط والاتفاق مع السعودية لإنشاء مركز للتعدين بقيمة مليار دولار، لأن المملكة قامت بالبحث السيزمى الجيولوجى مبكرا، وتعرف أن الطاقة والتكنولوجيا الحديثة مفتاح العالم نحو الازدهار الاستقرار.

ومع ذلك لا يتعلم العالم الدرس، فالدولة العميقة فى أمريكا وضعت ترامب بين أروقة المحاكم والعدالة فى مسألة الرسوم الجمركية وأرقام الاقتصاد الأمريكى غير الواقعية، ويبدأ صراع جديد فى أمريكا بين القضاة والنخب الاقتصادية وسط توتر حاد، فالبعض يرى ترامب قد تجاوز الإطار الدستورى، فيما يعتبرها آخرون ضرورة لحماية المصالح الأمريكية، وضربت الثقة فى الأسواق الأمريكية وول ستريت لا تهدأ مع إبطاء النمو الاقتصادى وزيادة معدل الدين الأمريكى إلى قرابة 38 تريليون دولار.

ومع إنهاء الإغلاق الحكومى الأمريكى المؤقت الذى قد يعود مع يناير المقبل ليجد ترامب نفسه وأجندته فى خطر أمام تحدٍ مزدوج بالدفاع عن نفوذه السياسى والاقتصادى فى وقت تتراجع فيه كل المؤشرات الاقتصادية والمالية، التى تجعل أمريكا عظيمة أو تعود لها الصناعة أو تغيير قواعد اللعبة والنفوذ والهيمنة الأمريكية فى مسلسل البحث عن المعادن النادرة والاستثمارات واللعبة المفضلة ربط النفط بالسلاح أو النفط بالمعادن، ولكن الصورة باتت تشكل خطرًا حقيقيًا على الخريطة العالمية لإعادة الهيمنة قد تأخذ طريقها من ليس له تضاريس أو ملامح، بل سنطرح سؤالًا ونترك الإجابة للمقال القادم، كيف فعل الرئيس السيسى بحكمة الرأى وصواب الرؤية أن يقف على مسافة واحدة من الجميع الشرق والغرب الصين وأمريكا وروسيا ودول الأطلسى، كيف فعلها بدون أجندات وبمنتهى الاحترافية لعلها المصفوفة الأبرز فى الهيمنة والهندسة المصرية التى تحتاج إلى حديث آخر.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة