رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

للوصول إلى منظومة نقل حضارية وأكثر أمانًا الجيزة تنفذ خطة «الانتقال السلس»


30-11-2025 | 11:43

.

طباعة
تقرير: نور عبدالقادر

بدأت محافظة الجيزة بقيادة المهندس عادل النجار، تنفيذ خطة لاستبدال مركبات التوك توك بسيارات حضارية صغيرة، تأتى هذه المبادرة ضمن جهود المحافظة لتقنين قطاع النقل الداخلى وتنظيم حركة المركبات ذات العجلات الثلاث، والتى كانت تسبب اختناقات مرورية وصعوبات فى الرقابة على السائقين والمركبات غير المرخصة.

وأشار «النجار»، إلى أن مركبات التوك توك دخلت محافظة الجيزة منذ سنوات، وانتشرت بشكل سريع فى الأحياء الشعبية والمراكز المكتظة بالسكان بسبب سهولة التحرك وانخفاض التكلفة مقارنة بالسيارات الصغيرة، ولكن مع مرور الوقت، أصبح التنظيم والرقابة عليها صعبًا بسبب انتشار المركبات غير المرخصة وغياب قاعدة بيانات دقيقة للسائقين، ما أثر على انتظام حركة المرور داخل المحافظة.

 

وأوضح محافظ الجيزة أن «خطة المحافظة تستهدف تحويل مركبات التوك توك إلى مركبات حضارية صغيرة مزودة بأحدث المواصفات لضمان الأمان والكفاءة فى النقل الداخلى، وتشمل هذه المنظومة عدة عناصر رئيسية أولها تسجيل المركبات الجديدة كسيارات أجرة رسمية لدى الإدارة العامة للمرور، ما يمنح السائقين وضعًا قانونيًا واضحًا ويمنع قيادة المركبة صغار السن، وهو ما يعزز من الالتزام بالقوانين المرورية ويحد من المخالفات، ثانيًا القدرة التشغيلية، فالمركبات البديلة تعمل بالغاز الطبيعى أو البنزين، وتتميز بقدرة على قطع مسافة تصل إلى 550 كيلومترًا بخزان واحد، ما يجعلها مناسبة للتنقل داخل المدينة وخارجها دون الحاجة لتزويد متكرر بالوقود، مع توفير كفاءة اقتصادية للسائقين وتقليل الانبعاثات البيئية مقارنة بالتوك توك التقليدى، مع الأخذ فى الاعتبار أن سعر السيارة يتراوح بين 190إلى 200 ألف جنيه».

وكشف المحافظ أنه ستطبق المنظومة أولاً فى أحياء «الهرم والعجوزة ومدينة أكتوبر وحدائق أكتوبر»، كتجربة ميدانية لتقييم كفاءة المركبات الجديدة فى مختلف الظروف المرورية، على أن يتم تعميم النظام تدريجيًا على بقية قطاعات المحافظة بعد مراجعة النتائج ومعالجة أى ملاحظات تظهر أثناء التجربة.

كما كشف محافظ الجيزة، عقب اجتماع موسع لمتابعة آليات التنفيذ بحضور ممثلى البنوك والجهات الممولة ومرور الجيزة، تلقى حى العجوزة 64 طلبًا من المواطنين الراغبين فى إحلال واستبدال مركباتهم فى اليوم الأول للإعلان عن المنظومة.

وأشار المحافظ إلى أن الجهة المسوّقة أعلنت بيع 34 مركبة جديدة حتى الآن، وتم تسجيل وترخيص 9 مركبات منها بحى الهرم خلال ساعات قليلة من بدء طرحها، مؤكدًا أن «اختيار منطقة الهرم للمرحلة الأولى يأتى ضمن خطة المحافظة لدعم المظهر الحضارى حول المتحف المصرى الكبير والمنطقة الأثرية بما يتناسب مع مكانتها العالمية».

كذلك، أشار إلى الاتفاق مع شركات النقل الذكى التشاركى على إدراج المركبات الجديدة بديلة «التوك توك» ضمن تطبيقاتها الإلكترونية، مع خفض نسبة العمولة التى تحصل عليها الشركات من السائقين بنسبة 50 في المائة عند استخدام المركبة الجديدة فى الرحلات المسجلة عبر تلك التطبيقات.

وأوضح الدكتور محمد مرعى، السكرتير العام المساعد لمحافظة الجيزة، أنه سيتم تحديد الهوية البصرية الموحدة وتحديد لون موحد لكل حى ومدينة لتسهيل التعرف على المركبات ضمن المنظومة، ما يسهل على الجهات الرقابية مراقبة الالتزام بالقوانين والخطوط المقررة، ويضمن وضوحية المركبات أمام الركاب، ويعطى مظهرًا حضاريًا للمدينة، وسيتم تحديد أسعار ثابتة للركوب، بما يمنع استغلال الركاب من قبل بعض السائقين، ويضمن عدالة اقتصادية فى تقديم الخدمة، سواء داخل الأحياء أو عند التنقل بين المناطق المختلفة.

«مرعى»، أكد أن «المحافظة ستوفر برامج تمويلية متنوعة لتسهيل شراء المركبات الجديدة للسائقين الراغبين فى الانضمام إلى المنظومة، مع تسهيلات فى السداد وخطط دعم لضمان الانتقال السلس إلى النموذج الحضارى، ما يضمن الحفاظ على مصادر الرزق للسائقين وتحفيزهم على الالتزام بالقوانين الجديدة».

بدوره، قال الدكتور محمد صباح، أستاذ الإدارة وخبير بالتنمية المحلية، إن «مبادرة محافظة الجيزة لاستبدال التوك توك بمركبات حضارية صغيرة تُعد خطوة استراتيجية محورية فى تحسين البنية التحتية للنقل المحلى وتعزيز استدامة التنمية فى الأحياء، وهذا التحول لا يهدف فقط لتنظيم المرور، بل هو جزء من رؤية أوسع لتطوير المدن على المستوى المحلى من خلال إنشاء منظومة نقل قانونية ومرخّصة يمكن للسلطات المحلية من خلالها تخطيط النقل بدقة، وتحديد احتياجات الأحياء المختلفة، وتحسين حركة المرور داخل المدن بطريقة تستجيب لطبيعة الشوارع الضيقة والتجمعات السكانية».

صباح أشار إلى أن سيارات الـ«مينى فان» تعمل الآن فى حى الفردوس بمدينة السادس من أكتوبر وشكلها راقٍ ومنظم والسكان يتجولون داخل الحى من خلالها وسعرها موحد وآمنة جدًا لأن جميع السائقين هويتهم معلومة ومسجلة برئاسة الحى.

ولفت الخبير التنموى إلى بعض المخاطر التى يجب معالجتها لضمان نجاح المنظومة: أولاً، حاجة المحافظة إلى ضمان مشاركة فعالة من المجتمع المحلى والسائقين لأنهم هم الأكثر تأثرًا. إذا لم يتم ضمان أن التحول لا يقضى بالكامل على مصدر رزق التوك توك بدون بديل ملائم، لذا فقد يواجه المشروع مقاومة اجتماعية.

ثانيًا، متابعة التنفيذ الميدانى يجب أن تكون قوية، وبالتالى فرق الرقابة والتقييم الميدانى يجب أن تكون مجهزة لرصد المشاكل التى قد تظهر أثناء التجربة (أسعار، صيانة المركبات، التزام الخطوط) والتعامل معها سريعًا. ثالثًا، من المهم إشراك جهات تنمية محلية مثل مراكز الشباب، الجمعيات الأهلية، وأجهزة النقل فى الأحياء لإشراكهم فى التوعية والتدريب، حتى يصبح المشروع جزءًا من تنمية محلية فعلية وليس مجرد قرار مرورى.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة