رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

إشادة شعبية على الـ «سوشيال ميديا» بـ «دولة التلاوة».. شراكة «المتحدة» و«الأوقاف» تكتشف «شموس القرآن»


21-11-2025 | 11:22

.

طباعة
أعد الملف: أميرة صلاح

فى مشهد يليق بمكانة مصر التاريخية كمنارة للقرآن وموطن أعظم مدارس التلاوة فى العالم، شهدت منصات التواصل الاجتماعى والقنوات الفضائية حالة غير مسبوقة من الزخم مع انطلاق حلقات برنامج «دولة التلاوة»، الذى تحوّل فى غضون أيام قليلة إلى حديث الشارع المصرى والعربى على حد سواء، فالمسابقة القرآنية الجديدة لم تكن مجرد برنامج يُعرض على الشاشة، بل حدث ثقافى وروحى استعاد ذاكرة أجيال كاملة تربّت على أصوات العباقرة من رواد التلاوة المصرية.

«دولة التلاوة»، جاء ثمرة شراكة استراتيجية بين وزارة الأوقاف والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، فى تعاون يُعدّ الأول من نوعه بهذا الحجم، بهدف إحياء مدرسة التلاوة المصرية، وصناعة جيل جديد من القرّاء القادرين على حمل الراية بإتقان وجمال وروحانية، لاسيما أن الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية أصبحت شريكًا محوريًا فى الجهود الوطنية الرامية إلى رفع مستوى الوعى المجتمعى، حيث إن دورها تجاوز حدود الإنتاج الفنى إلى صناعة محتوى يحمل رسالة قيمية ومعرفية واضحة، تعمل الشركة عبر شبكتها الإعلامية الضخمة على تقديم مادة واعية تعزّز الهوية المصرية وتدعم الخطاب الدينى الوسطى المستنير، من خلال برامج ومواد إعلامية تخاطب العقل والوجدان معًا، وتساهم فى بناء وعى عام يقوم على الاعتدال والفهم الصحيح للدين.

وتمثل مبادرة الشركة فى دعم برنامج «دولة التلاوة» امتدادًا طبيعيًا لدورها التوعوى؛ إذ تسهم فى إعادة إحياء ثقافة الاستماع للقرآن الكريم، وتشجيع الأجيال الجديدة على الاقتداء بنماذج من كبار القرّاء المصريين الذين شكّلوا وجدان الأمة، هذا الدعم لا يعكس فقط حرص الشركة على الجودة الفنية، بل يعبر عن إيمانها الحقيقى بقيمة المشروع وقدرته على الارتقاء بالذوق العام وتعزيز الروح الدينية الصحيحة لدى المجتمع، فضلا عن أن نقل صورة راقية للمسابقة، وإبراز جهود المتسابقين، وتقديم إنتاج احترافى متميز، كلها عناصر ساعدت فى توسيع قاعدة المتابعين، وترسيخ مكانة «دولة التلاوة» كمنصة وطنية لنشر الوعى الدينى والثقافى، وهو ما نتج عنه رودو فعل إيجابية بشكل لافت؛ فالمتابعون تبادلوا مقاطع القرّاء الشباب وهم يؤدّون الآيات بترتيل يخترق القلب قبل الأذن، بينما عبّر آخرون عن فخرهم بعودة مصر إلى صدارة المشهد القرآنى بعد سنوات، البعض وصف البرنامج بأنه «نفحة نور وسط ضجيج الحياة»، وآخرون رأوه «مدرسة جديدة تبعث روح المقامات المصرية الأصيلة»، أما الأسر فى البيوت، فاجتمعت حول الشاشات كما كانت تفعل مع أصوات الحصرى والمنشاوى وعبدالباسط.

فى الوقت نفسه، رأى كثيرون أن «دولة التلاوة» فتح بابًا حقيقيًا لاكتشاف المواهب الدفينة لدى أبنائهم، بينما أكد متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعى، أن البرنامج تجاوز فكرة المسابقة ليصبح «مشروعًا وطنيًا» يرسخ قيم الجمال الروحى والوسطية والهوية المصرية فى أن واحد.

الدكتور يوسف عامر، رئيس القطاع الدينى بالشركة المتحدة، قال إن «الشركة المتحدة حريصة على أن تقدم كل ما يحتاجه المجتمع المصرى من خدمات إعلامية متنوعة وفقا لمتطلبات الواقع، وحاجات المجتمع».

وأوضح أن الشركة أطلقت برنامج «دولة التلاوة» لتحقيق أهداف كثيرة يأتى فى مقدمتها العناية بالقرآن الكريم وأهله ورعايتهم، واكتشاف المواهب الجديدة فى مرحلة الصغار والشباب.

ولفت أن «مثل هذه البرامج تشجع الأمهات والآباء على تحفيظ أبنائهم للقرآن الكريم، حتى يكون سببا فى وقايتهم ونجاتهم فى الدنيا والآخرة من كل سوء وحتى يكون سببا فى هدايتهم إلى كل ما فيه الخير، وسببا فى صلاحهم فى أعمالهم الدنيوية، وحتى يكونوا مشاركين فعالين فى البناء والتعمير ولربطهم كذلك بالهوية المصرية التى تتفرد بها من خلال القرآن الكريم عن العالم».

وقال «عامر» إن الشركة حرصت على أن تعتمد فى التحكيم على وكيل لجنة مراجعة المصحف الشريف بالأزهر، وعلى التعاون والمشاركة مع وزارة الأوقاف لتؤكد من الشركة على أن العمل المتميز هو الذى يرتكز على الإخلاص والتعاون والتكامل بينها وبين مختلف المؤسسات والوزرات المعنية، فالكل يقوى بعضه بعضا، تحقيقا للمشاركة الفاعلة فى بناء الوعى الرشيد والحفاظ على مرتكزات الهوية المصرية، كذلك المشاركة الفعالة فى المبادرة الرئاسية «بداية جديدة لبناء الإنسان» .

وتابع: البرنامج فى مجمله يؤكد على أن مصر ستبقى دائما الدولة الرائدة فى كل ما ينفع البلاد والعباد فى كل زمان ومكان، وذلك من خلال شبابها المنطلق من نموذجٍ معرفى أصيل يرتكز على الاعتدال والوسطية والتسامح والتنوع ومن خلال حرص رجالها وقيادتها السياسية الحكيمة على صناعة السلام وتقديم النموذج المعرفى الرشيد للإنسانية.

وأكد «عامر» أن «كل من شارك من الشباب والصغار فى هذه المسابقة له حظ عظيم فى الدنيا والآخرة بإذن الله، وكل من شارك فى ظهور هذا البرنامج بهذا التميز له الأجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى بإذنه سبحانه، ومن المؤكد أنه سينعم بهذا الأجر العظيم بإذن الله فى الدنيا والآخرة، كما أن هذا البرنامج يؤكد على أن هذه المجموعة من حُفاظ القرآن الكريم تلاوة وتجويدا ما هى إلا موجة بسيطة من موجات مصر دولة التلاوة».

فى السياق، قال الدكتور أسامة رسلان، المتحدث الرسمى باسم وزارة الأوقاف، إن «مصر قبلة لكل راغب فى تعلم التلاوة وعلوم القرآن، وشكّلت المساجد الكبرى عبر التاريخ، وفى مقدمتها جامع عمرو بن العاص والجامع الأزهر، ركائز صلبة لحلقات القرآن وبيوتًا خرج منها كبار المقرئين وحملة الروايات بالسند المتصل، والتاريخ يشهد بأن مصر كانت محطّةً رئيسية لعلم القراءات.

«رسلان» أوضح أن «الأوقاف أطلقت بالتعاون مع الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، مسابقة «دولة التلاوة»، وهى أضخم مسابقة قرآنية تليفزيونية فى تاريخ مصر، ومشروع ثقافى وروحى يعيد لبلادنا مكانتها الريادية فى التلاوة، المسابقة استقبلت نحو أربعة عشر ألف متقدم من مختلف محافظات الجمهورية، خضعوا لتصفيات دقيقة استمرت لفترات طويلة، وصولًا إلى النخبة المتميزة التى نشاهدها اليوم فى حلقات البرنامج.

وأشار إلى أن «دولة التلاوة» ليست مجرد منافسة، بل مشروع وطنى لإحياء الموجة الجديدة من المدرسة المصرية الأصيلة التى طالما أبهرَت المصريين والعالم بأصوات الجهابذة مثل محمد رفعت، والمنشاوى، والحصرى، وعبدالباسط، والشعشاعى، وراغب غلوش وغيرهم من "الشموس القرآنية" التى صاغت وجدان الأمة، وأكد أن الوزارة تهدف من خلال هذه المبادرة إلى اكتشاف جيل جديد من الحناجر الذهبية القادرة على حمل هذا المشعل وإيصال نور القرآن إلى العالم.

كما نوّه بأن لجان التحكيم تضم صفوة من كبار العلماء والقراء، لضمان أعلى معايير الجودة فى الأداء، وتتألف لجنة التحكيم من نخبة من أبرز القامات الدينية والعلمية فى مصر والعالم الإسلامى، من بينهم: الشيخ حسن عبدالنبى، والدكتور طه عبدالوهاب، والداعية مصطفى حسنى، والشيخ طه النعمانى، بالإضافة إلى ضيوف شرف المسابقة، وهم: الدكتور نظير محمد عياد، مفتى الجمهورية، والدكتور على جمعة عضو هيئة كبار العلماء، والشيخ جابر البغدادى، كما تضم لجنة مسابقة دولة التلاوة عددًا من كبار القرّاء، وهم الدكتور أحمد نعينع، والشيخ عبدالفتاح الطاروطى، والشيخ محمد أيوب عاصف، والشيخ عمر القزابرى.

وتشمل المسابقة فرعين رئيسين هما: «التجويد» و«الترتيل»، وتبلغ القيمة الإجمالية لجوائز البرنامج (3.5) مليون جنيه؛ يحصل الفائزان بالمركز الأول فى فرعى الترتيل والتجويد على مليون جنيه لكل منهما، إلى جانب تسجيل المصحف الشريف كاملًا بصوتهما وإذاعته عبر قناة «مصر قرآن كريم»، فضلًا عن تشرفهما بإمامة المصلّين فى صلاة التراويح بمسجد الإمام الحسين خلال شهر رمضان المقبل.

الشيخ حسن عبدالنبى، وكيل لجنة مراجعة المصحف الشريف بالأزهر، عضو لجنة تحكيم برنامج دولة التلاوة أكد أن مسابقة «دولة التلاوة» تمثّل خطوة محورية فى إحياء المدرسة المصرية الأصيلة فى التلاوة، تلك المدرسة التى أهدت للعالم الإسلامى أصواتًا خالدة مثل الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمد رفعت، والشيخ محمد صديق المنشاوى، وغيرهم من رموز الأداء القرآنى الذين حملوا اسم مصر إلى كل بقاع الأرض، وأوضح أن مصر لا تزال زاخرة بالأصوات الذهبية القادرة على مواصلة هذا التراث، وأن الجهود الحالية تستهدف الكشف عن هذه المواهب ورعايتها من خلال مسابقات قطاع المعاهد الأزهرية.

وأشار «عبدالنبى»، إلى أن الـ32 متسابقًا الذين بلغوا المرحلة النهائية يعدون صفوة المشاركين، فقد تفوّقوا على  14 ألف متقدّم من مختلف أنحاء الجمهورية، وهو ما يعكس مستوىً مميزًا من الإتقان الصوتى والتجويد، مؤكداً أن لجنة التحكيم تواجه صعوبة كبيرة فى الاستبعاد بين هذا العدد المتألق من المتسابقين، نظرًا لبراعة الأداء والتزام معظمهم بقواعد التجويد، مع وجود ملاحظات محدودة لدى البعض تتعلق بعدم الالتزام بعلامات الوقف بالمصحف الشريف، وهى نقاط يتم العمل على تطويرها داخل البرنامج.

وأضاف: مصر بطبيعتها بلد ثرى بالأصوات القرآنية الفريدة، وكثير من المواهب الحقيقية ما تزال فى الظل، فى القرى والمدن والنجوع، تنتظر من يقدّم لها الفرصة والدعم، وهذه الأصوات تملك القدرة على إعادة المدرسة المصرية إلى الريادة بمجرد توفير المساحات الإعلامية والتدريبية المناسبة لها.

ولفت «عبدالنبى» إلى أن البرنامج سوف تستمر حلقاته خلال الشهرين القادمين على أن تكون الحلقة الأخيرة يوم رؤية هلال شهر رمضان بثا مباشرا، مضيفًا أنه سوف يتم طرح فكرة على الدكتور أسامة الأزهرى وزير الأوقاف، بضرورة أن يكون هناك برنامج خاص للأطفال وآخر للشباب حتى يتنافس كل منهم مع المرحلة العمرية المناسبة له، كما سيتم طرح فكرة عمل برنامج لتلاوة المرأة من ناحية التجويد.

أما الشيخ طه النعمانى، عضو لجنة التحكيم فى برنامج دولة التلاوة، فأكد أن «البرنامج يعد بذرة جميلة لاكتشاف وإظهار المواهب الجميلة فى الأداء القرآنى الموجودة فى جميع الجمهورية، وإثبات أن مصر مازال بها الكثير والكثير من المواهب القرآنية، فهى الدولة الرائدة فى هذا المجال على مر العصور».

وكشف أن «ردود الفعل الإيجابية التى اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعى بعد عرض حلقتين فقط من البرنامج، جاءت نتيجة تعطش الجمهور لمثل هذه البرامج الهادفة».

ووجه «النعمانى» رسالة لكافة المتسابقين بأن خروج المتسابق من البرنامج لايعنى أن أداءه غير جيد أو دون المستوى، لأنه تمكنه من اجتياز 14 ألف متسابق يعد إنجازا يحسب لهم.

وأوضح الشيخ محمد حشاد، نقيب القراء، أن «إطلاق برنامج دولة التلاوة، يمثل خطوة مهمة لإحياء مكانة التلاوة المصرية التى طالما صدحت فى دول العالم من الشرق إلى الغرب، كما يجسد أهمية التجربة الجديدة لاكتشاف المواهب القرآنية، وإظهار الطاقات الموجودة بين الشباب ممن يمتلكون الموهبة لكنهم يفتقرون إلى التوجيه والطريق الصحيح».

ولفت «حشاد»، إلى أنه أجريت اختبارات لعدد من المتقدمين بالبرنامج، حيث اكتشفوا أصواتًا لافتة لشباب يمتلكون قدرة عالية على التلاوة بإتقان وروح مفعمة بالتجويد، داعيًا لضرورة توجيه ورعاية كافة المتسابقين، من خلال تنظيم دورات تدريبية لهم فى الأداء من قبل وزارة الأوقاف، ويحاضر فيها كبار أهل المهنة والمتخصصون فى المقامات الموسيقية المنضبطة التى لا تخرج عن آداب التلاوة، بالإضافة إلى علماء فى التجويد، حتى يعرف كل متسابق كيف يقرأ وما الذى يحتاجه لتطوير أدائه، مؤكدًا أن هؤلاء الشباب يستحقون أن يتصدروا الصفوف الأولى لإحياء مدرسة التلاوة بمختلف المحافظات.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة